مطالب ديبلوماسية تعكس مخاوف على لبنان
إلحاح على الدولة لضبط الحدود مع سوريا
تكاد المخاوف من تداعيات الاوضاع المتأزمة في سوريا على لبنان تختصر مجمل القلق الذي يعبر عنه رؤساء البعثات الديبلوماسية في لبنان في الوقت الراهن بكل من يعنيه ذلك من احتمالات. وقد اعربت جهات ديبلوماسية غربية في لقاءاتها في الآونة الاخيرة مع المسؤولين اللبنانيين عن هذه المخاوف على الاستقرار في لبنان.
ويقول مصدر ديبلوماسي اميركي ان احتمال شعور القيادة السورية بضيق الخناق حولها وعليها لا يستبعد امكان اثارة مشاكل في لبنان بدافع اعتبارات متعددة على خلفية محاولة نقل الصراع الى خارج الحدود السورية او على خلفية اخرى تنطوي على محاولة الانتقام من وضع ما. وهذا الامر يشكل مصدر قلق يصار في ضوئه الى الطلب بالحاح من السلطات اللبنانية ضبط الحدود ومراقبتها تماما وفق ما يقع على عاتق اي دولة في هذا الاطار مع الاصرار على التزام القرارات الدولية التي نصت على جملة امور من بينها ضبط لبنان حدوده مع الدول المجاورة. ولم يتح للمصدر المعني التأكد من صحة المعلومات التي برزت حول احباط محاولة اغتيال العميد وسام الحسن وما اذا كانت على صلة بما يجري في سوريا. ولا يخفي المصدر انه تتم المقاربة الاميركية للوضع اللبناني راهنا انطلاقا من القلق الذي تثيره الاوضاع السورية واحتمال ارتدادها في لبنان. لذلك يحتل موضوع ضبط الحدود اهمية كبرى وهو يسير في موازاة ابراز موضوع حقوق الانسان الذي يشكل نقطة اساسية في كل اللقاءات الرسمية التي يجريها المسؤولون الاميركيون مع الحكومات في انحاء العالم وعبر اصدار التقرير السنوي حول حقوق الانسان. وهذا الموضوع يثار ايضا مع المسؤولين اللبنانيين جنبا الى جنب مع جملة نقاط من بينها تشجيع الجهود لتجنب الاتجار بالبشر في لبنان وحماية الضحايا وملاحقة المعتدين وكذلك في موازاة القلق حول اوضاع السجون والسعي الاميركي مع الحكومة اللبنانية من اجل تحسين ظروفها والمساعدة في اصلاح النظام القضائي وتأييد مدونة قواعد السلوك التي اعلنت عنها قوى الامن الداخلي التي يعتبرها المصدر الديبلوماسي خطوة اولى مهمة على طريق احترام حقوق الانسان وحماية الحريات العامة. وقد كان هناك ترحيب اميركي اخيرا بجهود الحكومة اللبنانية على صعيد اصدار مراسيم حول معاقبة جريمة الاتجار بالبشر كما بجهود المجتمع المدني في هذا الاطار.
الا انه في ما خص حقوق الانسان في لبنان، فان المصدر الاميركي يولي ما يتصل باللاجئين السوريين الى لبنان اولوية قصوى. اذ يحض الحكومة اللبنانية ويشجعها على العمل عن كثب مع المجموعة الدولية من اجل تلبية حاجاتهم الانسانية وتأمين سلامتهم بمن فيهم سلامة المنشقين او الهاربين من الجيش السوري. اذ في حين ان هناك تذرعا لبنانيا في ما خص مسألة اللاجئين بالاستناد الى الاتفاقات المعقودة بين لبنان وسوريا من اجل منع استقبال الفارين من الجيش او المنشقين عنه يصر المصدر الاميركي على وجوب ان تضبط السلطات اللبنانية الحدود في شكل اساسي بما من شأنه منع الخروق الامنية من الجهتين او منع عبور عناصر ارهابية في حال وجدت في موازاة السماح بلجوء من يلجأ او يطلب اللجوءالى لبنان على قاعدة انسانية تشمل الجنود المنشقين او الفارين في حال تركوا السلاح وطلبوا اللجوء الى لبنان خوفا على حياتهم. اذ ان هناك قوانين دولية تحتم على لبنان التزامها وتتخطى في الغالب الاتفاقات الثنائية المعقودة بين البلدين. ويقر المصدر المعني وجود اشكالية اثارها موضوع اقامة مخيمات للاجئين السوريين الذي طرح ابان وجود الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون في لبنان.
والى مشكلة النازحين التي يواجهها لبنان على هذا الصعيد يلفت المصدر المعني موضوع الانتهاكات والاختراقات السورية للاراضي اللبنانية والتي تتسبب في رأيه باحراج كبير للحكومة التي تجد نفسها امام خيارات صعبة وغير ممكنة على غرار احتمال الرد على مصادر النيران، او تصعيد الخطاب ازاء ما يحصل.
في المقابل يشكل ابراز "حزب الله" الحرص على الاستقرار الداخلي في تغليب الاعتبارات اللبنانية راهنا عامل ارتياح وكذلك اتاحة المجال امام تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في اشارة الى اهمية بقاء الحكومة على اي عامل آخر في هذه المرحلة.
في جانب آخر يؤكد المصدر الاهمية التي توليها واشنطن للتعاون العسكري مع الجيش اللبناني خصوصا في ضوء التطورات في المنطقة حيث امكن لقائد المنطقة الوسطى في الجيوش الاميركية الجنرال جيمس ماتيس مناقشة التعاون مع الجيش اللبناني الى جانب الاطلاع على وجهات نظر المسؤولين اللبنانيين كل من موقعه على الوضع الاقليمي. كما يؤكد استمرار التقاء واشنطن مع قوى 14 آذار على العناوين الكبرى المتعلقة بسيادة لبنان واستقلاله من دون التفاصيل اللبنانية اليومية.