كتبت ميريام بلعة في صحيفة "الشرق": «مع بلوغ المشروع نهاية مرحلته الثانية وبداية مرحلته الثالثة سيضفي على الحياة الإقتصادية الشمالية أهمية خاصة لجهة تعزيز التنمية الشاملة وتوفير فرص عمل إضافية لأبنائنا وإخواننا تجذّرهم في مناطقهم» هذا الكلام لرئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي في حفل تدشين المرحلة الثانية من تأهيل مرفأ طرابلس الأسبوع الفائت، والذي شكّل مناسبة ذات وجهين: الاول طمأنة مدينة طرابلس الى رفع الحرمان المزمن عن كاهلها، والثاني دعم قطاع الشحن البحري في ضوء التكامل الذي يوفره هذا المشروع بين مرفأي بيروت وطرابلس لاستيعاب كبرى السفن والمستوعبات، الأمر الذي إن دلّ على شيء فإنما على ان المشروع بمراحله كافة يصبّ في مصلحة اقتصاد الشمال خصوصاً ولبنان عموماً.
تامر
المدير العام لمرفأ طرابلس أحمد تامر قال لـ«الشرق» عن هذا الإنجاز: «أصبح لدينا مرفأ استراتيجي بعمق 1،2 متراً، ويضمّ رصيفاً جديداً بمساحة 600 متر ومنطقة خلفية بمساحة 450 ألف متر مربع. وبالتالي أصبح في مقدور مرفأ طرابلس استقبال أكبر أنواع السفن مع وجود مساحات خلفية قادرة على أن تكون منطقة لوجستية لخدمة الرصيف في كل ما يصبّ في العمليات اللوجستية كالتخزين والشحن وغيرهما».
أضاف: «مع تدشين المرحلة الثانية من المرفأ تم إدخال نشاطات جديدة، على سبيل المثال:
– رصيف خاص بالحاويات يمكّن مرفأ طرابلس من استقبال سفن الحاويات وتزويدها بكل الخدمات اللازمة.
– استقبال السفن الكبيرة التي تحمل البضائع العامة».
وأوضح تامر أن «من شأن كل ذلك تعزيز مركز مرفأ طرابلس لجعله متكاملاً مع مرفأ بيروت، إذ أن دوره ذات بُعد إقليمي لاعتماده على الترانزيت لتعزيز قوته»، وقال: «من هنا، ولكي نفعّل قدرات مرفأ طرابلس، لا بدّ من الإسراع أولاً في تشغيل سكة الحديد التي تربط لبنان بسورية، وثانياً في إعادة تشغيل مطار رينه معوّض في القليعات».
وعما إذا كان هناك من مشكلات تعوق إتمام هذين الأمرين، قال: «إن موضوع سكة الحديد والمطار المذكورين غير مرتبط بإدارة المرفأ، إنما من شأن إنجازهما تفعيل خدمة مرفأ طرابلس وتعزيز قدرته على المنافسة. في حين لدينا في الوقت الراهن طريق برية لاستخدامها في عملية الترانزيت في اتجاه سورية والعراق والأردن».
ونفى تامر وجود اي تأثيرات للوضع الأمني في سورية على حركة مرفأ طرابلس، وقال: «لم نتأثر إطلاقاً بالتطورات الأمنية الجارية في سورية، فالبضائع لا تزال تعبر من المرفأ الى الأراضي السورية فالعراق والأردن».
وتوجه الى أهالي طرابلس بالقول: «لدينا اليوم مرفأ استراتيجي يؤمّن فرص عمل للسنتين الحالية والمقبلة، ونأمل الوقوف الى جانب تطوير هذا المرفق الذي سيؤهّل طرابلس لعب دور اقتصادي عربي وإقليمي، وبالتالي من شأن كل ذلك رفع الحرمان عن هذه المنطقة التي عانت منه كثيراً».
وأخيراً توجه بالشكر الى وزير الأشغال العامة والنقل غازي العريضي «الذي لم يبخل في تقديم اي دعم وخدمة في سبيل تطوير مرفأ طرابلس».
الجارودي
نقيب الوكلاء البحريين حسن الجارودي وصف في حديث الى «الشرق» إنجاز المرحلة الثانية من تأهيل مرفأ طرابلس بـ«الخطوة المهمة»، لكنه اعتبر أن «الأهم هو إنجاز المرحلة الثالثة من المشروع وتسويق هذا المرفق الهام في المستقبل ليصبح مقصداً لكبرى شركات الملاحة الدولية. وقال: «إن وزير النقل مهتم شخصياً بالملف لإنجاح المشروع بكامل مراحله.
واضاف رداً على سؤال: «إن مشروع توسعة مرفأ طرابلس وتفعيله ضرورة عندما أصبح التوسع في مرفأ بيروت صعباً لان مساحته محددة ووصل التوسع نحو نهر بيروت حيث لم يعد في الإمكان التمدّد شمالاً. لذلك من الضرورة بمكان، إعادة الأرصفة الداخلية للإفادة من أكبر مساحة في مرفأ بيروت».
ولفت الى أن «إتمام سكة الحديد من طرابلس الى الحدود السورية، واعتماد الشركات العالمية للمرفأ كقاعدة عمليات للمسافنة والترانزيت البري، سيؤدّيان الى إنعاش المرفأ من جهة، وتوفير فرص عمل لأهالي طرابلس من جهة أخرى». وقال: «العبرة في خواتيم المشروع والنجاح في تسويق المرفأ على نحو جيد».
وعن تأثر حركة الشحن في ظل الأحداث الأمنية في سورية، قال الجارودي: «إن التطورات الأمنية في سورية تترك تأثيرات سلبية على حركة الشحن ولا سيما على تلك المسجلة على الحدود البرية تحديداً، إذ كنا نعتمد على سوقي وادي خالد والهرمل حيث تأخذ البضائع التجارية بكميات كبيرة، طريقها في اتجاه سورية. لكن هذه الحركة متوقفة اليوم بسبب الإجراءات المتخذة تخوّفاً من تهريب السلاح، الامر الذي ينعكس سلباً على قطاع الشحن».
في المقابل، نفى الجارودي أن تكون لهذه الأحداث الأمنية أي تأثيرات على حركة مرفأ طرابلس، وأكد أن «لا علاقة لهذا المرفق بالوضع الأمني»، وقال: «قد تترك هذه الأحداث انعكاساتها على تطور المرفق، في حال استشرت الفوضى جراء التطورات الأمنية الى درجة لا يعود هناك في الإمكان العودة الى اعتماد سكة الحديد التي تربط طرابلس بسوريا، فيُجمّد مشروع تشغيلها».