عام على خروج 14 آذار من السلطة إلى المعارضة
الثوابت ترسّخت واليد ممدودة ضمن المسلّمات
عندما قرر وزراء 8 آذار إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري وهو في المكتب البيضاوي للرئيس الاميركي باراك أوباما بقرار سوري وتنفيذ محلي بقيادة "حزب الله"، كان ثمة اعتقاد أو ربما قراءة خاطئة أن النظام السوري أعتى من أن تطوله رياح التغيير. فسقطت حكومة الحريري وأخرج التحالف الاكثري الجديد قوى 14 آذار من السلطة ليواكب من مقاعد المعارضة "الربيع العربي" الذي قرع أبواب سوريا. فتغير المشهد الداخلي وضُبط ايقاعه على عقارب الساعة السورية.
ثمة من يعزو خروج 14 آذار من الحكم إلى عناية إلهية تدخلت في هذا التوقيت الذي سبق اندلاع الثورة السورية لتوفر على البلاد مواجهة سياسية وأمنية يستحيل تفاديها. وثمة من يرى في ذلك الخروج خسارة وسقوطا لكل مبادىء "ثورة الارز" وشعاراتها. ولكن ماذا عن رأي الفريق الخارج من الحكم وقراءته لتجربته في المعارضة بعد عام على إسقاط الحكومة؟ وما هي حسابات الربح والخسارة لديه في ضوء تبدل الكثير من المعطيات التي حكمت قيام حكومة الرئيس نجيب ميقاتي كما حكمت أداءها وتعاملها مع الملفات المطروحة؟
لا يخفي مرجع بارز في المعارضة ارتياحه الى نجاح دورها خارج السلطة وقدرتها على التحكم في المشهدين الداخلي والسوري رغم الغموض الذي يحوطهما.
فرغم الاختلافات في مقاربة الوضع السوري بين مكونات الرابع عشر من آذار، وهي اختلافات تعبر عن هواجس مشروعة لدى فريق منهم من وصول الاسلاميين إلى السلطة.
أما على الساحة الداخلية، فيرفض المرجع عينه الاتهام الموجه إلى المعارضة بأنها تقف متفرجة أو مترقبة لسقوط النظام السوري لتستعيد السلطة. فالرهان على سقوط هذا النظام "خاطىء وفي غير محله، لأن الداخل يحتل الاولوية بالنسبة إلى حركة المعارضة، وخصوصاً أن خروجها من السلطة لم يخفف الوطأة عليها بل جعل الهجمة أقوى. ولا يكفي أن ننظر إلى طريقة الرد على هذه الهجمة، بل نحن مدعوون إلى تحديد معالم المرحلة المقبلة وسبل التعامل معها".
ويقول المرجع "اننا نواجه هجمة شرسة لا تقيم اعتبارا للمعايير الاخلاقية ولا للصدقية، معطوفة على رغبة شديدة في إدانة المرحلة الماضية واستكمال الاغتيال السياسي لها. والهدف تكبيلنا وجعلنا أسرى لرد الفعل والعجز عن التصرف. لكنها ليست المرة الاولى يخرج هذا الفريق إلى المعارضة، فكيف اليوم وهو صاحب قضية؟"
وفي رأيه، إن المعارضة لم تخسر بل حققت مكاسب وإن يكن الضجيج السياسي يطغى عليها. فالحكومة أسقطت تحت شعار اسقاط المحكمة وملف شهود الزور عطل مجلس الوزراء 5 اشهر. مولّت المحكمة وبقرار سوري، وشهود الزور جمد بحثه رغم مطالبة الامين العام لـ"حزب الله" وضعه بندا أول أمام الحكومة، اما ادعاءات الحزب التخوينينة فتراجعت بالاثباتات بعدما ظهر العملاء في صفوف حلفائه. والاستئثار بالسلطة انتهى بخلافات داخل الفريق الواحد وعجز عن الحكم وادارة شؤون البلاد.
لا يقترح المرجع مخرجاً للمأزق بالعودة إلى فهم لبنان وتركيبته. فهو وفق تعبيره، "لا يحكم بمنطق المنتصر والمنهزم، لأن هذا يؤدي إلى إنقلاب من نوع آخر، والمعارضة في خطابها لم تكف عن سياسة اليد الممدودة والانفتاح على الآخر ولكن على أسس العيش المشترك ودولة المؤسسات. وما نراه اليوم من فقدان لهيبة الدولة يستدعي من الجميع العودة الى بنائها". ولا يخفي المرجع تحسسه باستدراك بعض الحلقات الضيقة لضرورة التعامل مع هذا الامر. قد لا يزال الامر في رأيه، ضمن الوشوشات أو الهمسات المكبوتة بفعل استمرار ارتهانها للنظام السوري ولكنها لن تستمر.
معالم المرحلة الجديدة تتطلب اعترافا بأن شيئا ما تغير وإن لم تتبلور ملامحه بعد. والقاعدة الذهبية للمعارضة في هذه المرحلة: اليد ممدودة ضمن المسلمات، والسلاح مرفوض، والعودة الى الحوار ملحة درءا للفتنة ولمن يعمل على إشعالها.