كتبت صحيفة "اللواء": انقشعت العاصفة الثلجية، لكن البرودة ما زالت تتحكم بأزمة تعليق جلسات مجلس الوزراء، وهو التعبير المهذب عن ازمة تتحكم باطراف حكومة ما بعد نهاية العام 2010، وهذا الاهتزاز، وان لم يكن الاول من نوعه، فإنه الاشد وقعاً على التجربة الحكومية من الزاويتين السياسية والدستورية، والتي يحرص الاطراف المتورطون فيها بالتهوين من نتائجها، بانتظار حدثين:
الاول، لبناني ينتظر عودة الرئيس نجيب ميقاتي من زيارة يقوم بها الى باريس في التاسع من الشهر الحالي.
والثاني اقليمي دولي، يتعلق بتجاوز قطوع القرار الجديد الذي سيصدر عن مجلس الامن حول سوريا، ازمة ونظام وتداعيات على مجمل الوضع في المنطقة، وبين الولايات المتحدة وكل من روسيا والصين.
وفي هذا السياق، نقل زائر عن الرئيس نبيه بري وهو المرشح الاكثر من سواه لقيادة الوساطة، قوله انه يستبعد اجراء اية اتصالات تؤدي الى حلحلة، قبل عودة الرئيس ميقاتي من العاصمة الفرنسية، الامر الذي يعني ان لا حلحلة في الافق، وان "الويك اند" الذي يمتد من اليوم، وهو عطلة رسمية لمناسبة عيد المولد النبوي الشريف، الى مطلع الاسبوع سيكون بمثابة وقت يخصصه رئيس المجلس لمراجعة ما حدث على قاعدة ان لا مشكلة إلا وهي قابلة للحل، والمهم استعادة الثقة والفصل بين الآلية والتعيينات، ريثما يجري التفاهم على الامرين معاً.
وقالت اوساط رئيس المجلس ان مطلع الاسبوع سيشهد اجتماعات ولقاءات عملية يسعى من خلالها وسطاء الى بلورة تفاهم سياسي معنوي توافق عليه اطراف الحكومة، ولا سيما تلك التي هي على خلاف مع بعضها، واذ اقرت المصادر ان لا شيء جديداً على خط الازمة الحكومية، لفتت الى مؤشرات ايجابية تمثلت في نية الجميع، لا سيما وزراء "التيار الوطني الحر" في تسيير العمل الحكومي وفصل الامور عن بعضها بانتظار الحل السياسي، ما يعني ان ابواب التواصل مفتوحة، في اشارة الى اجتماعات العمل التي يعقدها رئيس الحكومة، تارة مع الوزير جبران باسيل، وتارة مع الوزير نقولا صحناوي.
إلا ان مصادر عونية تحدثت عن أن العقدة اكبر من ان تكون بمثل هذه السهولة، فالمسألة تتعلق بخطأ ارتكبه الرئيس نجيب ميقاتي وعليه ان يتراجع، والامر لا يحتاج الى وساطة، بل الى الانصياع للدستور والاعتراف بأن القرار لمجلس الوزراء مجتمعاً لا في يد رئيس الحكومة وحده، وبالتالي فإن الحق بالمناقشة مشروع.
وفي السياق نفسه، لاحظت مصادر حكومية الى ان الاتصالات ما زالت مجمدة في صدد الازمة التي نجمت عن رفض وزراء عون تعيينات هيئات الرقابة، مشيرة الى ان الرئيس ميقاتي زار امس عائلته في طرابلس، ثم عاد بعد الظهر الى بيروت لاستقبال رئيس الوزراء الفرنسي السابق لوران فابيوس واستمع منه الى تطمينات بأنه في حال وصل مرشح الحزب الاشتراكي الفرنسي فرنسوا هولاند الى الرئاسة في فرنسا، فإن القوات الفرنسية العاملة في قوات "اليونيفل" الدولية في جنوب لبنان ستبقى ضمن هذه القوات، وهو ما اكده فابيوس في المؤتمر الصحافي الذي عقده مساء في فندق "لو غبريال" في الاشرفية، بعد سلسلة لقاءات عقدها مع الرؤساء الثلاثة ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط.
في المقابل رفضت أوساط الرئيس ميقاتي أن يكون قراره بتعليق جلسات مجلس الوزراء سابقة، بحسب ما روّجت بعض المصادر أمس، وبينها الرئيس سليم الحص، مؤكدة بأنها كانت خطوة ضرورية لتصويب المسار الحكومي والأداء الذي إتسمت به جلسات مجلس الوزراء الأخيرة، حيث كانت عبارة عن جلسات مماحكات وتجاذب وتعطيل للعمل.
وقالت هذه الأوساط إن رئيس الحكومة هو المؤتمن على مجلس الوزراء وعلى سير أعمال الحكومة، والمطلوب منه متابعة أعمال الوزراء وضبط إيقاعات هذه الأعمال وتفعيلها، ولكن عندما تتحوّل هذه الأعمال إلى مماحكات وتتحوّل جلسات مجلس الوزراء إلى حلبات للمصارعة، فإنه من الضروري إزاء ذلك أن يلجأ رئيس الحكومة إلى خطوة يراها ضرورية لتصويب المسار ولكي يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح، ويقول للمعطلين بالفم الملآن: كفى، كفى استنزافاً للحكومة.
وأضافت أن ما لجأ إليه الرئيس ميقاتي ليس سابقة، بل السابقة هو أن يتمرّد وزير على قرار لمجلس الوزراء، في إشارة الى رفض وزير العمل شربل نحاس تطبيق قرار دفع بدل النقل للعمال والأجراء، وعندما يرفض وزراء التكتل العوني الموافقة على إجراء تعيينات في الهيئات الرقابية التابعة بحكم الدستور لرئاسة مجلس الوزراء، من دون أي تبرير لهذا الرفض أو حجة، باستثناء أنها تتعلق بموظفين مسيحيين، علماً أن هذه التعيينات باتت ملحّة لتسيير عجلة الدولة نظراً للشغور الذي حدث في هيئة مجلس الخدمة المدنية بعد إحالة رئيس أدارة الأبحاث والتوجيه إلى التقاعد، وبحيث باتت هيئة المجلس والتي تضم ثلاثة أعضاء بحكم المعطّلة، متسائلة عما إذا كان الهدف هو دفع البلد الى الفراغ.
وشددت المصادر على أن المطلوب من الجميع التفاهم على أسس عملية لتصويب المسار الحكومي، والعودة إلى جلسات تتسم بالإنتاجية وبالعمل، بدل التلهي بالكلام فوق السطوح.