#dfp #adsense

الأسد والخروج من الباب الخلفي

حجم الخط

عودة الملف السوري الى مجلس الامن في اطار مناقشات مستفيضة يقف فيها النظام السوري في مواجهة النظام العربي الرسمي الممثل بالجامعة العربية ورئاسة القمة العربية ومعهما المجتمع الدولي بشكل عام، تشكل نقلة جديدة في المعركة على المستوى الدولي مع روسيا، التي بلغ موقفها مرحلة غير منطقية، عبر تعطيل استصدار قرار اممي بعقوبات على نظام بشار الاسد لدفعه الى وقف المجزرة التي يرتكبها في سوريا. والحال ان تذرّع موسكو بأن النزاع داخلي هو سبب عرقلتها ما تسميه "التدخل الدولي" في سوريا، وقد رمت قبل يومين بورقة قبول النظام فتح حوار غير رسمي مع المعارضة السورية ربما من اجل حرف الانظار قليلا عن جلسات المناقشة في مجلس الامن حول الازمة السورية.

في مطلق الاحوال لا بد من القول ان الموقف الروسي صار اكثر عزلة من ذي قبل، فمشاهد القتل المروعة التي تمتلئ بها الشبكة العنكبوتية تغزو بيوت مئات الملايين عبر العالم، والدفاع عن بشار الاسد ما عاد مقنعا من الناحية المعنوية والاخلاقية، كما ان الوقوف في مجلس الامن بهذا الشكل مؤداه بناء جدران عالية جدا ستجعل وجود موسكو على هذه الارض العربية المشرقية امراً صعب المنال، فالتحالف مع ايران ونظام بشار الاسد ما عاد مفتاحا صالحا لدخول المنطقة. ومصير نظام الاسد محسوم، لكونه لن يكون جزءا من مستقبل سوريا، فالمعركة الراهنة هي المخاض الصعب الذي لا بد للسوريين من ان يعبروه من اجل التخلص من هذه المرحلة السوداء في تاريخهم، مرحلة البعث و"جمهورية حافظ الاسد". انها مرحلة سوداء في تاريخ سوريا والمنطقة، باعتبار انها بلغت بأصحابها الى قمة "الجنون" من اجل بناء انظمة توتاليتارية انتهت الى حكم عائلي مافيوي دموي نشهد اليوم "تجلياته"!

لقد بات جليا ان الارض في سوريا تغيّرت ملامحها، والغزوات التي يقوم بها النظام في كل اتجاه، وآخرها في مناطق ريف دمشق الخارجة على السيطرة كليا او جزئيا، لم يُفِدْ منها النظام في سعيه الى حسم الوضع العسكري. فكلما دخل بلدة او قرية وامعن فيها قتلا وتدميرا يعود ليخرج منها بفعل المناخ الشعبي المعادي واستعداد الناس للموت في سبيل الحرية والكرامة، وقيامهم بتأمين العنصر الاهم لحماية افراد "الجيش السوري الحر" ألا وهو البيئة الحاضنة. هذا ما يربك النظام ويمنعه من الحسم مهما بالغ في استخدام العنف. لقد تحول عسكر بشار الاسد جيش احتلال حقيقيا، يواجه بيئة رافضة للاحتلال, فالشعب يسميهم احتلالا، وقد استبدل العلم الرسمي (علم الوحدة) بعلم الاستقلال بما يعكس رغبة جامحة وحقيقية في طيّ الصفحة السوداء التي سادت اكثر من 42 عاما.

في النهاية لن يعود بشار ليحكم سوريا. وسيخرج من الباب الخلفي لتاريخ بلاده. اما حافظ الحفيد فسيكمل في احسن الاحوال حياته مواطنا بريطانيا مع والدته في لندن. لقد حكم التاريخ على بشار، والتاريخ لا يرحم: أتت ساعة الحقيقة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل