#dfp #adsense

استهدافات الحكومة وفرص النجاح

حجم الخط

البرنامج الاقتصادي لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي لا تزال تفاصيله غير محددة، على رغم ان الاهداف الرئيسية صارت واضحة ويمكن تلخيصها كما يأتي:
– خفض نسبة حجم الدين العام الى مجمل الدخل القومي، من 140 – 145 في المئة حالياً الى ما دون الـ100 في المئة خلال خمس سنوات.
– حصر عجز الموازنة بنسبة 5 في المئة من حجم الدخل القومي خلال خمس سنوات بدلاً من اكثر من 9 في المئة حالياً.

– زيادة الفائض الاولي – أي الفارق بين الواردات والنفقات العامة – قبل احتساب وقع فوائد الدين العام واستحقاقاته.
– استعادة حيوية الاستثمار والفوائض على حساب ميزان المدفوعات بعد تحقق عجز مقداره 2,7 مليارا دولار عام 2011، وهذا العجز الاول على حساب ميزان المدفوعات منذ 20 سنة.

– تحقيق معدلات نمو لا تقل عن 5 في المئة سنوياً وقد تبلغ 7 في المئة في حال تحسين حوافز الاستثمار.

– تأمين تدفق استثماري لتخصيص نشاطات انتاج وتوزيع – لا نقل – الكهرباء، واطفاء عجز الكهرباء الذي يشكل حاليا 40 في المئة من عجز الموازنة، كما استقطاب الاستثمار في مشاريع تنقية المياه وحفظها وتوفيرها، وفي تطوير شبكات الاتصالات، وربما ايضا استقطاب استثمارات في انجاز مرافق لتكرير النفط.

– توقع تخصيص موارد انتاج الغاز وربما النفط لاطفاء الدين العام، والاحتفاظ بنسبة 25 في المئة من الموارد لكفاية حاجات اللبنانيين مستقبلاً.

وهنالك بالتأكيد استهدافات أخرى تتعلق بتحسين الخدمات الاجتماعية وتوسيع المنافع الصحية والتعليمية وما الى ذلك مما يطلبه اي مجتمع في مرحلة التطور.

ان جميع الاهداف المرسومة جديرة بالتأييد والحماسة المجتمعية، لكن تحقيق النتائج لن يكون ممكنا ما دامت الادارة العامة على ما هي عليه من الترهل وما دامت مسيرة الحكم ترتهن بمشيئة فئات وافتئات. ولنأخذ مثل الكهرباء.

الوزير باسيل وضع خطة للكهرباء، وهو حتى الاسبوع المنصرم كان يرى ان العراقيل توضع في وجه مشروعه، وهو ورئيس تكتل الاصلاح والتغيير ميشال عون كانا ينددان بمن سبق لهم ان تولوا مسؤولية تأمين الكهرباء والمياه للبنانيين.

اوضح صورة عن عجز الحكم وتقصيره في اي بلد يسعى الى الترقي والنمو، عدم توافر الكهرباء والمياه بكميات ومواصفات مناسبة لحاجات الناس، سواء في نشاطهم الزراعي والصناعي، ام في حاجاتهم المنزلية والبيئية. والتطورات التقنية المتسارعة اضافت الى هذه الحاجات الاساسية ضرورة تأمين وسائل الاتصال الموثوق بها والمنتظمة بتكاليف معقولة، كي يكون البلد معاصراً للاحداث والتطورات وقادراً على الاستفادة من الفرص المتاحة اقليمياً ودولياً.

اذا كان في امكان الحكومة اشراك القطاع الخاص في ملكية مشاريع تطوير الكهرباء والمياه والهاتف ومرافق تكرير النفط، وان حققت هذه النتيجة بسهولة وخلال سنة على الاكثر، نستطيع التأكيد ان النتائج والاستهدافات المطلوبة سوف تتحقق. وفي حال بدء تنفيذ مشاريع التنقيب عن النفط والغاز وظهور مؤشرات ايجابية في هذا المجال، يمكن توقع تحقيق نتائج باهرة قد تتمثل، مع ادارة حكومية مقتدرة، بمعدل نمو مستمر لسنوات على مستوى 8 – 10 في المئة. ومعدل كهذا يحقق معجزات على صعيد التدفقات، وحساب ميزان المدفوعات، وفرص العمل للشباب اللبناني.

الصورة الزاهية التي نطمح الى تحقيقها لن تتجلى ولن تتحقق ما دام التفارق السياسي والمنهجي هو على المستوى المخيف الذي نشهده، ولنأخذ قضية الكهرباء مثلاً على ما نقول.
عام 2005 حقق الوزير موريس صحناوي خطة لاصلاح قطاع الكهرباء، وانجز اختباراً لتوفير الغاز لمصنع الطاقة في الشمال من سوريا. ومن بعده تسلم الوزارة الوزير محمد فنيش الذي تبنى توجهات الوزير صحناوي، واظهر قدرة وترفعاً في المفاوضات التي أدت الى استيرادنا كميات من المازوت من الكويت والجزائر بشروط مناسبة، ان على صعيد السعر أو الكميات.

ومن ثم سلمت الوزارة الى ممثلي التيار الوطني الحر، آلان طابوريان ثم جبران باسيل. والثاني اضطر الى تخصيص السنة الاولى من ولايته لاصلاح اخطاء زميله في الانتساب الحزبي الذي طرح فكرة استخدام الفحم الحجري لانتاج الطاقة وهي فكرة، على الصعيد التقني، تعود الى العصر الحجري.

ماذا حقق وزراء التيار الوطني الحر خلال خمس سنوات من توليهم وزارة الطاقة؟ هل هم خفضوا العجز، هل هم حسنوا الصيانة، هل هم اختلقوا تنظيما جديدا لانظمة الادارة؟ هل هم قبلوا بانشاء هيئة اشرافية تتمتع بالاستقلالية والقدرة؟

حتى تاريخه يمكن القول إن هنالك بعض التحسين في توزيع مسؤوليات التحصيل، والتوجه الى اجهزة قياس الاستهلاك الالكترونية التي تسمح بالاحتساب والرقابة من بعد.

في المقابل، ماذا نسمع من بعض وزراء التيار الوطني الحر؟
القا ء مسؤولية كل ترد على ما يسمونه الفترة الحريرية. ولننظر الى تلك الفترة.

الرئيس الحريري في الفترة 1993 و 1998 اشرف على تجهيز لبنان بمصانع انتاج كهربائي بطاقة 900 ميغاوات ما بين الزهراني والبارد، اضافة الى مصنع بطاقة 90 ميغاوات في بعلبك، وبلغت تكاليف هذه التجهيزات 800 مليون دولار.

والرئيس الحريري ادخل خدمات الهاتف النقال الى لبنان عام 1994 وكان سباقاً في توقعاته المستقبلية لهذا القطاع. وكل ما حصل، ان الرئيس الحريري، بعد فوزه الساحق في انتخابات عام 2000 استجاب لالحاح الرئيس لحود على استعادة رخصتي الخليوي، الامر الذي تحقق عام 2002، ومن ثم أعيد تلزيم الشبكتين لمؤسسات خاصة منها ما كانت مشغلة في السابق لامتياز.

واليوم نعرف مدى تردي هذا النشاط. فلبنان الذي كان البلد الاول في استخدام خدمات الهاتف الخليوي والانترنت، بات يعاني خدمات بالغة السوء والكلفة لخدمات الهاتف، وخدمات الانترنت، تصنف بانها الأسوأ في العالم.

الفترة الحريرية، ايها السادة، فيها غنى وفخر لمن يشاء ان يكون على روية ولمن يتجاوز الاعتبارات الشخصانية ويركز على الاستهدافات الوطنية الحقة والتي نعلم في ضميرنا ان الرئيس ميقاتي والرئيس سليمان يسعيان الى استردادها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل