#dfp #adsense

تصريف أعمال بلا استقالة استباقاً للبروتوكول

حجم الخط

لا يستطيع المنطق تقَبّل أنّ المشهد الذي عاشَه مجلس الوزراء كان مجرّد انفلات لأعصاب رئيس الحكومة أمام تعَنّت وزراء العماد عون، الذين يكفي منهم عناد شربل نحاس كي يفقد رئيس الحكومة الصَبر.
 
فالرئيس ميقاتي الذي يحترف الصبر وطول النفس، كان بإمكانه لو أراد تفادي الدخول في مشكلة مع وزراء عون يعرف أنها ستقود حتماً الى تعطيل جلسات مجلس الوزراء، ولكنه، وعلى العكس تماما، طرح التصويت على التعيينات مُدركا سَلفاً ان هذا التصويت سيقود الى نتيجة واحدة.

وقد بدا في مجلس الوزراء ان الرئيس ميقاتي قرّر، بالاتفاق الضمني مع رئيس الجمهورية، ان يقلب الطاولة وأن يجمّد عمل مجلس الوزراء وقد لا تعرف الاسباب الآن، لكنها بالتأكيد لا تبتعد عن مسألة تجديد بروتوكول المحكمة الدولية التي يستحق أوانها في التاسع والعشرين من الجاري، من دون أن يلوح في أفق الحكومة أيّ مخرج يؤدي الى تمرير هذا التجديد الذي يفترض ان يكون على شكل توقيع على البروتوكول ذلك، على رغم أنّ اجتهادات تجمع على ان لا سلطة للحكومة اللبنانية على هذا البروتوكول الذي يتجَدّد تلقائيّاً، كونه ينبثق من قرار صادر عن مجلس الامن الدولي بموجب الفصل السابع.

فإذا ما استعرض الرئيس ميقاتي موقف شريكه الرئيسي في الحكومة من بروتوكول المحكمة، فإنه سيجد رفضاً مُسبقا وقاطعا للموافقة على توقيع الحكومة على هذا البروتوكول، إلّا اذا قبل ميقاتي الشروط بتعديله، وهو ما لا يقبله بالتأكيد لأنه يخالف كل التعهدات التي قطعها امام المجتمع الدولي، ولانه ايضا يخشى أن يؤدي دخوله في متاهة أي بَحث بتعديل البروتوكول، قد تؤدي به الى تضييع إنجاز التمويل الذي من خلاله استطاع أن يجدد الثقة الدولية والعربية به وبحكومته.

ومع معرفة الرئيس ميقاتي بموقف "حزب الله" الحازم، ومع تسَرّب معطيات جديدة من القيادة السورية مختلفة عن تلك التي سبقت القرار بالتمويل، فإنّ رئيس الحكومة، وبالاتفاق مع رئيس الجمهورية، وبالدعم والمؤازرة من النائب وليد جنبلاط، قرّر التحَرّش السافِر بوزراء عون، ذلك مع علمه بأنّ العلاقة معهم تنتظر إشارة سلبية كي تنفجر، وأدّى هذا التحرش، كما بات معلوماً، الى تعليق اجتماعات الحكومة من دون اعتكاف (وذلك لعدم الذهاب الى فرنسا ولقاء ساركوزي كرئيس حكومة مُعتكِف).

وبقي السؤال: الى متى سيبقى الرئيس ميقاتي في وضعية النأي بالنفس عن الدعوة الى اجتماع مجلس الوزراء؟ وهل يمكن ان يستمر هذا الوضع الى ما بعد نهاية آذار المقبل؟ وما هي السيناريوهات المطروحة؟

الأرجح، حسب بعض المطلعين، أنّ رئيسي الجمهورية والحكومة، ومن ورائهما النائب وليد جنبلاط، يترقبون ما يجري في سوريا، ويقيسون حركتهم على إيقاع قدرة النظام او عدم قدرته على الصمود، كما انهم يتجهون لتشكيل موقف واحد من موضوع التجديد لبروتوكول المحكمة. وفي قراءة لما جرى في مجلس الوزراء، فإنّ ميقاتي وسليمان وجنبلاط وَجّهوا رسالة لـ "حزب الله" عبر وزراء العماد عون، مفادها التعامل مع "الحزب" وفق معادلة توازنات جديدة لا تأبه من الوصول بالحكومة الى حالة تصريف أعمال من دون استقالة، إذ أصَرّ الحزب على خَوض معركة البروتوكول منذ الآن.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل