
وسط غياب المؤشرات لاتصالات رأب الصدع التي يعوَّل فيها على رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي لا يزال يطفىء محركاته بانتظار انتهاء عيد المولد النبوي الشريف وتبلْور الخيط الابيض من الاسود في الملف السوري، وربما ريثما يعود رئيس الحكومة نجيب ميقاتي من زيارته الرسمية لباريس، ثمة التقاء وافتراق في بيروت حيال خلفيات الأزمة الحكومية التي انفجرت على خلفية رفْض وزراء تكتل "التغيير والإصلاح" تعيينات هيئات الرقابة.
ويكمن الالتقاء في شبه الإجماع على اعتبار صراع الديوك بين ميقاتي وعون الوجه الآخر لحرب الجنرالين بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان وعون حول "الأمر لمَن" في التعيينات المسيحية وسط اعتبار عون انه الرئيس الشرعي، فيما سليمان هو الرئيس القانوني، وان تضحية عون بالموافقة على التخلي عن ترشحه لرئاسة الجمهورية لن تجعله يقدّم مكافآت مجانية اضافية من جيْبه.
اما الافتراق فيتجلى في النقاط الآتية:
اعتبار أوساط سياسية ان ما حصل هو في اطار عملية شد عصَب طائفي: "مسيحياً من جانب عون، وسنياً من ناحية ميقاتي"، حرصاً من الاول على تعويض انتكاسات مني به بعض وزرائه في الحكومة، وسعياً من الثاني الى حفظ خط الرجعة ضمن طائفته لمرحلة ما بعد خروجه من السلطة وضمان ألا تكون المهمة التي اضطلع بها بعد إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري قد أحرقته كلياً.
ربْطت مصادر سياسية بين حركة ميقاتي الاعتراضية وبين ما يجري تداوله بشأن قرب صدور قرارات اتهامية جديدة في جرائم مرتبطة باغتيال الرئيس رفيق الحريري، فضلاً عن قضية التمديد للمحكمة الدولية وبروتوكول التعاون معها، وذلك انطلاقاً من اعتبار بعض الاوساط ان رئيس الحكومة يريد تجنب خوض معركة مع "حزب الله" بشأن المحكمة.
وضْعت اوساط أخرى خطوة ميقاتي في سياق رغبة بتجميد عمل الحكومة اللبنانية، بانتظار انقشاع الرؤية في سوريا وتجنُّب دفع أثمان اضافية من رصيده بحال أظهرت مداولات مجلس الامن ان النظام السوري بات في العراء دولياً.
اعتبرت بعض الدوائر ان ما قام به ميقاتي ربما يشكل محاولة لتحسين صورته عشية توجهه الى باريس عبر الايحاء بأن تهديده بالاستقالة الذي رافق استحقاق تمويل المحكمة الدولية عاد الى الطاولة وهذه المرة عبر نصف الاستقالة التي يمكن ان تصبح كاملة في حال تمت عرقلة مسألة التجديد للمحكمة نهاية الشهر.
وفيما رأت اوساط مراقبة ان ارتياب "حزب الله" من خطوة رئيس الحكومة يتصل بوجود علامات استفهام حيال مدى ارتباطها بمجمل هذه القراءات ولا سيما بالتجديد للمحكمة والوضع في سوريا وسفره الى باريس، يرفض ميقاتي كل هذه التفسيرات لتعليقه جلسات مجلس الوزراء ويصرّ على ربط الامر بالصلاحيات معتبراً ان خطوته هي لتصويب المسار وليعيد الأمور إلى نصابها الصحيح بعد تمرُّد وزير العمل شربل نحاس على قرار مجلس الوزراء بدفع بدل النقل للعمال ورفض وزراء عون الآخرين الموافقة على إجراء تعيينات في الهيئات الرقابية التابعة لرئاسة الوزراء بحجة أنها تتعلق بموظفين مسيحيين، وذلك في مقابل اعتبار عون ان رئيس الحكومة هدفه التصويب عليه لتحصيل المزيد من النقاط سنياً.