#dfp #adsense

“الراي”: تعليق جلسات الحكومة اللبنانية انفجار لـ”القلوب المليانة” أم إنذار مبكر بفرطها؟

حجم الخط

دخل لبنان في طور ازمة حكومية مجهولة باقي الهوية مع تعليق جلسات مجلس الوزراء الى اجل غير مسمى بقرار من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ومؤازرة رئيس الجمهورية ميشال سليمان، بعدما انفجرت القلوب المليانة بينهما وبين رئيس "التيار الوطني الحر" ميشال عون وفريقه الوزاري.

ومع اعلان ميقاتي انه لن يستقيل ولن يعتكف مكتفياً بقرار تجميد جلسات مجلس الوزراء في الدولة التي تبدو معلقة فوق الصفيح الساخن السوري، انخرطت الدوائر المراقبة في بيروت في تحريات نشطة عن ابعاد هذا التطور ومغزاه وآفاقه في لحظة انعدام الوزن السياسي والامني في لبنان.

ولم يكن الانفجار السياسي داخل حكومة ميقاتي مفاجئاً للمتابعين عن كثب التطور السلبي المتصاعد للعلاقات الصدامية بين عون من جهة والثلاثي الوسطي الذي يضم الرئيسين سليمان وميقاتي والنائب وليد جنبلاط من جهة اخرى، ذلك ان مؤشرات الانفجار الاولى برزت في الجلسة السابقة للجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء حين انبرى سليمان الى الرد مباشرة على وزراء التكتل العوني من خلال كلامه الى الوزير جبران باسيل في موضوع التعيينات.

غير ان الصدام الذي حصل مساء الاربعاء بين ميقاتي ووزراء عون اتخذ بعداً اكثر اهمية ودلالة اذ اظهر ان رئيس الحكومة وعون وصلا الى مرحلة متقدمة جداً من الاحتقان بات يصعب معها توقع استمرار العمل الحكومي وسط المعطيات القائمة، الا اذا تمكنت جهود جديدة من اعادة تعويم البقية الباقية الممكنة على قاعدة ان فرط الحكومة سيضر بكل أطرافها.

وحتى في حال تم التوصل الى تسوية جديدة ترمم التصدعات المتزايدة داخل الحكومة فان ثمة شكوكاً كبيرة في الإمكان ان تقدّم نتائج ملموسة على صعيد انتاجية حكومة تعاني هذا الكمّ من التراكمات والاحتقانات.

وثمة من يتساءل في بيروت عما اذا كان لكل من عون وميقاتي مصلحة في تعويم نفسه في ساحته الطائفية بحيث تكون المعركة الجديدة موقع توظيف سياسي في لحظة يثار فيها الكثير من الشكوك حول الانعكاسات السورية على لبنان.

فالانفجار الذي حصل في مجلس الوزراء يدلل بوضوح على ان لا ضابط ايقاع قادر على إعادة تعويم العلاقات بين القوى الحكومية في ضوء الاهتزاز القوي الذي اصاب دمشق والذي انعكس على واقع حلفائها في لبنان، وهذا الانفجار لا يمكن عزله عن هذا البعد ولو ان السبب الظاهري المباشر للانفجار الحكومي يتعلق بملفات داخلية متراكمة تشكل ساحة الصراع الطائفي والمصلحي والنفوذي بين قوى الحكومة المتصارعة على نيل الحصص وتكبير المكاسب.

ولا تتوقع اوساط مطلعة لـ"الراي" امكان رأب الصدع بسهولة بين عون وكل من القوى التي ناصبها العداء داخل الحكومة، اذ بات يواجهه جدار صلب يضم الرئيسين سليمان وميقاتي والنائب جنبلاط ولن يسمح له بتحكيم كلمته، فيما يسعى عون الى اثبات كونه الرقم المسيحي الصعب في الحكومة الذي لا يمر من دونه اي قرار.

وفي اعتقاد الاوساط ان ما حصل يشكل على الاقل انذاراً كبيراً لتفكك الحكومة وتراجع البقية الباقية من العوامل التي أملت صمودها واستمرارها حتى الآن، وهو أمر يثير الشكوك في ما اذا كانت مضاعفات الازمة السورية بدأت في السياسة قبل ان تنسحب على الارض والامن لاحقاً.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل