Site icon Lebanese Forces Official Website

الأزمة الحكوميّة… الى المجهول!

ما جرى في جلسة مجلس الوزراء لم يكن وليد ساعته، إنّما «القلوب مليانة» بحسب ما عبّر بالأمس رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي. وكانت ثمّة أجواء عن خطوات مدروسة لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي سبق وأفصح عنها قبيل الجلسة للوزراء المقرّبين منه.
 
فميقاتي لن يسكت بعد اليوم على الحملات التي يتعرّض لها، وتحديداً من الوزراء العونيّين، والبداية كانت في الجلسة ما قبل الأخيرة، عندما صرخ بوجه الوزير شربل نحّاس قائلاً له: "أنت تعترض دائماً يا شربل، خلّصنا بقى". من هنا، فإنّ ما سُرّب بعد الجلسة عن اعتكاف أو تعليق الجلسات، إنّما كان معلومات صحيحة وصادرة عن مقرّبين من الرئيس ميقاتي، لأنّهم في الأجواء أصلاً، وعلى بيّنة من الخطوات التي سيُقدم عليها.

ومن هذا المنطلق، ترى أوساط حكوميّة أنّ المعطيات بعد الجلسة الأخيرة مغايرة لما قبلها، باعتبار أنّه أضحى هناك معادلة جديدة تكمن في التصدّي للوزراء المشاكسين من قِبل رئيس الحكومة، وتحديداً وزراء "التيّار الوطني الحر"، وأنّ الرئيس نبيه برّي في الأجواء، بمعنى أنّ الرئيس ميقاتي كان قد صارحَ رئيس المجلس بأنّه لن يقبل بالتعطيل والتعرّض لكرامته وإهانته باستمرار، وإلّا فإنّه سيتّخذ خطوات أقلّها الاعتكاف وتعليق الجلسات، وذلك بهدف وضع حدّ للعناد العونيّ وممارسة التسلّط في مجلس الوزراء في كلّ ما تُقدِم عليه الحكومة، ولا سيّما في التعيينات الإدارية، وهنا تقول الأوساط الحكومية نفسها، إنّ ما حصل سيزيد في اتّساع الشرخ بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان والنائب ميشال عون، خصوصاً وأنّ الرئيس سليمان ساندَ ميقاتي دائماً وكان إلى جانبه، بمعنى أنّ اتّفاق الميشالين أصبح صعباً، لا بل مستحيلاً، في ظلّ الخلافات حول أمور كثيرة، وليس الأمر محصوراً بالتعيينات الإدارية كما يُشاع. لذا تابعت الأوساط، يُرتَقب بعض المفاجآت على مستوى الوضع الحكومي خلال الأيّام القليلة المقبلة، فإمّا تكون هناك أجواء اعتكاف وصولاً إلى الاستقالة في وقت لاحق، في حال تفاقمت الأوضاع بين الرئيس ميقاتي وعون، أو مع فريق الثامن من آذار بشكل عام، لاسيّما أنّ هنالك خلفية سياسية تجري خلف الكواليس، بما معناه أنّ أحد أقطاب 8 آذار ينقل عن النظام السوري استياءَه لعدم إقدام رئيس الحكومة على خطوات أو مواقف داعمة للنظام، أو حتى الحدّ الأدنى من التواصل والتنسيق والاتّصال بالرئيس السوري الدكتور بشّار الأسد، حيث يُعتبَر ميقاتي من أقرب وأبرز أصدقائه.

وفي حين أكّدت الأوساط ذاتها أنّ المعركة قد فُتحت بين ميقاتي وعون، لا سيّما بعد الهجومات التي بدأ يتعرّض لها رئيس الحكومة من قِبل نوّاب "التيار العوني" بالأمس، لفتت إلى أنّ هنالك حالة ترقّب لمواقف العماد عون تجاه خطوة ميقاتي في مجلس الوزراء، إذ قد يرفع "الجنرال" من مستوى تصعيده تجاه كلّ من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، الأمر الذي يؤدّي إلى تفجير الحكومة من الداخل، وهنا تتّجه الأنظار إلى دور الرئيس برّي بإيحاء من "حزب الله" الذي يصرّ على بقاء الحكومة والأكثرية في آن. وكشفت الأوساط عينها أنّ الاتّصالات بدأت بين برّي وميقاتي بعيداً عن الأضواء، وستظهر معالمها خلال اليومين المقبلين، مع توقّع كلّ الاحتمالات، في ضوء الأجواء السياسية الراهنة وارتباطها مباشرة بالتطوّرات السورية المتسارعة، مع حرص سوريّ على عدم إسقاط الحكومة أو اهتزازها، خصوصاً أنّها بشكل أو بآخر إلى جانب النظام السوري، وذلك من خلال موقف لبنان في مؤتمر وزراء الخارجية العرب الأوّل والثاني، أي ما اتُّفق على تسميته بسياسة "النأي بالنفس".

وختمت الأوساط الحكومية مؤكِّدة أنّ الأمور تتّجه نحو المزيد من التصعيد، وقد تكون باتّجاه المجهول، في ظلّ غياب الوساطات الفعلية لإيجاد تسوية ترضي الأطراف المتنازعة.

Exit mobile version