#adsense

وهّاب.. الشبل ينمو مع الأسد

حجم الخط

طمأن الوزير السابق وئام وهّاب اللبنانيين حين نقل "حرص سوريا على استقرار لبنان" بعد لقائه الرئيس السوري بشار الأسد. وطمأن ثانياً السوريين إلى حال الأسد الصحية والمعنوية بصورة معه، ظهر فيها رئيس "البعث" جامداً أو حاول قدر الإمكان التماسك أمام عدسة الكاميرا. وطمأن أخيراً الدروز كأقلية في لبنان وسوريا إلى وضعهم "المميز" وحرص السيد الرئيس على وجودهم وبقائهم.

رسائل متعددة حملها وهّاب من قصر المهاجرين. هو دائماً يلعب هذا الدور بدرجة امتياز. ففي أوج غياب الساسة اللبنانيين عن الظهور إعلامياً مع رئيس تُكسّر أصنامه في أنحاء سوريا، قرر رئيس حزب "التوحيد" أن يخرج من خوف "الممانعين" ويقول للجميع: "علي عبد الكريم علي في بيروت وأنا وئام وهّاب في سوريا". هذا هنا يوصل الرسائل للمترددين، وذاك هناك يحاول كسر خوف الخائفين.

فالرجل الذي كان يردد حين عمل في إذاعة "صوت الجبل" إبان الحرب الأهلية "بماذا يفوقني وليد جنبلاط (رئيس جبهة النضال الوطني) كي يكون زعيم الطائفة؟"، لم يغب عن باله هذا السؤال يوماً. يريد أن يكون زعامة سياسية يسكن بيتاً سياسياً لم يرثه، بل يريد توريثه. صورة نجله هادي في دمشق مثال.

لا شك في أن وهاب يحاول أن يكون ذكياً، فيتنطح للاستفادة من كل لحظة تمر، يكون فيها جنبلاط في حيرة من أمره. هو من أكثر الأشخاص معرفة في كيفية استغلال ما يُتاح له، هكذا يروي المقرّبون منه، لكن أسلوبه غالباً ما يشكل إحراجاً لغالبية من معه. المنظّر الأول لديه، سليمان الصايغ، قاطع رئيس "التوحيد" لفترة زمنية طويلة. اختلف معه على أسلوب التعامل مع القضايا. خلاف بقي في الشكل، إذ إن المضمون السياسي يجمعهما. هذا الخلاف طوي جزئياً منذ فترة ليست ببعيدة. يقول مقرّبون من وهاب "إن الأخير لا يستطيع الاستمرار في مقاطعة الصايغ، لأسباب كثيرة، أهمّها قدراته وتاريخه السياسي".

ولكن لماذا زار دمشق وأبى إلا أن يظهر مع الأسد ويتحدث عن دروز سوريا؟.
بالطبع لا تقتصر الزيارة على طموح الوزير السابق ببناء بيته السياسي. هي أبعد من ذلك بكثير، فلا همّ اليوم للرئيس السوري بالأمور الداخلية لحلفائه اللبنانيين. لقد استشعر الأسد أن مرحلة دخول دروز سوريا في الحراك الثوري باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى. هذا الواقع يستند إلى معطيين مهمين: الأول، بدء الحراك الجدي في جبل العرب في بلدات قطنا وشهبا وفي الجولان المحتل. حراك لم يصل بعد إلى السويداء مركز الثقل، ووصوله "الحتمي" سيسبب مشكلة كبيرة للنظام يحاول تلافيها إلى اليوم. المعطى الثاني، بدء الحديث جدياً في الوسط الدرزي السوري عن "عصيان" عسكري بدأت ملامحه تظهر، خصوصاً بعد انشقاق الملازم أول خلدون زين الدين، وحمايته للمدنيين في درعا.

قبل وهّاب، كان النائب طلال إرسلان يزور قصر المهاجرين على رأس وفد من المشايخ الدروز. انتهت صلاحية هذه الزيارة، فسعى الأسد إلى حراك من نوع آخر. استدعى الجندي القدير وئام وهّاب لكي يشكو له، ويبحثا سوياً في كيفية ضبط الأمور. بالطبع لا يعرف الرئيس السوري أن هناك من هدر دم وهّاب في السويداء، كما لا يعرف أنه لم يعد بإمكانه دخول جبل العرب محمولاً على الأكتاف.

ما يتواتر من عاصمة الدروز لا يُعجب الوزير السابق. لقد افتقد مؤخراً الأرُز المتناثر عليه في أحياء السويداء. في وقت سابق كان مُنع من إلقاء كلمة في ندوة في حلب، طبعاً يتحدث بها عن دور "البعث" الرائد في إعلاء شأن سوريا والعرب أجمعين، وعن أهمية الفكر القيادي التاريخي الذي يحمله بشار الأسد. هذا الفكر الذي ظهر جلياً مع أطفال درعا قبل بدء الانتفاضة الشعبية في سوريا، ويُستكمل (الفكر) بالحسم الذي تحدث عنه باسهاب أمام ضيفه اللبناني. أما الإصلاحات فلا حاجة الى وهّاب لسماع آخر تجليّاتها.

الوزير السابق الذي كان أوّل من أدخل مصطلح "الصرامي" إلى الحياة السياسية وأخذه منه النائب نواف الموسوي وأبدع في استخدامه الممانع جوزيف أبو فاضل، عينه دائماً على قصر المختارة. حديثه عن دروز سوريا "الآمنين" في ظل حكم آل الأسد، هو رد ضمني على دعوات رئيس "التقدمي" لهم بأن يلازموا بيوتهم ولا يذهبوا في حملات الأمن والجيش القمعية بحق الشعب. وقبلها في "المير أمين"، حين استعار من المطرب السوري سميح شقير كلمة "يا حيف" لوصف حالة دروز سوريا.

من المؤكد أن وهّاب لا يزال يبحث لنفسه عن دور، طبعاً بعد خروج سوريا قويّة من أزمتها كما يقول سفير نظامها في لبنان. هذا البحث سيطول، إلى أن يزول، فلا "حزب الله" بعد حين بحاجة إلى من "يُحرتق" على جنبلاط، ولا نظام جديد في سوريا بحاجة إلى من يوصل رسائله بالطريقة "الوّهابية".

أحد المتابعين لما يحدث والمطلعين على أجواء الثورة في سوريا علّق على زيارة وهّاب بالقول: "ذهب ليودع قائده، ويدفن أحلامه".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل