غريب امر مجلس المطارنة والاساقفة الموارنة في دعوته الى «الحياد الايجابي في مواجهة القضايا الاقليمية الشائكة»، قناعة من القيادة الروحية المارونية ربما بان لبنان يسير في غير اتجاه الحياد الداخلي والخارجي في وقت واحد، مع الاخذ في الاعتبار ما سبق لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ان طرحه في اكثر من مناسبة لاحياء الحوار الوطني، من دون ان يتوقف عند العقبات السياسية والامنية المتمثلة برفض حزب الله التخلي عن سلاحه، ما ابقى كل شيء في خانة التمني ليس الا…!
اما جديد رئيس مجلس النواب نبيه بري، فقد جاء تكرارا من خلال دعوته المنطقة العربية الى التحاور طارحا استضافة لبنان «حوار الاخوان» على رغم معرفته ان لا مجال لنجاح اقتراحه، طالما ان اللبنانيين عاجزون عن التحاور في ما بينهم. فكيف سيكون امرهم عندما يكون لبنان مسرحا لحوار عربي مستبعد مثله مثل الحوار اللبناني – اللبناني!
والاهم من الحوار بحسب رأي الرئيس بري، هو نجاح نأي لبنان في اعتماده على هذا العنوان في مجال تعاطيه مع الصراعات القائمة في المنطقة، وتحديدا في القطر السوري، كي يقال ان ما عجزت عنه جامعة الدول العربية ومجلس الامن الدولي قد تحقق في ضيافتنا، مع علم رئيس مجلس نوابنا ان «لا الجامعة العربية ستقبل بتحول الحوار الاقليمي الى مخرج للنظام السوري من الاختناق الذي يعاني منه في الداخل وفي الخارج على السواء!»
يبدو واضحا في المعمعة السياسية اللبنانية ان كل مسؤول وسياسي ينادي عما عنده من افكار وطروحات، مع علمه المسبق، ان ما فشل لبنان في تحقيقه كحوار داخلي بما في ذلك النأي بالنفس مرشح لان ينتقل كعدوى سياسية – امنية مرضية الى محيطه، لاسيما ان الكلام على حرب اهلية في سوريا قد تطور في الاونة الاخيرة الى ما لا يرضي النظام، كما انه فشل في ارضاء المعارضة جراء رفضها اقتراح موسكو مجالسة الرئيس بشار الاسد بحثا عن حل (…) مطلق حل؟!
اما الامور والقضايا غير الواضحة عندنا، فلا تبدو السلطة مهيأة لان تعالجها وفي مقدمها التعيينات ومواجهة مخاطر ارتفاع معدلات العوز والبطالة والهدر في المال العام، مهما قيل عكس ذلك، فضلا عن ان التقاطع المتفاقم سلبا بين كبار المسؤولين لا يشجع على انفراج قريب، وقد ظهر في آخر جلسة لمجلس الوزراء اول امس ان بعضهم لا يزال يتحدث بلغة «نحن»، ظنا منه ان التكتل الذي ينتمي اليه هؤلاء قد اعطاهم صك ملكية يسمح لهم ولسواهم بأن يتخطوا الاصول والقوانين والاعراف!
ومن اطرف ما قيل، على هامش جلسة مجلس الوزراء الثلاثاء (اول امس) هو ما اصر عليه وزير الطاقة جبران باسيل في كلامه على ان قوى 14 اذار قد تركت ساحة المواجهة بعكس التيار الوطني. واستخدم باسيل عبارة هربوا من المواجهة، فيما يعرف القاصي والداني ان من سبق له ان هرب من ارض المعركة هو عمه العماد الذي تقاعد قسرا جراء فراره المشين الى اقبية السفارة الفرنسية تاركا ضباطه وجنوده يواجهون ابشع جرائم التصفية العسكرية، من غير ان يصدر عنه سوى اعتراف متأخر باناطة قيادة الجيش وكل ما هو تحت سلطته بالعماد اميل لحود، الذي عرف انذاك كيف يقطف رئاسة الجمهورية بعد تكليفه قيادة حملة ازاحة زميله ميشال عون!
غريب امر «الوزير الصهر» كيف يتجاهل تفاصيل ادق مرحلة من تاريخ لبنان ليدعي لنفسه وللتيار الذي ينتمي اليه انه لم يهرب (…) وان عمه الجنرال لم يقدم تنازلات لقاء «عودته الماجنة من حيث كان في الاسر والابعاد»؟!
السؤال المطروح: ما هي لزومية تذكير اللبنانيين بأن من اغتصب السلطة وقصر بعبدا هو نفسه من يزعم انه حافظ على موقعه في مهرجان قوى 14 اذار، مع علمه وعلم سواه ان «الجنرال العم» قد تنصل من تبعات قراره بالتزامن مع صك تنازلي قدمه موفده الى دمشق يقول فيه انه من يتجاهل كيفية توريطه في قسمة الجبنة، فيما كان المقصود من عودته الى لبنان انقاذ ماء وجهه ووجوه من سار في ركابه؟!
لا حاجة في هذا السياق للقول ان العماد المتقاعد قادر على مواجهة مصيره بمعزل عن الدعم الذي يوفره له حليفه حزب الله، خصوصا ان الجميع يعرفون انه لن يكون لعون موقع قدم في السلطة في حال تخلى عنه حزب الله والتجمعات السياسية المنتشرة في لبنان تحت عنوان «قوى 8 ذار»، وما ادراكم ما هي قوى 8 اذار؟!