#dfp #adsense

خلافات أهل السلطة لا تهدّد مصير الحكومة لأنها لم تخرج عن الهامش المرسوم إقليمياً…”اللواء”: أطراف الحكومة محكومة بالتعايش فيما بينها رغم الخلافات على المواقع والحصص

حجم الخط

 

كتب معروف الداعوق في "اللواء": يقلّل مرجع سياسي معارض من حجم وتأثير الخلافات الحاصلة بين مكوّنات الحكومة الميقاتية من وقتٍ لآخر، لأنها ما تزال تدور ضمن إطار الهامش المسموح به من قبل المرجعية السورية – الإيرانية الممسكة بزمامها ولم تتعداه إلى الخطوط المحظورة، بالرغم من كثرة التباينات القائمة وتصاعد حدّة الصراخ السياسي والاتهامات والحملات المتبادلة بين أطرافها على غرار ما يقوم به التيار العوني ضد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تارةً ورئيس الجمهورية تارةً أخرى والأطراف الآخرين في بعض الأحيان، وكل ذلك في سبيل تحسين مواقع هذا الطرف أو ذاك، أو لتحقيق مكاسب معيّنة في الحصص والمشاريع المطروحة على بساط البحث، وليس لأية أهداف أو مكاسب أخرى.

ويلفت المرجع المذكور إلى أن مثل هذه الخلافات والتباينات الحاصلة ليست مستجدة أو طارئة، وإنما بدأت منذ إجراء المشاورات لتشكيل الحكومة الحالية وأصبحت ترافق كل خطوة وقرار يصدر عنها، حتى في أبسط الأمور وأسخفها كما عايش اللبنانيون مسيرتها طوال العام المنصرم وحتى اليوم، في حين لم يجرؤ أي طرف على الخروج عن هذا الواقع المترجرج، بل إنسجم الجميع في هذه المسيرة طائعين صاغرين لكل مؤثرات الضغط المفروض عليهم من قبل الراعي السوري – الإيراني، في حين كان يتم استرضاء المعترضين والغاضبين بتلبية مطالبهم التعجيزية في معظم الأحيان على حساب الخزينة والمال العام خلافاً للقوانين لإبقاء سقف الخلافات منضبطاً تحت عباءة الراعي الإيراني – السوري وعلى حساب مصلحة الوطن والمواطن وهيبة الدولة اللبنانية على حدٍّ سواء.
ولا يخفي المرجع المعارض وجود مؤثرات جانبية سلبية للتطورات المتسارعة في سوريا على مسيرة الحكومة الميقاتية نظراً لترقب بعض مكوناتها وتحسبهم لنتائجها المستقبلية على اوضاعهم السياسية، إلا أن أحداً من هذه المكونات والأطراف، لا يجرؤ في الوقت الحاضر على الخروج من هذه الحكومة أو التمرد عليها قبل جلاء ما ستسفر عنه هذه التطورات من نتائج بشكل نهائي، لئلا تنقلب عليه سلباً وتنعكس تداعياتها ضررآً على مواقفه السياسية، لافتاً إلى ان نظرة كل طرف وتفاعله مع الاحداث السورية، تزيد في حدّة الانفعالات والتباينات التي تحكم مسيرة الحكومة ككل وتؤثر سلباً في التفاهم على المواقف التي تأخذها الحكومة فيما يتعلق بالازمة السورية داخلياً وعربياً وخارجياً،كما حدث في التعاطي مع قرارات الجامعة العربية ومجلس الامن الدولي سابقاً.

ويشير المرجع السياسي المعارض إلى ان تصاعد حدة الخلافات بين وقت وآخر بين اطراف الحكومة مرده إلى فشلهم في تسيير امور الدولة واخفاقهم في التفاهم على انتظام العمل الحكومي بحده الادنى وتلبية الحاجات الضرورية والملحة للمواطنين والخدمات اليومية الحياتية، إما لمحاولة البعض الاستئثار بمقدرات هذه المشاريع والتحكم بصرف الاموال الطائلة بدون حسيب او رقيب وبعيداً عن المساءلة القانونية الطبيعية كما هو الامر بالنسبة لمشاريع الكهرباء والمياه وغيرها، أو لقلة خبرة معظم هؤلاء الاطراف في ادارة شؤون وزارتهم وهو ما انعكس سلباً على أداء هذه الوزارات وحرم المواطنين حقوقهم بالتزود بأبسط متطلبات العيش الكريم وتسبب بإثارة متواصلة للاحتجاجات ضد هذه الاخفاقات في مختلف المناطق اللبنانية، وهو ما تسبب ايضاً في ظهور نقمة عارمة لدى القاعدة الشعبية المؤيدة لهذه الاطراف على وجه الخصوص.

ويضيف المرجع المذكور إن من اسباب تكرار مسلسل الاختلافات والتبجح بالمواقف السياسية الحادة واطلاق حملات التهديد والتهويل، تارة بالاعتكاف او الاستقالة من الحكومة وتنظيم المؤتمرات الصحافية التصعيدية غداة كل جلسة من جلسات مجلس الوزراء كما درج على ذلك رئيس التيار العوني ووزراؤه ونوابه، يأتي في اطار الظهور الاعلامي المنظم لاعادة جذب القاعدة الشعبية المحبطة من اداء هؤلاء الوزراء واخفاقهم المدوي في ادارة وزاراتهم وتأمين الحد الادنى من الخدمات الضرورية للمواطنين على اختلافهم من جهة وفي محاولة مكشوفة للاستئثار بالقرار الحكومي والتحكم بمجرياته لفرض واقع مخالف للدستور واظهار التيار العوني وكأنه صاحب كلمة القول والفصل وفي تقرير كل ما يصدر عن مجلس الوزراء والسعي قدر الامكان لتهميش موقع رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة في المعادلة السياسية القائمة في ظل التركيبة الحكومية الحالية.

ولذلك، فإن مسلسل التهويل بالانسحاب او الاستقالة من الحكومة من قبل العونيين لن يتوقف عند حصول وزراء التيار على مبتغاهم من المشاريع والمبالغ المالية الطائلة لتمويلها، بل سيستمر ما بقيت الحكومة على قيد الحياة، لاظهار مزيد من البطولات الوهمية امام جمهوره المحبط، ولممارسة الضغوط الممكنة املاً في ابتزاز باقي مكونات الحكومة ولتحقيق ما يمكن من مكاسب مادية ومواقع في هيكلية الدولة ووظائفها.

ويستبعد المرجع السياسي المعارض ان يتفاعل الخلاف الاخير الذي حصل على موضوع التعيينات الادارية بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزراء التيار العوني ويؤثر على وضعية الحكومة ككل، لان هناك خلافات اهم من هذا الموضوع بكثير تمت لفلفتها والتفاهم بشأنها وتجاوز خلافاتها، ولكن يبدو ان طرفي الخلاف الحاصل، حاولا كل من موقعه تكبير حجم الخلاف وايهام الرأي العام بجدواه واحقيته في محاولة مكشوفة لاعادة تلميع صورته الشعبية من جديد وتحريك مشاعر المواطنين والمؤيدين تجاهه لتجاوز مؤثرات التصرفات والسياسية الحكومية المتردية في معالجة المسائل الحياتية والاجتماعية كملف زيادة الاجور التي استغرق اشهراً ولم يكتمل حتى الآن بسبب تمرد الوزير العوني شربل نحاس في احتجاز مرسوم اجور النقل ورفضه التوقيع عليه والاخفاق الحكومي في معالجة الكهرباء وغيرها من الممارسات المتعلقة بالتعاطي السلبي الحكومي مع ظروف اللاجئين السوريين وغيرها، متوقعاً ان يتدخل الناظم السوري الايراني عبر اطرافه الداخليين لاعادة الوئام بين مكونات الحكومة واطلاق مسيرتها من جديد، لانه ليس باستطاعة اي طرف الاستمرار في مواقف التباعد والذهاب بعيداً في الاستقالة بمفرده من الحكومة في الوقت الحاضر، لان مهمة الحكومة الحالية لم تنتهِ بعد بالرغم من حالة الاهتراء التي تعصف بها من كل جانب، ولان الظروف الاقليمية لم تنضج بعد.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل