حمل النواب المصريون اجهزة الامن والمجلس العسكري مسؤولية احداث الشغب التي اوقعت 74 قتيلا مساء الاربعاء في مدينة بورسعيد فيما بدأت الحركات الشبابية ومشجعو كرة القدم مسيرة احتجاجية من امام النادي الاهلى باتجاه مقر وزار الداخلية.
واعلن رئيس الوزراء المصري كمال الجنزوري امام مجلس الشعب انه قبل استقالة محافظ بورسعيد اللواء محمد عبد الله واقالة رئيس واعضاء مجلس ادارة اتحا الكرة المصري واحالتهم للتحقيق.
واكد كذلك اقالة مدير امن مدينة بورسعيد وايقاف كبار المسؤولين الامنيين فيها واحالتهم للتحقيق.
وبدأ بضعة الاف من شباب الحركات الاحتجاجية ومشجعي كرة القدم (الالتراس الذين سبق ان شاركوا في الثورة المصرية وفي التظاهرات الاحتجاجية ضد المجلس العسكري خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة)، مسيرة احتجاجية من امام مبنى النادي الاهلي بمنطقة الجزيرة في حي الزمالك باتجاه مقر وزارة الداخلية الداخلية في وسط المدينة، بحسب صحافية من وكالة فرانس برس.
وكان المتظاهرون يرفعون اعلاما مصرية واعلاما سوداء تعبيرا عن الحداد واخذوا يهتفون "قول ما تخفش المجلس (العسكري) لازم يمشي" و "يا نجيب حقهم يا نموت زيهم" و"الشعب يريد اعدام المشير"، في اشارة الى رئيس المجلس العسكري حسين طنطاوي.
وعقد مجلس الشعب المصري جلسة طارئة استمرت اربع ساعات بعد الظهر انقسم خلالها النواب بين من يشيرون باصابع الاتهام خصوصا الى جهزة الامن وقيادات النظام السابق ومن يتهمون المجلس العسكري بالمسؤولية المباشرة ويطالبونه بنقل السلطة فورا الى حكومة انقاذ وطني.
وقال رئيس مجلس الشعب سعد الكتاتني ملخصا موقف حزب الحرية والعدالة (المنبثق عن جماعة الاخوان المسلمين) ان "مجزرة" بورسعيد "يقف وراءها تقصير واهمال امني جسيم". واضاف ان "ثورتنا في خطر عظيم" من دون ان يحدد مصدر هذا الخطر.
واتهم النائب عن حزب الحرية والعدالة اكرم الشاعر كذلك اجهزة الامن بالمسؤولية. وقال ان "ايادي وزارة الداخلية ملطخة بدماء الشباب" وتساءل كيف "تمكن اشخاص مأجورين يحملون سيوفا من دخول استاد بورسعيد".
وطالب الشاعر بسحب الثقة من وزير الداخلية معتبرا ان قيادات نظام حسني مبارك الذي اسقطته الثورة "الموجودين في سجن طره وراء ما يحدث".
لكن النائب محمد ابو حامد رئيس الكتلة البرلمانية لحزب المصريين الاحرار الليبرالي حمل المجلس العسكري المسؤولية كاملة. وقال "هذه مؤامرة يسأل عنها المجلس العسكري"، وكرر ثلاث مرات "ينبعي انهاء حكم العسكر".
واضاف "يجب اسقاط المجلس العسكري ورده عن ادارة الشؤون البلاد لانه تسبب في اراقة دماء المصريين".
واكد انه يرفض استمرار المجلس العسكري في السلطة حتى موعد تسليم السلطة لرئيس منتخب في نهاية حزيران/يونيو.
وتابع "يقولون لنا انتظروا بضعة اشهر (قبل نقل السلطة الى رئيس منتخب) وعندما انتظرنا اسبوعا مات اكثر من سبعين شخص فهل ننتظر ستة اشهر ليموت نصف المصريين".
وشدد على ان "المجلس العسكري هو المسؤول الذي ينبغي يساءل وليس الحكومة".
وطالب النائب عن الحزب المصري الديموقراطي الاجتماعي (يسار وسط) زياد بهاء الدين بأن يتم تشكيل "حكومة وحدة وطنية" تتحمل المسؤولية امام مجلس الشعب.
وايده النائب عن حزب الوسط عصام سلطان الذي قال ان "المجلس العسكري يجب ان يحاسب امام مجلس الشعب ولو انه لا يريد ان يحاسب فعلى مجلس الشعب تشكيل حكومة وحدة وطنية لنحاسبها بعد ذلك".
كما طالب النائب عن حزب العدل عضو ائتلاف شباب الثورة (يضم عدة حركات شبابية شاركت في اطلاق الثورة المصرية العام الماضي) مصطفى النجار المجلس العسكري الى تسليم السلطة التنفيذية فورا لحكومة انقاذ وطني.
ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط الرسمية عن طنطاوي قوله في تصريحات للصحافيين في مطار شرق القاهرة العسكري أثناء استقباله المصابين في أحداث الشغب، ان تلك الاحداث لن تؤثر في مصر وامن مصر قوي وكافة الامور سيتم تصحيحها.
واعتبر الناشط وائل غنيم الذي دعا من خلال صفحته على فيسبوك "كلنا خالد سعيد" الى الثورة ضد مبارك مع حركات اخرى على رأسها "حركة 6 ابريل"، في تعليق كتبه على حسابه على تويتر ان "تصريحات المشير طنطاوي ورؤيته للاحداث تؤكد ان مصر في حاجة ماسة الى قيادة حقيقية تقودها".
وفي بيان اصدرته فجر الخميس، اتهمت حركة 6 ابريل المجلس العسكري بالوقوف وراء الشغب في بورسعيد معتبرة ان "الاحداث الاخيرة في البلاد، ومن بينها عمليات السطو المسلح والبلطجة ومذبحة بورسعيد، ليست بمنأي عن المجلس العسكري سواء تخطيطا او تنفيذا".
وقال المرشح المحتمل لرئاسة الجمهورية حمدين صباحي في بيان ان احداث بورسعيد ان لم تكن مدبرة ومتعمدة فهي في الحد الادني تعبر عن عجز تام وعدم قدرة على حماية ارواح المصريين.
واضاف ان "ما يجري الان من محاولات فرض سيناريو الفوضى المتعمدة والمخططة والممنهجة في ظل الاحداث المتوالية في الايام الاخيرة لن تنجح في اطفاء جذوة الثورة".
واجمعت الصحف المصرية الخميس على وصف احداث بورسعيد بالمجزرة.
وعنونت صحيفة الوفد الناطقة بلسان حزب الوفد الليبرالي "مجزرة في بورسعيد، تقاعدس الداخلية في تأمين المباراة وراء الكارثة".
وقالت صحيفة الشروق المستقلة ان "جهة سيادية حذرت مدير امن بورسعيد قبل المباراة من وصول مجموعة من المسجلين الخطر الى بورسعيد. وعنونت صحيفة المصري اليوم المستقلة "سيناريو الفوضى".