#dfp #adsense

الأربعاء بعد أحد الكهنة

حجم الخط

الأربعاء بعد أحد الكهنة

 

قراءَةٌ من وثائقِ المجمعِ الفاتيكانيّ الثَّاني المسكونيّ الكهنَةُ والعلمانيُّون (قرار مجمعيّ في حياة الكهنة وخدمتهم الرَّاعويَّة، 9)

إِنَّ كهنَةَ العهدِ الجديد، وإِن تمَّمُوا بسرِّ الكهنوتِ مهمَّةً عاليةً جدًّا وضروريَّة، في شعبِ اللهِ ومنْ أَجلهِ كآباءٍ ومعلِّمين، فهُم معَ سائرِ المسيحيِّينَ تلاميذُ الرَّبّ، يشتركونَ في ملكوتِهِ بنعمةِ اللهِ الَّذي يدعوهُم. فٱلكهنَةُ إِخوَةٌ بينَ إِخوَة، معَ كلِّ منْ تجدَّدُوا بماءِ العماد، أَي إِنَّهُم أَعضاءُ جسدِ المسيحِ الواحدِ والوَحيد، الَّذي أُوكلَ بُنيانُهُ إِلى الجمِيع.

فعلَى الكهنةِ أن يترأَسُوا، لا كمَنْ يفتِّشُونَ عمَّا لهُم، ولٰكن عمّا هو للمسِيح، وليُشارِكُوا العِلمَانيِّينَ المؤْمنينَ أَعمالَهُم، وليكُونوا بينَهُم حسبَمَا كانَ المُعلِّم، الَّذي لم يأْتِ بينَ البشرِ "ليُخدَمَ بلْ ليَخدُم، وليَبذُلَ نفسَهُ فداءً عن كثيرِين" (متّى 20/28). ليعرِفُوا بإِخلاصٍ كرامَةَ العِلمَانيِّينَ وكرامتَهُم الشَّخصيَّة، الَّتي يشترِكُ فيها العِلمِانيُّونَ في رسالةِ الكنيسة، ويعمَلُوا على إِنمَائِهَا. وليَحتَرِمُوا بدقَّةٍ الحُرِّيَّةَ الصَّحيحَةَ الَّتي هي من حقِّ الجميعِ في المدينةِ الأَرضيَّة. ليسمَعُوا العِلمَانيِّينَ عن رضىً؛ ليَعتَبِرُوا بصورةٍ أَخوِيَّةٍ أُمنياتِهِم؛ ليَقبَلُوا ٱختيارهُم وٱختِصاصَهُم في شتَّى مجالاتِ العملِ البشَريّ. ليَتَوصَّلُوا معهُم إِلى معرفةِ علاماتِ الزَّمن. وإِذ يمتحنونَ الأَرواحَ إِذا كانتْ منَ الله، فليَكتَشِفُوا ويميِّزُوا عطَايا اللهِ العديدةَ للعِلمَانيِّين، الوضيعَةَ منهَا والعالِيَة، بروحِ إِيمان، وليتَحَقَّقُوا بفرحٍ وليعزِّزُوها بنشَاط. فَبينَ سائرِ عطايَا اللهِ الَّتي تُوجَدُ بغزارةٍ في المؤْمِنِين، الجديرةِ بعنايةٍ فريدَة، تلكَ العطَايا الَّتي يجذِبُ اللهُ بواسطتِهَا عددًا كبيرًا منهُم إِلى قِمَمِ الحياةِ الرُّوحيَّة. فعَلى الكهنةِ أَن يُكلِّفُوا العِلمَانيِّينَ ببعضِ الوظائفِ لخدمةِ الكنيسَة، واثقينَ بهِم، تاركينَ لهُم حرِّيَّةَ العملِ في مجالاتِهِ الواسِعَة، وعلاوةً على ذٰلك، داعيِنَهُم في الوقتِ المناسبِ إِلى أَن يباشِرُوا أَعمالَهُم طوعًا.

الرّسالة: 2 طيم 2: 14-26
مقاومة خطر المعلّمين الكذّابين

14 ذكّرهم بذٰلكَ وناشدهم في حضرةِ الله أن يتجنّبوا المماحكاتِ الّتي لا نفعَ منها، والّتي تهدمُ السّامعين.

15 إجتهدْ أن تُقرّبَ نفسكَ إنسانًا مقبولًا لله، وعاملًا لا يستحي بعملهِ، مفصّلًا كلمةَ ٱلحقّ بٱستقامة.

16 أمّا الكلامُ الفارغُ التّافهُ فٱجتنهُ، لأنّه يزيدُ أصحابهُ كُفرًا،

17 وكلامهم يتفشّى كالآكلة، ومنهم هو منايوس وفيلاتوس،

18 اللّذانِ زاغا عن ٱلحقّ، زاعمين أنّ القيامةَ قد تمّتْ، وهما يقلبانِ إيمانَ بعض النّاس.

الأساس الّذي وضعه الله

19 إلّا أنّ الأساسَ المتينَ الّذي وضعهُ الله يبقى ثابتًا، وعليهِ هٰذا ٱلختم: "إنّ الرّبّ يعرفُ الّذينَ له"، "وليتجنّبِ الشّرّ كلّ من يذكر ٱسمَ الرّبّ".

20 في بيتٍ كبير، لا تكونُ الآنيةُ كلّها من ذهبٍ وفضّة، بل أيضًا من خشبٍ وخزف، بعضها للكرامةِ وبعضها للهوان.

21 فإن طهّرَ أحدٌ نفسهُ من تلكَ الشّرور، يكونُ إناءً للكرامةِ مقدّسًا نافعًا للسّيّد، معدًّا لكلّ عملٍ صالح.

خادم المسيح

22 أمّا شهواتُ الشّبابِ فٱهربْ منها، وٱتبعِ البرّ والإيمانَ والمحبّةَ والسّلام، معَ الّذينَ يدعونَ الرّبّ بقلبٍ طاهر.

23 وٱرفضِ المجادلاتِ الغبيّةَ والسّخيفة، فأنتَ تعلمُ أنّها تولّدُ المشاجرات.

24 ولا يجوزُ لخادمِ الرّبّ أن يُشاجر، بل أن يكونَ لطيفًا مع الجميع، قادرًا على التّعليم، صابرًا على المشقّات،

25 وديعًا في تأديبِ المخالفين، لعلّ الله يمنحهم التّوبةَ لمعرفةِ ٱلحقّ،

26 فيستفيقوا من فخّ إبليس، وقد ٱصطادهم رهنًا لمشيئته.

شرح آيات الرّسالة:

14 1 طيم 1/4؛ 6/4؛ طي 3/9.

الله: في المجلّد السّينائيّ والأفراميّ ومجلّدات أخرى وترجمات قديمة عدّة. وفي المجلّد الإسكندريّ والغربيّ ومجلّدات أخرى وترجمات قديمة عدّة "الرّبّ"، وفي مخطوطات صغرى "المسيح".

15 1 طيم 4/6-7؛ طي 2/7-8.

16 1 طيم 4/7.

17 1 طيم 1/20.

هومنايوس: ذكره الرّسول في 1 طيم 1/20.

فيلاتوس: لم يُذكر إلّا هنا.

18 1 طيم 6/21.

القيامة قد تمّت: كان يصعب على العقل اليونانيّ التّسليم بقيامة الأجساد (رسل 17/32؛ 1 قور 15/12). فهومنايوس وفيلاتوس كانا يعتقدان على الأرجح، أنّ القيامة تمّت فعلًا، بنوع سرّيّ، في العماد المقدّس، ولم يعد من بعدُ قيامةٌ أخرى ممكنة، محرّفين تعليم الرّسول (روم 6/1-11؛ أف 2/5-6؛ قول 2/12-13؛ 3/1). هٰذا اعتقاد الخاطئ ظهر لدى بعض الغنوسيّين، فٱعتبروا القيامة حدثًا روحيًّا بحتًا، يتمّ بٱلمعرفة الخلاصيّة لسرّ الكون والإنسان. وكان قوم منهم يعتبر أنّ قيامة الوالدِين تتمّ في أولادهم، أو أنّ قيامة الإنسان هي في ما يُنجز من أعمال تبقى وهو يزول. حذّر بولس من المفهوم المادّيّ للقيامة (1 قور 15/35-53)، ولٰكنّ قيامة الأجساد، قيامة الإنسان كاملًا، تبقى موضوع الرّجاء المسيحيّ الأكبر (يو 11/25).

19-21 مقطع لاهوتي يتوسّط مقطعين كلاهما تحريض وتحذير (14-18، 22-26). والموضوع هو ثبات الكنيسة، مهما كثرت فيها البدع، وطعنتها المخالفات، سوف تبقى لأنّ أساسها الرّاسخ هو من وضع الله بانيها.

19 عد 16/5، 26؛ يو 10/14؛ 1 قور 8/3؛ آش 26/13.

الأساس المتين: هو الأساس الذّي وضعه الله لكنيسته، يعني يسوع المسيح (1 قور 3/11)، أو الرّسل (أف 2/20؛ أنظر رؤ 21/24)، أو الإيمان الرّاسخ على كلمة الله الأمين (2 طيم 2/13).

عليه هٰذا الختم: الصّورة مأخوذة من حفلة وضع الحجر الأساسيّ في البناء، إذ يودع تحت الحجر وثيقة، تُدوَّن فيها ظروف البناء، ممهورة بختم رسميّ ثابت من أصحابه، للحفظ والتّاريخ.

الرّبّ يعرف…وليتجنّب… كلمتان كتابيّتان، الأولى من سفر العدد (16/5، بحسب السّبعينيّة) تشدّد على بادرة الله الخلاصيّة المجّانيّة، والثّانية من الفرنسيّة (16/26) تشدّد على جواب المؤمن بٱبتعاد عن الإثم، والدّعاء بٱسم الرّبّ. والكلمتان مختارتان من إطار تاريخيّ واحد، هو عصيان داثان وأبيرام لموسى وهارون، مطبَّقتان على عصيان المعلّمين الكذّابين لبولس وطيموتاوس. وكلتاهما كالختم يُثبت أنّ الأساس الموضوع في الكنيسة هو من الله.

20 آش 29/16؛ روم 9/21.

آنية… بعضها للكرامة وبعضها للهوان: ورد التّشبيه والتّعبير كلاهما في روم 9/21. لا يكمل معنى الآية 20 إلّا بالآية 21: المعلّمون الكذّابون هم في بيت الله، كنيسته، آنية للهوان؛ أمّا المطهَّرون المقدّسون فيها فهم آنية للكرامة.

21 2 طيم 3/17.

22 1 طيم 6/11؛ غل 5/22.

23 1 طيم 1/4؛ 4/7.

24 1 طيم 3/2-3؛ طي 1/7؛ آش 42/3؛ متّى 12/19.

25 غل 6/1؛ 1 طيم 2/4.

26 أي 2/4.

الإنجيل
متّى 20: 20-28
طلب أمّ ابنَي زَبَدى

20 حينئذٍ دَنَتْ منهُ أمُّ يعقوب ويوحنّا ٱبنَي زَبدَى، وهُما معها، وسَجدَت لهُ تلتمِسُ منهُ حاجة.

21 فقال لها: "ماذا تُريدين؟". قالت له: "مُرْ أن يجلِسَ ٱبناي هٰذان في ملكوتكَ، واحدٌ عن يمينكَ وواحدٌ عن يسارِكَ".

22 فأجاب يسوع وقال: "إنّكما لا تعلمان ما تطلبان. هل تستطيعان أن تشربا الكأس الّتي سأشربُها أنا؟". فقالا له: "نستطيع!".

23 فقال لهما: "نعَم، ستشربان كأسي. أمّا الجلوس عن يميني وعن يساري، فليسَ لي أن أمنحهُ إلّا لِمَن أعدَّهُ لهم أبي".

24 ولمّا سَمِعَ العشرةُ الآخرون، ٱعتاظوا من الأخوين.

25 فدعاهُم يسوع إليه وقال: "تعلمون أنّ رؤساء الأمم يسودونهم، وعُظماءهم يتسلّطون عليهم،

26 فلا يكُن بينكم هٰكذا. بل مَن أراد أن يكون بينكم عظيمًا، فليكَن لكم خادمًا.

27 ومَن أراد أن يكون الأوّل بينكم، فليكُن لكم عبدًا،

28 مِثلَ ٱبنِ الإنسان لم يأتِ ليُخدَم بل ليخدُمْ، ويبذُل نفسهُ فِداءً عن كثيرين".

شرح آيات الإنجيل:

20 أمّ ٱبني زبدى: هما يعقوب ويوحنّا يطلبان في مرقس 10/35، لا أمّهما، ويسوع يجاوب، في متّى نفسه (22)، التّلميذين، لا أمّهما. الطّلب هو الجلوس عن يمين يسوع ويساره في ملكوته المنتظر. والجواب قبول ورفض: سيدخل التّلميذان مجد يسوع لأنّهما سيتألّمان معه ولأجله، أمّا الجلوس في المرتبة الأولى فأمر محفوظ للآب.

21 متّى 19/28؛ لو 22/30.

22 مر 4/13؛ متّى 26/39؛ يو 18/11.

تشربا الكأس: ثمن المجد كأس العذاب والألم، والصّورة واردة في الكتاب (مز 75/9؛ آش 51/17-22؛ إر 25/15؛ حز 23/32-34)، واردة في صلاة جتسماني (متّى 26/39، 42). الألم بابُ المجد بٱلنّسبة إلى يسوع (لو 17/25؛ 24/26؛ رسل 3/13-18؛ 1 بط 5/1)، وإلى تلاميذه (1 بط 1/11؛ 4/13؛ روم 8/18؛ فل 3/10-11).

23 ستشربان كأسي: قتل هيرودس أغريبا يعقوب ٱبن زبدى نحو سنة 44 (رسل 12/2)، وأخوه يوحنّا عُذِّب، على ما يروي التّقليد، فٱشترك في كأس الآلام.

ليس لي أن أمنحه: ليست مهمّة يسوع، على الأرض، مكافأة البشر، بل إعدادهم بموته وقيامته لينالوا المكافأة في مجد الملكوت.

25-26 لو 22/25-26.

27 متّى 23/11؛ مر 9/35؛ لو 9/48؛ 22/27؛ يو 13/4-16.

29 فل 2/7؛ متّى 26/28؛ 1 طيم 2/6؛ روم 5/6-21؛ غل 1/4؛ 2 قور 5/15؛ أف 5/2؛ طي 2/14.

تضيف مخطوطات نقلًا عن مخطوط منحول: "أمّا أنتم فحاولوا أن تصيروا من صغار كبارًا، ومن كبار صغارًا. فإذا ما دعيتم إلى عشاء، ودخلتم، فلا تجلسوا في المقاعد البارزة، لئلّا يَرِد مَن هو أنبل منك، ويدنو صاحب الدّعوة، ويقول لك: تراجع إلى مقعد أدنى، فتؤوب خجلًا. أمّا إذا جلست في المقعد الأدنى، وورد من هو دونك، فسيقول لك صاحب الدّعوة: إجلس في مقعد أعلى، وهٰذا أجدى لك" (قارن بلوقا 14/8-10).

جاء ليَخدُم: ابن الإنسان ملء السّلطان على كلّ الشّعوب (دا 7/13-14)، وهو إلى ذٰلك خادم الله المتألّم، خادم جميع النّاس (آش 53/11-12). دم يسوع ذبيحة فداء، ودم عهد أبديّ (خر 24/4-8)، خلاص جميع البشر من الخطيئة والموت.

فداءً: حرفيًّا "يعطي نفسه فدية"، كأنّ خطيئة الإنسان دَين عليه لله، ولا يَفيه، حسب الشّريعة (1قور 15/56؛ 2 قور 3/7-9؛ غل 3/13؛ روم 8/3-4)، إلّا بٱلموت. ويسوع الّذي جاء ليخلّص الإنسان من عبوديّة الخطيئة والموت (روم 3/24)، يفي هو نفسه ذٰلك الدّين، باذلًا دمه ثمنًا كريمًا (1 قور 6/20؛ 7/23؛ غل 3/13؛ 4/5)، ومائتًا عن الخطأة، مثل عبد يهوه المتألّم (آش 53)، فكان دمه وموته فدية لجميع الناس وخلاصًا.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءَة: (زمن الدّنح المجيد، جامعة الرّوح القدس – الكسليك، 1978)

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل