
كتب علي بردى من نيويورك في "النهار": فتحت القوات السورية جبهة جديدة في القتال مع المعارضة في منطقة الزبداني شمال غرب دمشق قرب الحدود مع لبنان، لتوسع حملتها العسكرية التي بدأتها السبت الماضي في الضواحي الشرقية للعاصمة، وانتقلت عمليات الدهم الى ريف درعا وأحياء في مدينة حمص، مما أسفر عن مقتل نحو 59 شخصا استنادا الى ناشطين من المعارضة.
ومع اتساع العمليات العسكرية كانت الجهود الغربية والعربية في مجلس الامن تصطدم مجددا بالتهديد الروسي باستخدام حق النقض "الفيتو" ضد أي مشروع قرار تعتبره موسكو "غير مقبول".
كلينتون
وأمام التهديد الروسي باللجوء الى "الفيتو"، صرحت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون بأن "كل عضو في المجلس عليه اتخاذ قرار واختيار معسكره". وتساءلت "هل أنتم مع الشعب السوري، هل أنتم مع الجامعة العربية، هل أنتم مع شعوب الشرق الاوسط وشمال افريقيا، هل انتم مع الديكتاتورية الوحشية؟" وأضافت: "على كل بلد ان يفكر مليا في هذا السؤال واتخاذ قرار… بصفتنا أعضاء في مجلس الامن وتقع على عاتقنا مسؤولية محاولة حفظ السلام والامن في العالم، من اللازم حتما ان نكون في الجانب الصحيح للتاريخ، مما يعني ان نكون الى جانب الجامعة العربية والشعب السوري".
مجلس الأمن
وفي نيويورك بدأ أعضاء مجلس الأمن مفاوضات "صعبة وبطيئة" لكنها "تحرز تقدماً" وستتواصل صباح اليوم في محاولة لشق طريق بين الخطوط الحمر للدول الكبرى حيال الأوضاع المتدهورة في سوريا، أملاً في التوصل الى اتفاق على مشروع القرار الذي قدمته المملكة المغربية طالبة غطاء دولياً كاملاً لمبادرة جامعة الدول العربية الساعية الى ايجاد حل سلمي للأزمة السورية. ويقوم الحل على تفويض الرئيس الأسد صلاحياته الى نائبه الأول فاروق الشرع وتأليف حكومة وحدة وطنية تشرف على الإنتقال الديموقراطي للسلطة.
وانعقد هذا الإجتماع غير الرسمي على مستوى المندوبين الدائمين في قاعة مجلس الأمن غداة الزخم الذي اكتسبه الوضع في سوريا بسبب الجلسة الرفيعة التي انعقدت أول من أمس وشارك فيها الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي ورئيس اللجنة الوزارية العربية المعنية بالشأن السوري رئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وكلينتون ووزيرا الخارجية البريطاني وليم هيغ والفرنسي آلان جوبيه وغيرهم.
وعلى الأثر، تحركت الديبلوماسية الأميركية "بقوة" في محاولة "لتذليل عقدة الإعتراض الروسي على أي تحرك من مجلس الأمن قد يفهم منه أنه تدخل لتغيير النظام السياسي السوري، ولإبعاد شبح ليبيا الذي لا يزال يؤرق روسيا". وحاذر المفاوضون الأميركيون "المضي الى النهاية في الإندفاع الأوروبي للتصويت على مشروع القرار هذا الأسبوع حتى لو كانت موسكو ستمارس امتياز حق النقض"، مفضلين اعطاء بعض الوقت للمفاوضات بعدما أبدى المسؤولون الروس "بعض الليونة".
ولفت ديبلوماسيون الى أن "اجتماعا بالغ الأهمية" سيعقد على الأرجح السبت أو الأحد المقبلين بين كلينتون ونظيرها الروسي سيرغي لافروف على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن الذي تستضيفه المدينة الألمانية وتشارك فيه عشرات الدول.
وعلى رغم الخوف من استخدام روسيا حق النقض، لم تتخل الدول الأوروبية عن تمسكها بالتصويت على مشروع القرار في نهاية الأسبوع الجاري، لأنها ترفض "أي مماطلة إضافية" والإستمرار في المفاوضات "الى ما لا نهاية".
وأفاد أحد الديبلوماسيين أن نصاً معدلاً لمشروع القرار المغربي كان مقرراً أن يوزع في ساعة متقدمة من ليل أمس بتوقيت نيويورك.
