#adsense

الثورة السورية نجم 14 شباط

حجم الخط

ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ستكون هذا العام مختلفة عن كل السنوات السابقة. هذا الاختلاف ليس في المضمون ولا في الخطابات، إنما في تكريس الربيع العربي وانتماء قوى 14 آذار إليه. انتماء يجعل من "المجلس الوطني السوري" حاضراً في "البيال" حيث يُقام المهرجان. ويجعل من كلمته المرتقبة في هذه المناسبة كما يقول منسّق الأمانة العامة لـ14 آذار الدكتور فارس سعيد محطة لاستكمال مبادرته قبل أيّام، حين طمأن اللبنانيين جميعاً إلى مستقبل العلاقات بين البلدين.

وعليه، تتحول هذه الذكرى إلى محطة أساسية لـ14 آذار لتُعيد الزخم إلى انتفاضة الاستقلال. وتنطلق من 14 شباط لتصل ذروتها في 14 آذار، قبل يوم واحد على الذكرى الأولى لثورة الشعب السوري في مواجهة طغاة حكموا سوريا ولبنان بالحديد والنار. وتعلن من قلب العاصمة "أوان الورد في بيروت".

أمّا في مضمون الذكرى، فلا شك أنها تأتي مع كثير من متغيرات، قليل منها داخلي وأكثرها خارجي. فمنذ سنة إلى اليوم، ما الذي تغيّر؟ بالطبع "التغيير" كبير ليس في لبنان بل في المنطقة برمّتها. "الربيع العربي" الذي قال به الشهيد سمير قصير منذ 7 سنوات، يفرض نفسه اليوم نجماً أساسياً بل وحيداً في سماء العالم العربي، من تونس إلى ليبيا مروراً بمصر واليمن، وصولاً إلى سوريا، حيث مبتدأ الياسمين وخبر الربيع.

الذكرى في هذا العام مغايرة عن كل السنوات السابقة، ليس بالمعنى التنظيمي، بل بالمعنى السياسي. ففي 14 شباط 2005، اغتيل رفيق الحريري. كان فعل الاغتيال قبل ذلك الوقت، عملية منهجية تمرّ مرور الكرام ولا تُحدث "ضجة". فاعلها كان يركن إلى فراشه وكأن لا شيء حصل. هذا ما ظنّه في العام 2005. خاب ظنّه، تغيرت المعالم وتبدلت الأحوال، تحوّل الاغتيال إلى مؤسس فعلي لعملية تحرّر بدأت في بيروت. وأصبح كل اغتيال من بعد "الانفجار الكبير"، يؤسس إلى واقع مُختلف. في الأمانة العامة لـ14 آذار، قناعة مطلقة بهذا الواقع، لا بل هناك من يقول إن "التغيير" الذي فرضه اغتيال الرئيس الحريري، جعل من اغتيال طفل سوري اسمه حمزة الخطيب، مشروع تحرّر وطني سوري لم تشهده المنطقة برمّتها. كذلك إضرام محمد بو عزيزي النار في نفسه هو مشروع تحرر وطني تونسي.

وبالتالي، يربط هؤلاء بين كون رفيق الحريري هو الشهيد الأول في العالم العربي وتحديداً في بيروت حيث اغتيل وكان استشهاده انطلاقة لانتفاضة الاستقلال التي أجبرت الجيش السوري على الانسحاب من لبنان.
وبعد رفيق الحريري، أصبح كل اغتيال في العالم العربي له المعنى السياسي نفسه، بمعنى أنه بات لاستشهاد كل مواطن عربي معنى سياسياً بعد استشهاد الرئيس الحريري، حين تحولت بيروت لتكون شرارة الربيع العربي واستشهاد الرئيس الحريري انطلاقة لمنع هدر أي دم عربي.

هذا في العام، أما خاص الذكرى، فسيكون وفق منطق الربط والوصل مع ما يحصل حول لبنان من ثورات. تحديداً في سوريا، تقول مصادر قيادية في 14 آذار، وتضيف: لا يمكن أن ننفصل عن هذا الواقع، فنحن خضنا مخاض الحرية منذ 7 سنوات، مررنا بمراحل كثيرة، وحاول كثيرون أن يقضوا على الربيع الذي أزهر في بيروت. اليوم، من حاول قتل زهور ساحة الحرية، في طور الذهاب إلى غير رجعة.

بالتالي، بحسب القيادي: ستطرح 14 آذار في الذكرى السابعة نظرتها إلى الربيع العربي وإيمانها بهذا الربيع ودعمها له في مختلف أشكاله وأوجهه، واستثمار هذا الانعكاس على الوضع الداخلي.

وشعار "إسقاط السلاح"؟ يجيب القيادي: تؤمن 14 آذار بأن لا سلاح يُمكن أن يبقى حين تُصبح الحرية مطلباً جماهيرياً يبدأ في تونس ولا ينتهي في سوريا. هذا الشعار لم يُسقط ولن يُسقط. والتوجّه هذا العام، أن يكون شعار الوصل مع الثورات العربية، منطلقاً للتوجّه إلى الداخل اللبناني، لفرض منطق الدولة.

رهانات كثيرة على ذكرى 14 شباط هذا العام، وهناك من يقول إن هذه الذكرى ستكون محطة، أو نقطة الانطلاق نحو 14 آذار في ساحة الحرية، لاستعادة الانتفاضة. قبل يومٍ واحد على الذكرى الأولى لانطلاقة الثورة السورية. هذا هو الشعار، يقول أحد الذين شاركوا في صنع الحدث عام 2005، ويضيف: 14 شباط ستؤسس لعودة الزخم الشعبي، وبعد شهر لا بد من القول إننا نُطلق انتفاضة السلام.

في الأيام الماضية، بادر المجلس الوطني السوري إلى إرسال رسالة إلى اللبنانيين، ضمّنها رؤيته لمستقبل العلاقات بين البلدين بعد سقوط نظام آل "البعث"، هذه الرؤية هي ما دأبت قوى 14 آذار على المطالبة به منذ العام 2005 ولم يتحقق لها ذلك نتيجة لأمور كثيرة وتعقيدات أكثر. ردت هذه القوى بالمثل على لفتة "المجلس الوطني"، وفتحت قبل حين، صفحة مُشرقة مع النظام السوري القادم لا محالة، يقول القيادي.

هذه العلاقة المُستجدة، هي نتيجة موضوعية لدعم هذه القوى للحراك الثوري في سوريا، بعكس ما هو سائد بين الثوّار في دمشق وقوى 8 آذار في بيروت. وهي أيضاً خلاصة تجربة مرّة عاشتها 14 آذار وعاشها اللبنانيون مع نظام الأسد، حين كان في لبنان وحين خرج منه، تجربة يعيشها السوريون اليوم بكل تفاصيلها، وبعنف أكبر بكثير. تجربة جعلت من "المجلس" يشعر بما شعر به اللبنانيون يوماً.

خلاصة القول إن الذكرى، ستؤسس لإحياء 14 آذار جماهيري. والذكرى سيحضر فيها الرئيس سعد الحريري بكلمة. والذكرى ستدلو فيها قيادات 14 آذار بدلوها، وقد يعود الوزير السابق محمد عبد الحميد بيضون ليطلّ كما فعل السنة الماضية. أما اللافت أكثر من كل هذا، حضور من سيلقي كلمة المجلس الوطني السوري من قلب البيال. ليطلّ ربيع دمشق القادم، في بيروت.

وكما كل 14 شباط، بدأت اللجان المنظّمة طبع 4000 بطاقة دعوة للمشاركة في إحياء الذكرى السابعة لاستشهاد الحريري. المناسبة ستقام في البيال يوم 14 شباط، الساعة الرابعة من بعد الظهر. الحضور: أحزاب 14 آذار، وقيادات مستقلّة ووجوه مدنية وإعلامية وسياسية والمنظمات الشبابية بالتأكيد.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل