#dfp #adsense

القرار 1559 بنسخة معدّلة لسوريا؟

حجم الخط

استمرار التدهور يفتح الباب لبدائل مستبعدة
القرار 1559 بنسخة معدّلة لسوريا؟ 

 
تبذل الدول العربية وعواصم الدول الغربية المؤثرة جهودا في مجلس الامن الدولي من اجل صدور قرار يتبنى الخطة العربية للحل السلمي في سوريا على قاعدة التفاوض مع روسيا في شكل اساسي من اجل صدور قرار مقبول من الجميع ويحول دون استخدام روسيا حق الفيتو. ومع ذلك يخشى مراقبون كثر ان يكون القرار المتفق عليه مشوبا بتنازلات كبيرة لارضاء الروس وهو قرار من دون انياب بما لا يساهم في التأثير الدولي الضاغط وفق ما يلزم من اجل وقف العنف خصوصا في حال اسقط من المبادرة العربية البند المتعلق بضرورة تفويض الرئيس السوري بشار الاسد صلاحياته لنائبه تمهيدا لرعاية الاخير مرحلة انتقالية في سوريا.

الا ان آراء ديبلوماسية تعتقد ان اي قرار دولي باجماع اعضاء مجلس الامن يبقى مؤثرا وضاغطا ولو لم يكن بالقوة التي يرغب فيها البعض باعتبار ان الاجماع يعطي مؤشرات قوية للسوريين في الدرجة الاولى ان المسار السياسي القائم قد انتهى بما يشجع هؤلاء في مختلف المواقع على مراجعة موقفهم وتأييدهم للنظام وبناء حساباتهم وفقا للمعطيات الجديدة. وهذا العامل لا يستهان به قياسا على تحول كبير لحظه اصحاب هذه الآراء لدى مواقع سورية مهمة حصل تبدل كبير في مواقفها بين تلك التي اعتمدت قبل بعض الوقت وتلك التي باتت عليه هذه المواقف راهنا. اذ ان دعم النظام بات عملية مكلفة بالنسبة الى سوريا ككل والحسابات باتت تتم على هذا الاساس فضلا عن معطيات تسري على تفاوض بدأ بين الولايات المتحدة وروسيا من جهة على مجموعة ملفات وليس على الموضوع السوري فحسب كما تسري معطيات اخرى على محاولة الروس تأمين المرحلة المقبلة في سوريا قبل الموافقة على اي تعديل في موقفهم. وهذه العناصر الاخيرة قد تتأمن في حال صدور قرار دولي لجهة اتضاح طبيعة الافرقاء الداخليين الذين قد يودون المشاركة في المرحلة الانتقالية ويحسمون مواقفهم على هذا الاساس.

المهم بالنسبة الى هؤلاء ان هناك قرارا مرتقبا ومرجحا عن مجلس الامن لاعتبارات متعددة قد يكون ابرزها ان اعلان الدول العربية لجوءها الى مجلس الامن واعلان الاخير عجزه عن اتخاذ قرار يفيد بعجز لا سابق له على مستويين مهمين ويقفل الباب امام تسويات محتملة ويشرع المجال في سوريا امام تصعيد لا سابق له. وفي حال عدم صدور القرار فان الامر يعني فشل الدول العربية التي رفعت سقف مواقفها وكذلك فشل الدول الغربية ولو مع تحميل روسيا مسؤولية ما يجري تاليا في سوريا. وايا يكن مضمون القرار فان رمزيته تبقى الاهم تماما كما كان القرار 1559 الذي طالب سوريا بالانسحاب العسكري من لبنان. فحين صدر القرار لم يكن متوقعا ان تنسحب سوريا تنفيذا لهذا القرار ولا امكان ان يفرض عليها احد ذلك. ومع ان اغتيال الرئيس رفيق الحريري كان المحرك الاساسي لهذا الانسحاب، فان القرار في رمزيته عنى ان المجتمع الدولي سحب البساط من تحت اقدام سوريا في لبنان بحيث ان وجودها لم يعد يحظى باي شرعية.

اما البدائل من القرار المرتقب فتبدو متعددة وصعبة الى جانب توقع استمرار وتيرة الحرب في سوريا لكن غير مستبعدة مع تساهل تقول المصادر الديبلوماسية لا يزال قائما ازاء الرئيس السوري في حين ان اعمالا مماثلة قام بها الرئيس الليبي معمر القذافي ضد شعبه دفعت بالمجتمع الدولي الى احالته الى المحكمة الجنائية الدولية. كما ان اي اعترافات واسعة بالمجلس الوطني السوري لم تحصل بعد لكنها تبقى واردة في الافق من بين الاحتمالات التي لم يتم اسقاطها. وهو ما يفيد بان ثمة اوراقا كثيرة لا تزال متاحة لكن تم استبعادها حتى الان في حين ان تدهور الامور من دون قدرة للمجتمع الدولي على التحرك سيفتح الاب واسعا امامها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل