استخدمت روسيا والصين حق الفيتو للمرة الثانية في مجلس الامن الدولي ضد مشروع قرار يدين القمع الدامي في سوريا.
وصوتت الدول الاخرى الـ13 في مجلس الامن لصالح مشروع القرار الذي طرحه الاوروبيون والعرب والذي يدعم خطة الجامعة العربية لتسوية الازمة في سوريا ويدين الانتهاكات، غير ان روسيا والصين كررتا الفيتو المزدوج النادر الذي سبق ان استخدمه البلدان ضد قرار بشان سوريا في الخامس من تشرين الاول.
وقال السفير المغربي لدى الامم المتحدة محمد لوليشكي الذي لعبت بلاده دورا اساسيا في صياغة القرار "اود التعبير عن خيبتنا واسفنا الكبيرين" للفيتو الروسي والصيني.
وندد السفير الفرنسي جيرار آرو امام المجلس بالفيتو المزدوج، معتبرا انه يوم حزين لهذا المجلس، للسوريين ولاصدقاء الديموقراطية.
وذكر بمجازر حماة عام 1982 في عهد الرئيس السوري حافظ الاسد وبمقتل اكثر من 230 مدنيا في حمص الليلة الماضية وقال ان الفظاعة وراثية في دمشق.
وشنت مندوبة الولايات المتحدة في مجلس الامن سوزان رايس هجوما عنيفا على روسيا والصين، قائلة "نشعر بالاشمئزاز من موقفي روسيا والصين، والمجلس بقي رهينة لعضوين يتصرفان وفق مصالح شخصية وهذا الامر مشين ومخز وهما يقدمان اسلحة لنظام الاسد".
واكدت ان "النظام شن وكثف حملة مروعة في حمص لقتل المئات بمن فيهم الاطفال والنساء والقوات السورية تمنع آلاف الجرحىة من الحصول على الرعاية الطبية وعلى المجتمع الدولي ان يحمي الشعب السوري من الوحشية المروعة لكن عضوين في مجلس الامن يستمران في خذل الشعب السوري وحماية طاغية".
واوضحت ان "الولايات المتحدة تقف تماما بدون لبس مع الشعب الذي عانى منذ زمن طويل في سوريا، منذ ان استخدم العضوان الفيتو فان 3 آلاف اشخاص قتلوا في سوريا ومئات الالاف يتعرضون للعنف والتعذيب على يد قوات الاسد والشبيحة وآلة القتل التابعة للنظام تتواصل بلا هوادة قتل المدنيين".
ولفتت الى ان "الشعب يرى من يؤيد توقه للحرية ومن في المجلس لا يفعل ذلك، شعب الشرق الاوسط يرى بوضوح اي الدولة اختارت تجاهل دعوتها الى الديمقراطية ودعم الحكام المستبدين". واعلنت ان "روسيا والصين هما المسؤولتان عن اي نزيف للدماء من الآن فصاعدا في سوريا".
واتهم السفير الالماني بيتر فيتيغ المجلس بانه تخلف مرة جديدة عن مسؤولياته وتخلى مرة جديدة عن الشعب السوري، فيما اعرب السفير البريطاني مارك ليال غرانت عن صدمته.
من جهته، رأى السفير الروسي فيتالي تشوركين ان مشروع القرار حول سوريا الذي استخدمت روسيا الفيتو ضده في مجلس الامن الدولي "لم يكن متوازنا".
وقال تشوركين ان النص لم يكن يعكس واقع الوضع في سوريا ويدعو الى تغيير النظام ويوجه رسالة غير متوازنة الى الطرفين النظام والمعارضة، متهما الغربيين بعدم ابداء مرونة في المفاوضات.
وقال السفير الصيني لي باودونغ ان القرار لما كان ساعد على فتح حوار سياسي في سوريا مشيرا الى ان بكين كانت موافقة على التعديلات التي طرحها الروس.
وسرعان ما بدأت تتوالى ردود الفعل الدولية على اعلى مستوى ردا على الموقف الروسي الصيني. فقد اعرب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عن "اسفه الشديد" للفيتو المزدوج الروسي الصيني ضد قرار في مجلس الامن الدولي حول سوريا "رغم تاييد الدول الاعضاء الاخرى ال13" في المجلس، وفق بيان صدر مساء السبت عن قصر الاليزيه.
وجاء في البيان ان "رئيس الجمهورية ياسف بشدة لعدم تمكن المجلس للمرة الثانية من ابداء رايه بشان الوضع في سوريا بسبب تصويت دولتين دائمتي العضوية وبالرغم من دعم الدول الاعضاء الاخرى الـ13".
واعلنت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ان الوقت حان ليتحرك مجلس الامن "بحزم" حيال سوريا، معتبرة في الوقت نفسه ان استخدام الفيتو على مشروع قرار بهذا الشأن في مجلس الامن يعني "تحمل مسؤولية" ما يجري في هذا البلد.
واذ اقرت كلينتون بانه لم يكن بالامكان تسوية الخلافات في وجهات النظر مع روسيا والصين بهذا الشأن اكدت ان معارضة القرار تعني "تحمل مسؤولية الفظاعات التي تجري على الارض في سوريا".
واعتبر وزير الخارجية الفرنسي الان جوبيه ان الفيتو المزدوج "يشل المجتمع الدولي" مضيفا ردا على سؤال لشبكة التلفزيون الفرنسية الثانية "لا افهم هذا الامر خصوصا اننا بذلنا جهودا كبيرة للموافقة على التعديلات التي قدمتها كل من روسيا والصين".
وشدد جوبيه على ان النص الذي عرض على التصويت لم يشر الى اي حظر على بيع السلاح لسوريا ولا لاية عقوبات، كما لا يدعو الرئيس السوري الى التنحي.
كما اعلن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ ان روسيا والصين "يتخليان عن الشعب السوري ويشجعان نظام الرئيس الاسد الوحشي على ارتكاب المزيد من المجازر" متهما البلدين بانها "قررا الوقوف الى جانب النظام السوري وقمعه الوحشي".
وتابع "ان مشروع القرار الذي قدمه المغرب كان يدعم جهود الجامعة العربية من اجل تسوية الازمة في سوريا ويدعو الى وقف فوري لجميع اعمال العنف .. ولم يكن يفرض عقوبات كما لم يكن يسمح باي تحرك عسكري" مؤكدا انه "لم يكن هناك في مشروع (القرار) اي شيء يبرر" الفيتو.
وندد الامين العام للامم المتحدة بان كي مون بالفيتو الروسي والصيني الذي "يقوض دور الامم المتحدة والاسرة الدولية في هذه المرحلة حيث ينبغي ان تسمع السلطات السورية صوتا واحدا يدعو الى وقف فوري لاعمال العنف التي تمارسها على الشعب السوري".
واعتبر على لسان المتحدث باسمه مارتن نسيركي انه "مع تفاقم الازمة السورية وما يتسبب به ذلك من تصعيد في العنف ومعاناة للشعب السوري، فان مجلس الامن اضاع فرصة للقيام بتحرك موحد يمكن ان يساعد لانهاء الازمة وبناء مستقبل يسوده السلام".
ووصف الفيتو الروسي والصيني بانه "خيبة امل كبرى لشعب سوريا وللشرق الاوسط، ولجميع مناصري الديموقراطية وحقوق الانسان".
وفي بروكسل قالت ممثلة الاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية كاثرين اشتون في بيان "نعرب عن الاسف الشديد ازاء الفيتو المتكرر من قبل روسيا والصين، حيث بدا مجلس الامن عاجزا عن دعم نداء الجامعة العربية لقيام عملية سياسية شاملة يشارك فيها السوريون في اجواء بعيدة عن العنف".
واضافت اشتون ان "الاتحاد الاوروبي يواصل دعم جهود دول الجامعة العربية ويدعو كل اعضاء مجلس الامن الى تحمل مسؤولياتهم".
من جهته اعتبر رئيس البرلمان الاوروبي مارتن شولتز ان على موسكو وبكين "ان تتحملا بجدية مسؤولياتهما الدولية، وانا آسف للفيتو الذي استخدم والذي حال دون ادانة العنف والنظام السوري".
واضاف "باسم البرلمان الاوروبي ادين الفظاعات التي ترتكب باسم النظام السوري بحق مدنيين في حمص" مشددا على ان "مجزرة بحق المدنيين ارتكبت" وان نظام الرئيس السوري بشار الاسد "فقد شرعيته".