وبعد انتهاء الإجتماع غير الرسمي على مستوى المندوبين الدائمين في قاعة مجلس الأمن والذي استمر نحو ثلاث ساعات، خرج أحد الديبلوماسيين وأبلغ "النهار" أن "المفاوضات صعبة وبطيئة"، موضحاً أن "مرد الصعوبة هو أن الجميع يدققون في كل فقرة وكل عبارة وأحياناً في كل كلمة".
وقال المندوب البريطاني الدائم لدى الأمم المتحدة السير مارك ليال غرانت: "بحثنا في المواضيع الأربعة الرئيسية. نحن لا نزال نفاوض". وإذ تحدث عن "إحراز تقدم"، أكد أن الدول الأوروبية "لا تزال تريد التصويت على مشروع القرار في نهاية الأسبوع الجاري".
وأيده نظيره الروسي السفير فيتالي تشوركين في الحديث عن "بعض التقدم". وقال: "درسنا مشروعي القرارين. واعتقد أن لدينا فهما أفضل للوصول الى اجماع".
وأعلنت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة السفيرة سوزان رايس أن الأجواء "بناءة وعقلانية"، وأنه في حال الإستمرار على هذا المنوال "يمكن التوصل الى اتفاق"، وتالياً التصويت على قرار "ليس طبعاً في أسابيع ولكن ليس غداً أيضاً".
وكان تشوركين تحدث الى صحافيين روس عبر دائرة تلفزيونية مغلقة. وقال: "لن نسمح بتمرير نص نعتبره خاطئا، أو اصدار قرار يؤدي الى تأجيج النزاع". وأضاف: "اذا كان نص القرار غير مقبول، سنصوت ضده بالطبع". ولاحظ أن تصريحات "ممثلي قيادة جامعة الدول العربية تضمنت تأويلا للأحداث في سوريا يختلف عما ورد في تقرير بعثة المراقبين". ودعا الى أن تؤخذ في الاعتبار "كل المعلومات الواردة في تقرير بعثة المراقبين العرب لدى صوغ القرار". وأمل أن "تهدأ الأوضاع وتتخذ اجراءات امنية اضافية وتتمكن البعثة من العودة" الى عملها.
ثم قال: "سنرى ما اذا كان مجلس الامن سيتمكن من صوغ قرار توافقي. فقد جاء على لسان الوزير المغربي ان المغرب يبحث عن التوافق. ونحن نؤيد هذا التوجه". وأضاف أن "بعض زملائنا الغربيين يتفهمون ان طرح مسودات قرار غير مدروسة على النحو المطلوب قد يؤدي الى انشقاق في مجلس الامن… ومثل هذه الخطوات "خاطئة وغير بناءة". وأعلن أن موسكو "ترفض رفضا قاطعا حظر تصدير السلاح الروسي الى سوريا".
* وفي موسكو، صرح نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف لوكالة "انترفاكس" الروسية المستقلة ان الديبلوماسية تحرز تقدما "للتوصل الى نص مقبول لدى جميع الاطراف ويساعد على ايجاد حل سياسي للوضع في سوريا… وتالياً فانه لن يجرى اي تصويت خلال الايام المقبلة".
وجاء في بيان لوزارة الخارجية الروسية ان نائب وزير الخارجية اندريه دينيسوف تحدث هاتفيا مع نائب وزيرة الخارجية الاميركية وليم بيرنز لمناقشة الازمة في سوريا "في اطار المناقشات في مجلس الامن".
وفي باريس، قال وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه في جامعة بباريس بعيد عودته من نيويورك:"نحاول تقريب المواقف ونأمل في ان نتمكن خلال الاسبوع المقبل من التوصل الى قرار لمجلس الامن يستطيع… تجنب الفيتو (الروسي)". وجدد اشارته الى "الموقف الاقل سلبية" من روسيا وقوله انه وجد مندوب الهند "اكثر انفتاحا على الحوار". وأكد ان الدول الغربية تستبعد التدخل العسكري.
وفي القاهرة، أفاد مصدر مسؤول في الجامعة العربية ان وزراء الخارجية العرب سيجتمعون في 11 شباط في القاهرة لعرض الاوضاع في سوريا ووضع بعثة المراقبين العرب في هذا البلد.
وكانت قطر طلبت استضافة هذا الاجتماع، الا انه تقرر بعد مشاورات عربية عقده في القاهرة.
