#dfp #adsense

الديار: ماذا يمثل وزير الطاقة على الصعيد الشعبي ليتجاهل الرئاسة الأولى في البلاد؟

حجم الخط

كتب اسكندر شاهين في "الديار": ما تسرب عن جلسة مجلس الوزراء في الاول من امس عن الحوار الذي دار بين الرئيس ميشال سليمان ووزير الطاقة جبران باسيل ان دل على شيء فعلى مدى الشفافية والرقي والحكمة التي يتمتع بها رئيس الجمهورية ما يعيد الى الاذهان مطلع البيت الشعري القائل "واذا ما اتتك مذمتي من ناقص".

كبير الرئيس سليمان بتواضعه فالرجل لا يطمح الى مجد زائل وقد وصل الى اعلى مرتبة في الدولة وعلى الرغم من ذلك لم يبطره المركز ولم يسكر بالفخامة، بل لامس الامور بحكمة وتعقل لا سيما انه جاء في احدى اصعب المراحل في تاريخ الشعوب يوم فرغت الجمهورية من مضمونها وكاد المجهول يبتلعها معيداً الى الاذهان الفترة التي غادر بها الرئيس امين الجميل قصر بعبدا تاركاً الفراغ يتربع على الكرسي الاولى.

الاوساط السياسية عايشت وصول سليمان الى القصر الجمهوري بعد اتفاق الدوحة وكانت خطوته مقدامة خصوصاً ان الساحة المحلية كانت تمسح آنذاك غبار احداث 7 أيار والاعتصام في الوسط التجاري وكان في طليعة مهمة سليمان ان يعيد الامور الى نصابها الطبيعي بالحد الادنى الممكن وسط انقسام الساحات والشوارع بين محورين متناحرين كانا ولا يزالان في الخندق نفسه على ضفتين متقابلتين يخشى معهما أن يتشظى البلد بحكم دوائر النار في سوريا وترابطها العضوي مع لبنان.

الرئيس سليمان قد يكون شبيهاً للرئيس الراحل فؤاد شهاب الذي ارسى ركائز الجمهورية، ولكنه لم يستطع ان يبني وطناً كما قال في احدى المناسبات فماذا تنفع المؤسسات والادارات العامة وهيكلية الدولة بكاملها في ظل غياب المواطنة والولاء للوطن وهذه الامور ليست من مسؤولية رئاسة الجمهورية لأن المواطنة في النفوس وليس في النصوص، فكيف اذا كانت النفوس متوزعة الانتماءات والولاءات فالظروف التي يعايشها رئيس الجمهورية منذ توليه الحكم لا يحسد عليها ولو كان شهاب حياً لما فعل اكثر مما يفعله سليمان الذي يتعرض للطعنات في الصدر والظهر وعلى طريقة "من بيت ابي ضربت" دون اي مبررات سوى لأن العماد ميشال عون مزاجي الطباع لا هم لديه ولا هدف سوى الحلول مكان سليمان على خلفية ان رئاسة الجمهورية باتت عقدة عونية بامتياز وعلى طريقة "انا او لا احد".

ووفق الاوساط نفسها ومن خلال ما تسرب عن جلسة مجلس الوزراء وجه رئيس الجمهورية ملاحظة جاءت باسلوب ديبلوماسي راقٍ الى الوزير جبران باسيل عندما عرض مسار تعيين مجلس ادارة جديدة لادارة مؤسسة الكهرباء سائلاً اياه "هل تزور كل القوى السياسية لاستشارتهم في ترشيح من يرونهم لهذه التعيينات فأجابه نعم" وتابع سليمان "هل زرت رئيس الجمهورية فرد وزير الطاقة لا" فقال الرئيس "أليس لانني فوق المحاصصة وفوق الشبهات اجابه باسيل نعم" فنصح له سليمان بأن يتخلى عن "الانا" كلما أراد أن يتكلم وعن "النحن كتيار" طالما نحن تعني الحكومة.

ولكن وفق الاوساط أليس من البديهي لا بل من ابسط البديهيات ان يزور باسيل رئيس الجمهورية ليضعه في الاجواء حتى ولو كان الرئيس زاهداً في ملء كرسي عضو او غيره في اي مجلس ادارة، لا سيما أن وزيرالطاقة لا يمثل شيئاً وازناً شعبياً ولا رصيد سياسي يذكر له سوى ان نضاله الوحيد يتمثل بأنه صهر الجنرال وربما ورث "الانا" عنه وهذه "الانا" التي طالما مارسها الجنرال في "التيار" وجعلته يفقد معظم القياديين الذين اضطهدوا وسجنوا وعاشوا المنافي كاللواءين نديم لطيف وعصام ابو جمرا لقناعتهم "بقضية" ولكنهم لم يدركوا الا بعد فوات الاوان ان الجنرال هو القضية التي قضت على كل مفاهيم النضال في سبيل الاوطان الا اذاكان عون يعتبر نفسه الوطن اولاً وأخيراً، ومهما يكن وأياً كانت الظروف فان الايام ستثبت لعون بان الرئيس سليمان لم ولن يكون مكسر عصا لمزاجه النزق والحر من عرف حده فوقف عنده.

المصدر:
الديار

خبر عاجل