#dfp #adsense

«حكاية حزينة» لعائلة سورية

حجم الخط

تظلل المسلمون اليوم أنوار المولد النبوي الشريف، وفي مولد صاحب الأمّة وشفيعها، المسلمون ليسوا بخير على امتداد رقعة وبقع تواجدهم، الشعب السوري ليس بخير، بل يعيش مأساة يومية متكررة إسمها عجز العالم عن إنقاذه،المسلمون في سوريا ليسوا بخير أبداً، مصر ليست بخير، شعبها ليس بخير قام باحثاً عن الحرية والديموقراطية لكأنهم ضلوا الطريق،المسلمون في مصر ليسوا بخير، وكذا في سائر أوطانهم وكذا سائر إخوانهم في المسيحيّة، مسيحيو المشرق العربي ليسوا بخير، ولكن، أهل الشام في مذبحة يقتلون رجالاً ونساء شيباً وشباناً وأطفالاً، وما كان لليل القتل هذا من انجلاء.

أصعب ما يكون الكلام في ذكرى المولد النبوي الشريف لقلوب واجفة وألسنة تلهج بالدّعاء أن يكشف الله عن سوريا وشعبها مسميها ومسيحييها وأبناء كلّ طوائفها إجرام الديكتاتورية وأيدي وأوجه سفاحيها، عيون العالم تتطلع إليهم شعب يقاوم بعزّة وكبرياء توحّش الجزّار السفّاح، وقد تكون واحدة من حكايا البيوت السورية الحزينة أفضل ما يختصر المشهد، والألم، حكاية نرفعها لجناب المصطفى متوسلين بأنواره ورحمته ورأفته صلوات الله عليه أن تحيط بالشام وأهلها رعايته وعنايته ومعيته وولايته، في هذا الشهر العظيم الجليل.

وبألم واضح تروي الأم المكلومة على طفلها والهاربة مع بقية العائلة إلى قرية الباعج التابعة لمحافظة المفرق الأردنية (65 كلم شرق عمان) قرب الحدود مع سوريا لحظات لقائها بجثة ابنها التي وصلتها مثقوبة الرأس بما يشبه «الدريل» ومصابة بعشرات الطلقات من الرصاص في كل أنحاء الجسم. «كان يقول لي أتمنى الشهادة في فلسطين عندما أكبر (…) لم نكن نعلم أن لدينا احتلالا علينا مقاومته». بهذه الكلمات اختصرت والدة الطفل ثامر الشرعي الذي عثرت عليه عائلته جثة مشوهة بعد أكثر من شهر من اعتقاله مع الطفل حمزة الخطيب وعشرات آخرين.

وتختصر قصة الطفل الشرعي قصص أكثر من 300 من الأطفال السوريين الذين قضوا برصاص الأمن والشبيحة، وفقا لسجلات هيئات تنسيق الثورة السورية.

ويروي «محمد الشرعي» والد ثامر قصة ابنه التي قال إنها بدأت في 29 نيسان 2011 عندما شارك ابنه في تظاهرة انطلقت من قرى الجيزة والمسيفرة وغيرها في درعا لفك الحصار عن المدينة «حدث إطلاق نار كثيف على التظاهرة في منطقة «مساكن صيدا» من قبل عناصر الأمن والشبيحة وكنت أشارك بجهود نقل الجرحى للمشافي وعندما عدت للبيت اكتشفت أن ابني ثامر لم يعد»، عرف الوالد بعد أيام أن ابنه معتقل لدى الأمن، لكنه لم يتجرأ على الذهاب للسؤال عنه «لأن من يسأل عن معتقل يتم اعتقاله».

ولم يدخر الأب المفجوع جهدا في إخراج ابنه من المعتقل إلى أن تم تسليم جثة الطفل حمزة الخطيب الذي اعتقل في نفس اليوم مع ابنه والذي دفن بجنازة شاهدها العالم كله في 25 أيار 2011، وفي يوم 8 حزيران علم بوجود جثث مجهولة في مستشفى درعا، وعندما شاهد الصور شك في أن إحداها لابنه على رغم التشوه الكبير فيها، يقول: «شعرت بأن قلبي يخفق بسرعة عندما شاهدت الصورة، وعندما توجهت لمعاينة الجثة لم أستطع أن أحدد إن كان هذا الوجه لابني، لكنني تأكدت عندما شاهدت أثر حرق قديم على إحدى يديه».

وبحسب تقرير مطول للطبيب الشرعي الذي كشف على الجثة في مستشفى درعا فإن الجثة وصلت منتفخة وتفوح منها رائحة كريهة، وأن هناك فجوة في أعلى الأنف، كما تحدث عن العديد من الطلقات النارية التي أصيب بها وجه وفم وبطن وظهر وكتف ورجلا الطفل، وتشير صور إشعاعية للطفل يحتفظ بها والده إلى حجم الفجوات في جسده جراء الرصاص الذي أصابه وآثار التعذيب التي تعرض لها قبل موته، ويقول والده إن الأطباء أبلغوه بأن الفجوة في أعلى الأنف سببها مثقب يشبه «الدريل».

حتسب الأب ابنه شهيدا عند الله، ويسعى الآن لأخذ حق ابنه من خلال مقاضاة نظام الرئيس بشار الأسد، فالأوراق والتقارير موجودة الآن في جنيف لملاحقة المجرمين من هناك»، ويعلق الأب محمد الشرعي على ما يورده الإعلام السوري عن أن عصابات مسلحة تقتل الأطفال والمدنيين السوريين بالقول «أحد المحللين السوريين قال إن ابني والطفل حمزة الخطيب قتلوا عندما كانوا يحاولون اغتصاب نساء في مساكن صيدا، أيّ كذب يمكن أن يحدث عندما يتهم أطفال بعمر الورود بالاغتصاب»!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل