الجمعة بعد أحد الكهنة
قراءَةٌ من "عهدِ الرَّبّ" (القرن الخامس) إِختيارُ الكاهِنِ ووضعُ اليدِ عَلَيْه (في الكاهن 29-30)
ليكُنِ الكاهنُ المرشَّحُ لوضعِ اليدِ مَنْ يشهَدُ لهُ الشَّعبُ كلُّه: فليكنِ حاذقًا في القراءَة، متواضعًا فقيرًا، لا يُحبُّ المال، كثيرَ الجهدِ في خدمةِ الضُّعفاء، مُختبرًا، نقيًّا، بلا عيب، أَبًا لليتَامَى، خادمًا للفقرَاء، غيرَ بعيدٍ عن البيعَة، تقيًّا في كلِّ شيء، وديعًا. فإِذا توفَّرَ لهُ كلُّ ذٰلكَ، إِستحقَّ أَن يُظهرَ لهُ اللهُ ما هو واجبٌ وضرورِيّ، ليؤَهَّلَ أَيضًا لموهبَةِ الشِّفاء.
عندئذٍ، تصيرُ سيامةُ الكاهنِ هٰكذا: تلتئمُ الجماعةُ الكهنوتيَّةُ كلُّها فيضعُ الأُسقفُ يدَهُ على رأْسهِ، ويمسكُهُ الكهنَة. فيبدأُ الأُسقفُ ويقولُ هٰكذا:
أَللّٰهُمَ، أَبَ ربِّنا يسوعَ المسيح، غيرَ الموصُوف المتأَلِّق، يا من لا بدءَ لهُ ولا نهايَة، أَيُّها الرَّبّ، يا من رتَّبَ كلَّ شيءٍ فوضعَ لهُ حدًّا، وصمَّمَ نظامًا لكلِّ ما خلقَ، إِستجبنَا والتفِت إِلى عبدِكَ هٰذا، أَشركْهُ وهبْهُ روحَ النِّعمةِ والقصدِ والقوَّة، روحَ الكهنوتِ الَّذي لا يشيخُ ولا يزُول، فيهتمَّ بٱلمؤْمنينَ ويحبَّهُم، ويؤَنِّبَ شعبَكَ ويعضُدَهُ، ويدبِّرَهُ بٱلجهدِ والمخافةِ والقلبِ النَّقيّ، بٱلقداسةِ والطَّهارةِ والحكمَة، بقوَّةِ روحِكَ القدُّوسِ وعنايَتِكَ يا ربّ، كما التَفتَّ إِلى شعبِكَ المُختار، وأَمرتَ موسَى أَن يُقيمَ كهنَة، فمللأْتَهُم من روحِكَ. لقد منحتَ روحَكَ لمرضِيكَ موسَى، فٱلآنَ ٱمنحْ يا ربُّ عبدَكَ روحَكَ الطَّاهِر، الَّذي وهبتَهُ الَّذين تتلمَذُوا لكَ، وجميعَ الَّذينَ بواسطتِهِم آمنُوا بكَ حقًّا. وأَهِّلهُ أَن يمتلىءَ من حكمتِكَ ومن أَسرارِكَ الخفيَّة، فيرعَى شعبَكَ، نقيَّ القلب، طاهرًا، صادقًا، ممجِّدًا، مباركًا وممدوحًا، شاكرًا، مذيعًا المجدَ كلَّ آنٍ ليلَ نهار، ﮕسمِكَ القدُّوسِ المجيد، عامِلًا ببشاشةٍ وصبر، على أَن يكونَ إِناءً لروحِكَ القدُّوس، حاملًا دومًا صليبَ الوحيدِ ٱبنِكَ، ربِّنا يسوعَ المسيح، الَّذي بواسطتِهِ لكَ المجدُ والسَّلطان، معَ الرُّوحِ القدس، إِلى دهرِ الدُّهور.
الرّسالة: 2 طيم 4: 1-8
مناشدة طيموتاوس بإعلان الكلمة
1 أناشدكَ في حضرةِ الله والمسيحِ يسوع، الّذي سيدينُ الأحياءَ والأموات، بحقِّ ظهورهِ وملكوته:
2 بشِّرْ بالكلمة، وداومْ على ذٰلكَ في وقتهِ وفي غيرِ وقته، وبِّخْ وأنِّبْ وعِظْ، بكلّ أناةٍ وتعليم،
3 لأنّه سيأتي وقتٌ لا يحتملُ فيه النّاسُ التّعليمَ الصّحيح، بل يكدّسونَ لأنفسهم المعلّمين، وفقَ شهواتهم، وٱهتياجِ سمعهم،
4 فيصرفونَ سمعهم عنِ ٱلحقّ، ويميلونَ إلى الخرافات.
5 أمّا أنتَ، فكنْ متيقّظًا في كلّ شي، وٱحتملِ المشقّة، وٱعملْ عملَ المبشّر، وتمّمْ خدمتكَ على أكملِ ما تكون.
بولس في مساء حياته
6 فهاءنذا أراقُ سكيبًا، وقد حضرَ وقتُ رحيلي.
7 وقد جاهدتُ الجهادَ الحسن، وتمّمتْ سعيي، وحفظتُ إيماني،
8 والآن فإنّهُ محفوظٌ لي إكليلُ البرّ، الّذي سيُجازيني به في ذٰلكَ اليومِ الرّبُّ العادل، لا أنا وحدي، بل أيضًا جميعَ الّذينَ يحبّونَ ظهوره.
شرح آيات الرّسالة:
1-5 تلخيص جديد لموضوع الرّسالة كلّها، وتوصية أخيرة من الرّسول لتلميذه: تحريض على التّعليم السّليم، وتحذير من المعلّمين الكاذبين. ينبغي أن نلاحظ تكثيف الأفعال في صورة الأمر، تسعة أفعال، في الآيتين 4/2، 5، دلالة على التّشديد.
1 رسل 10/42؛ روم 14/9-10؛ 1 بط 4/5.
أناشدك: الفعل، في بدء الآية، يُسبغ على وصيّة بولس الأخيرة طابعًا رسميًّا ٱحتفاليًّا، يذكّر بخطبة بولس لشيوخ أفسس (رسل 20/18-36)، مضمونًا بسلطة الله الآب، ويسوع الرّبّ الدّيّان. والفعل نفسه، في آخر الآية، أضيف للتّوضيح.
سيدين الأحياء والأموات: يدين المسيح كلّ النّاس: من كانوا أحياء يوم مجيئه ومن يقومون عندئذٍ من الموت (متّى 25/31؛ يو 5/26-29؛ 1 تس 4/15-17). هي حقيقة كانت من العناصر المكوّنة للبشارة الأولى (رسل 10/42؛ 1 بط 4/5) وبقيت كما هي في فعل الإيمان النّيقاويّ.
2 رسل 20/20، 31.
3 1 طيم 4/1؛ 1/10.
ٱهتياج سمعهم: قوم أشبه بأهل أثينا: "يقضون وقتهم وما همُّهم سوى أن يقولوا جديدًا، أو يسمعوا" (رسل 17/21).
4 1 طيم 1/4؛ 4/1، 7؛ طي 1/14.
6 فل 2/17.
يُشير بولس إلى ٱستشهاده في صورتين مألوفتين لديه، الأولى "أُراق" (راجع فل 2/17): سيُراق دم بولس الشّهيد "مذبوحًا" كما يراق الماء والخمر والزّيت على الذّبيحة (خر 29/40؛ عد 28/7). والثّانية "ٱنحلالي" (راجع فل 1/23): سيحلّ بولس قيوده ويرحل إلى الله، كما يحلّ الرّبّان مراسي سفينته، ويُطلق شراعها في عرض البحر، أو كما يحلّ العسكر خيامهم ويرحلون.
7 1 طيم 1/18؛ 6/12؛ 1 قور 9/24.
جاهدت الجهاد الحسن: راجع 1 طيم 6/12.
تمّمت سعيي: راجع شرح 1 قور 9/24-27.
9 1 قور 9/25؛ فل 3/14؛ 2 طيم 2/5؛ يع 1/12؛ 1 بط 5/4؛ رؤ 2/10؛ رسل 20/24؛ غل 5/7؛ 2 طيم 3/4-5؛ 1 طيم 6/14.
الإنجيل
لو 22: 24-30
مَنْ هو الأَعظم؟
24 وقامَ أيضًا بينهم جِدال: "مَن منهم يُعَدُّ أعظمهم؟".
25 فقال لهم يسوع: "إنَّ ملوكَ الأُمم يسودونـهم، والمُتسلِّطون عليهم يُدْعَونَ مُحسنين.
26 أمّا أنتم فلستُم هٰكذا. بل ليكن الأعظم فيكم كٱلأصغر، والرّئيس كٱلخادم.
27 فمَنْ هو أعظَم؟ أهو المُتَّكئُ أمِ الخادم؟ أليسَ المُتّكِئ؟ ولٰكنّي أنا في وسَطكم كٱلخادَم!
28 وأنتم الّذين ثبَتُّم معي في تجاربي،
29 فإنّي أُعِدُّ لكم الملكوت كما أعدَّهُ لي أبي،
30 لتأكلوا وتشربوا على مائدتي، في ملكوتي. وستجلسون على عُروش، لِتدينوا أسباطَ إسرائيل اثنَي عشر.
شرح آيات الإنجيل:
24 لو 9/46؛ متّى 18/1؛ مر 9/34.
25-27 متّى 20/25-27؛ مر 10/42-44.
25 محسنين: كان اليونان يطلقون هٰذا اللّقب على الآلهة والأبطال والملوك.
26 متّى 23/11؛ مر 9/35.
27 يو 13/4-16؛ لو 12/37.
28 يو 15/27؛ 6/66-68.
29 رؤ 2/26-28؛ لو 12/32.
31 رؤ 3/20-21؛ متّى 19/28.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءَة: (زمن الدّنح المجيد، جامعة الرّوح القدس – الكسليك، 1978)
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.