كتب ملاك عقيل في صحيفة "السفير": وزيران و«نصف» حصة رئيس الجمهورية ميشال سليمان في حكومة نجيب ميقاتي. الوزيران هما سمير مقبل وناظم الخوري، والنصف وزير هو مروان شربل، الوديعة المشتركة بين «الجنرالين» في وزارة الداخلية. العميد المتقاعد يُحسب عملياً على الجميع وضد الجميع. ومن الصعب عندما يعتلي المنابر ان تظن انه «الناطق الرسمي» باسم بعبدا، طالما انه يقدّم «فلسفته» الامنية والسياسية على «فلسفة القصر».
رجل الرئيس الاول على طاولة مجلس الوزراء هو ناظم الخوري. الكيمياء السياسية والشخصية بين الرجلين سابقة لوصول سليمان الى الكرسي الأول. ومهما حاول وزير البيئة، فصل المسار بين «قناعاته الشخصية» والحيثية التي يمثلها على طاولة مجلس الوزراء حالياً وسابقاً في مجلس النواب، فانه مع كل تصريح او همسة او ايحاء، يحسب قلباً وقالباً في خانة «الرئيس».
شيء من «العبثية» ادخل المرشح الدائم للانتخابات النيابية «جنّة السلطة». الرجل يثير حساسية زائدة لدى «البرتقاليين». لا يمكن لاي عوني جبيلي ان يفتح ملف ميشال سليمان «الانتخابي» من دون ان يتكئ على سجّل مرشح الرئيس. خصومة مزمنة تداخلت فيها الحسابات السياسية والمناطقية والعائلية، لكنها وقفت فجأة عند عتبة السرايا.
اليوم ينفي ناظم الخوري تعهده للعماد ميشال عون بعدم الترشح للانتخابات النيابية كشرط لتوليه حقيبة البيئة في الحكومة الميقاتية. «لست مرتبطاً باي التزام تجاه رئيس الجمهورية ولم اتعهد لعون بعدم الترشح في الانتخابات المقبلة. شخصيا لا حساسية من جهتي تجاه اي طرف سياسي، ولست مسؤولا عن حساسية الآخرين تجاهي». لكن هل سيعلن ناظم الخوري ترشيحه لانتخابات العام 2013؟ يجيب «لم اقرّر بعد».
المستشار السابق لرئيس الجمهورية لم يتلق بدلاً مادياً عن منصبه الاستشاري منذ انتخاب سليمان رئيساً حتى دخوله قاعة مجلس الوزراء. «تطوّعه» الى جانب الرئيس انطلق، كما يقول لـ«السفير»، من «قناعتي بتطلعاته الوطنية، وبناء على علاقة الصداقة التي تربطنا حتى قبل تعيينه قائداً للجيش». مع ذلك يجاهر «معاليه» بعدم انتمائه الى أي زعيم او حزب او فريق سياسي «وما يربطني بالرئيس سليمان علاقة ثابتة وليس موسمية لا ترتبط بمركز او بمصالح شخصية».
قبل السرايا وبعدها، «بروفيل» وزير البيئة ينسجم كثيراً مع استراتيجية بعبدا المهادنة في التعاطي مع خصومها السياسيين. عقلية «انكليزية» باردة تستفزّ اصحاب «الدم الحامي». في عزّ المعارك الانتخابية النيابية والبلدية، تفنّن العونيون في ابتكار اساليب المواجهة مع «مرشح الرئيس». لكن ابن عمشيت كان ينجح دوما في نأي نفسه عن الانجرار الى حلبة المصارعة. سياسة ضبط النفس بقيت سارية المفعول حتى بعد دخوله الحكومة. وطالما رئيس الجمهورية لم يقرّر فتح النار على «الاستفزازات» المتواصلة من جانب رئيس «تكتل التغيير والاصلاح»، فان مستشار الرئيس السابق يكتفي بالانصراف الى عمله في وزارة وصمها منذ اليوم الاول لجلوسه على مكتبه في الطابق الثامن في مبنى العازارية بشعار «البيئة السياسية في خدمة السياسة البيئية».
وعندما يُسأل الخوري عن مآل العلاقة المأزومة بين «الجنرالين»، يختار توصيفات «لايت» لا تشبه بشيء «راجمات الصواريخ» التي تطلقها الرابية من حين الى آخر باتجاه بعبدا. «رئيس الجمهورية لم يكن عنده يوما اي «مشكل» مع عون. اصلا ليس هناك سبب لاي اشكال. طموح العماد عون كان رئاسة الجمهورية، وهو طموح مشروع. لكن ميشال سليمان هو الذي انتخب باجماع لبناني وعربي ودولي. ومذاك حاول رئيس الجمهورية اقامة علاقة ممتازة مع جميع القوى السياسية. بالمحصلة عون «يشتغل» سياسة اما الرئيس فيعمل على الصعيد الوطني».
وانطلاقا من ابريق زيت التعيينات، يوضح الخوري وجهة نظر رئيس الجمهورية متسائلا «عن اي حصص يتحدثون، الرئيس سليمان لا يريد اي حصة في التعيينات، ولا يطالب باسماء محددة. هناك آلية تمّ اقرارها في حكومة الرئيس سعد الحريري ونصّ عليها البيان الوزاري لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي يجب ان تحترم ويتمّ الالتزام بها. والرئيس متمسّك بمبدأ الاقدمية والكفاءة والجدارة في التعيينات على كل المستويات. القاضية اليس شبطيني تحال الى التقاعد بعد نحو عام ونصف، وليس لديها اي انتماء سياسي، والرئيس لا يعرفها شخصيا، فعن اي حصة يتحدثون؟ ما يحصل اليوم خطأ جسيم. لا يجوز ربط المراكز الامنية والقضائية والادارية بالمحسوبيات والمحاصصة، واذا اردنا دولة مؤسسات هل يجوز ان نستمر بهذا المنطق؟ وهل يجوز ان يطرح فريق سياسي شخصاً معيناً لمنصب ما ويتمسّك به ويعطّل مسار الامور. لتكن اللعبة السياسية خارج اطار هذه المراكز الحسّاسة كونها ترتبط بعمل المؤسسات، والرئيس لن يكون بوارد المساومة على هذا الموضوع».
لا يملك الخوري «داتا» واضحة حول اسباب التعبئة الشعبية في صفوف «التيار الوطني الحر» للتظاهر في موضوع الكهرباء «من سيتظاهر ضد من؟. لماذا لا تطرح الامور داخل مجلس الوزراء؟ واذا كان هناك ما يستدعي التظاهر فليتخذ القرار داخل مجلس الوزراء».
رئيس الجمهورية نفسه، كما فريقه السياسي، يحرصون على عدم بقّ البحصة. بالواسطة، او بشكل مباشر، تمرّر «ردود» الرئيس على الرابية. الهجوم الاخير من المقر الانتخابي لـ «التيار» باتجاه بعبدا لم يقابل بالسلاح نفسه. قاموسان مختلفان تماما في «ترشيد» المزاج المسيحي. عون يجاهر بوجود من يعرقل «مسيرة الاصلاح» في مجلس الوزراء، ويطلب اجوبة من فردان وعين التينة، لكن الجواب الاول يأتي ممن «لا يريد جواباً منه». المقرّبون من الرئيس سليمان يجزمون «ليس هناك من يعرقل خطة الكهرباء داخل الحكومة، والرئيس سليمان هو المسهّل الاول لها».
واقع يقود الخوري الى الاعتراف «بانجازات كثيرة لهذه الحكومة من خطة الكهرباء الى تسوية الاجور وتمويل المحكمة وهيئة ادارة قطاع النفط… لكن الخلافات خارج مجلس الوزراء، والتصاريح التي تطلق بين حين وآخر تفقد هذه الانجازات بريقها وترتد سلبا على كل الحكومة، وكنت اتمنى لو ان بعض الملفات لم يأخذ هذا الوقت من النقاش واضاعة الوقت».
يعترض وزير البيئة على تسمية «طاولة الحوار». «هي ليست دعوة للغداء او العشاء. هيئة الحوار، برأيه، حاجة وضرورة، وعدم انعقادها لا يرتد سلبا على الرئيس انما على البلد برمته. والحوار ليس مطروحا فقط لحسم بند الاستراتجية الدفاعية والسلاح انما لتنفيس الاحتقان بين القوى السياسية وتعميم الأجواء الوفاقية».