#dfp #adsense

جبران باسيل.. “طاقة وطاقيّة”

حجم الخط

محظوظ وزير الطاقة جبران باسيل بين نواب ووزراء تكتل "التغيير والإصلاح". حظّه هذا بدأ منذ كان يتردد كل 15 يوماً إلى باريس حيث منفى الجنرال الفخم، ليقابل شانتال ويوطّد علاقته بها، ويتزوجها، فيتحوّل من اسم "غير معروف" كما يقول العونيون، إلى نجم الساحة و"البطل" الذي لم يظهر فعلياً إلا بعد عودة الجنرال ميشال عون من فرنسا.

هو اليوم وزير طاقة. وزير ملك لا يشبه عدنان السيّد حسين، فهو من يُفصّل ويخيّط مع "عمّه" كل شاردة وواردة. أخذ من الجنرال كل الصّفات التي تخوّله أن يكون الوريث، ليس السياسي فقط، بل حتّى وريث "المنطق" والتصرفات والأفكار والسياسات الداخلية الحزبية والخارجية السياسية. هو ملك على وزراء التيار وعلى التيار نفسه برتبة أقل بدرجة من قائد الجيش السابق.

في أوساط شباب "التيار الوطني الحر"، امتعاض كبير من باسيل ومن عون لأنّه بسط يد وزير الطاقة على حساب الجميع. لكن مشكلة هؤلاء أنهم لا يسعون إلى أي تغيير، لقد قنعوا بهذه الحال عن سابق إصرار وتصميم، وأي امتعاض يُحكى في الغرف المغلقة أو لا يباح به من الأساس.

كل هذا جعل من باسيل ما هو عليه اليوم، لا يتوانى عن تعميم الأوامر حتى في قلب الحكومة. يقول إن هذا نمط التيار، وباعتقاده أنّه يستطيع فرض هذا النمط على الجميع. قد يكون هذا التفكير ليس فقط نتاج الحالة العونية، بل من تبعات سياسة "حزب الله" التي أطلقت يد حليفه المسيحي وجعلته يعتقد أنّه الزعيم الذي لا يُقهر. يُعلّق أحد السياسيين على هذه السياسة: بتنا في حيرة من أمرنا، من يملك الستين ألف صاروخ، ميشال عون أو "حزب الله"؟!.

هو يلبس في الطاقة، "طاقية" يُخبئ فيها كل ما يفعله. من الوزارة إلى التكتل وصولاً إلى التيّار. يعتقد أنّ باستطاعته دائماً قلب الأمور لمصلحته، أو بالأحرى يُبقي على خط عودة.
ولكن فعلياً، ماذا الذي فعله باسيل ليعتقد بأنّه وصل إلى مرحلة يفرض فيها ما سمّاه نمطه على كل اللبنانيين وليس فقط على أفرقاء الحكومة؟

استطاع وزير الطاقة أن يجمع كل اللبنانيين حتى بعض المؤيدين للتيار "الوطني الحر"، على رفض العتمة التي بلغت مرحلة لم يسبق لها مثيل في عهده. على أيّامه لم يعد هناك حسابات 8 و14 آذار في رفض البقاء تحت وطأة الظلام. استطاع أن يجعل وزراء "حزب الله" الحليف الأوّل له يسمعونه في مجلس الوزراء يتحدث ويتذمرون. في ولايته الوزارية، حُرم اللبنانيون من المازوت الأحمر في عزّ موسم الشتاء. أصحاب الصهاريج والمولدات المحسوبون على تيّاره استثمروا على حساب الدولة ومالها وعلى حساب الناس ودفئهم.

الحديث عن الإنجازات لا ينتهي أبداً، منها ما حصل أوّل من أمس على طاولة مجلس الوزراء، حين قبل بعروض لمشروع كهربائي بعد انتهاء المهلة المسموحة لذلك. أيضاً، يرفع النائب نبيل نقولا فاتورة كهرباء أعطيت له من الوزارة، تزعم بأن النائب محمد قباني لا يدفع فواتيره، تبيّن في ما بعد أنّها لا تعني نائب "المستقبل" بل تخص شخصاً آخر. وتبيّن أيضاً أن خلفية الحملة على مقرر لجنة الطاقة، لها علاقة بالمازوت الأحمر.

كل هذا وهناك من يريد مكافحة الفساد. ويقول إنّه وحده من يفعل ذلك، هو سيكشف كل الناس ولديه ملفات على كل الناس. لكن حين يسأله وزير الشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور في جلسة مجلس الوزراء عن "انزعاجه" من ملاحقة من افتعل فضيحة المازوت الأحمر، لا يجد الجواب. الجيّد في كل هذا أنّه اعتاد أن يبقى هادئاً، ومن الجيّد أيضاً أنّه لم يشاهد جوزيف أبو فاضل على شاشة "الجزيرة".

دائماً هناك ما يعترض عمل وزير الطاقة، ودائماً هناك من يعرقل فكره الإصلاحي. هو اعترض أول من أمس وأبدى امتعاضه من العوائق التي تعترضه تقنيا وماليا واداريا في تطبيق خطة الكهرباء وعدم تعيين مجلس ادارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان.

لم يتوقّع باسيل أن يسأله رئيس الجمهورية ميشال سليمان، من باب الانتقاد، عمّا إذا كان يجوز له أن يجول على السياسيين ويستطلع آراءهم في مرشحين لهذه التعيينات، أين احترام الآلية وأين احترام المؤسسات اذا كنت تقف على آراء السياسيين وتتجاوز ما اتفق عليه من آلية ومعايير؟ ولو قدمت ثلاثة أسماء مرشحين لكل مركز فإن رئيس الجمهورية كفيل بتأمين انتظام عمل المؤسسات.

في هذا العهد، أي عهد باسيل في وزارة الطاقة، إمّا أن ينعم اللبنانيون بالكهرباء من دون انقطاع وإمّا سيُحرمون منها أكثر. هذا باختصار ما سيحصل إن لم يستجب الجميع لما يريده الوزير المضيء المشع والمميز، من استجرار الطاقة إلى تلزيم الشركات مروراً برفض تمويل الصناديق المانحة لمشروعه الكهربائي. فضلاً عن السدود لا سيّما في البترون. ويريد أن ينجح كما نجح في إخراج وزير العمل شربل نحّاس من اللعبة الحكومية، حين وافق رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على 15 مليون دولار لصندوق المدينة التي من خلالها سيخوض معركته النيابية، تمهيداً على ما يبدو لمعركة رئاسية لا تغيب عن باله (كما كان يقول حين تقرّب من عون)، بالضبط كما كانت هذه المعركة هي الحاضرة الأبرز في كل ما فعله ويفعله العماد عون.

في النهاية، تحدث باسيل في مؤتمر صحافي مطوّل، لم يصل إلى أي نتيجة سوى أنّ التظاهر وارد في أي وقت، والتيار "الوطني الحر" هو من علّم الناس على التظاهر. لقد ذكّر وزير الطاقة كل المعنيين بالأمر أنّه هو و"التيار" من أقام 14 آذار 2005، حين هرب الجميع كما قال.

هذا الحديث لا بد أنه استفزّ كل المنظمات الشبابية التي كانت شريكة في ما بينها بالتحضير لهذا اليوم التاريخي. خصوصاً وأن وزير الطاقة لم يكن في ساحة الشهداء يومها.
على أي حال، ليس بجديد كلام باسيل ولا تحريفه للحقائق، كل ما هنالك أنّ اللبنانيين سيتظاهرون ويضيئون شموع خروج وزارة الطاقة من ظلامها وظالمها.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل