كتبت صحيفة "اللواء": ما عدا العشاء اليتيم الذي رعاه رئيس الهيئات الاقتصادية الوزير السابق عدنان القصار، بين الرئيس نجيب ميقاتي ووزير الطاقة جبران باسيل، والذي ادرج بأنه عشاء اجتماعي مقرر سابقاً، اي قبل اندلاع الازمة، إلا ان الظروف المحيطة بحصوله تكشف عن ان تأخر الوساطة المرتقبة من الرئيس نبيه بري، او على الاقل الحركة المتوقعة من "الخليلين" المعاونين لكل من رئيس المجلس والامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، وهما الوزير على حسن خليل والحاج حسين الخليل، حدت بطرفي الازمة المباشرة، رئيس الحكومة والفريق العوني الى المكاشفة والمصارحة المباشرة، مع العلم ان الرئيس ميقاتي ذهب الى العشاء مسلحاً بموقف قوامه ان لا دعوة الى عقد الجلسات ما لم يتم التفاهم على آلية تسهّل القرارات والانتاجية، وبالتالي لا تراجع عن تسمية القاضي ايلي بخعازي لرئاسة هيئة التأديب العليا، سواء قبل به النائب ميشال عون او لم يقبل، لان المسألة تتصل بصلاحيات رئيس الحكومة التي نصت عليها المادة 65، وما دامت المسألة تتصل بالصلاحيات فلا حاجة للتفاوض عليها مع أي كان.
على ان المصادر العونية الوزارية لا تخفي انزعاجها من بطء المعالجة وان اعتبرت ان المسألة تتجاوز شخص القاضي بخعازي الى سلة التعيينات ككل.
وكشفت هذه المصادر ان الفريق العوني بدأ يفاوض على طرح الاسماء المسيحية ككل، لا سيما رئيس مجلس القضاء الاعلى، وهذا ما فهم من تأخر اطلاق الوساطة التي سادت معلومات عن ان عين التينة تخطط للقيام بها.
وفي المعلومات ان النائب ميشال عون ابلغ الذين اتصلوا به انه على استعداد لتمرير ترشيحات مقترحة من رئاستي الجمهورية او الحكومة، مقابل تعيين مرشحه لرئيس مجلس القضاء الاعلى، بالنظر للاجندة التي يطرحها للظفر بموقع كهذا يتيح له احالة ملفات ما يصفه "بالفساد" لاضعاف خصومه السياسيين.
ولئن كان زوار عين التينة نقلوا عن الرئيس بري عدم استعجاله للوساطة لاسباب تكتم عنها، وإن لاحت في افق المعالجة ملاحظات وانتقادات لزيارة باريس التي ينوي القيام بها الرئيس ميقاتي الخميس المقبل، على اعتبار ان لا جدوى من زيارة لبلد يتحفز لانتخابات توحي مؤشرات التنافس الانتخابي فيها باحتمالات قوية لوصول مرشح الحزب الاشتراكي فرنسوا هولاند إلى الرئاسة الأولى.
وفي السياق ذاته، وبانتظار الكلمة التي سيلقيها غداً الاثنين الأمين العام لحزب الله، كان من اللافت الانتقاد الضمني الذي وجهه عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض للرئيس ميقاتي عندما قال أنه لا يجوز ممن يجب أن يكون دوره رعاية مجلس الوزراء أن يلجأ إلى تعطيل مجلس الوزراء تحت أي مسمى"، في حين أبلغ وزير الدولة علي قانصو "اللواء" ليل أمس، أن المعطيات لديه توحي بأن الاتصالات ستنطلق اليوم على أكثر من صعيد، لاحتواء تداعيات ما جرى في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، داعياً الى عدم إعطاء ما حصل أكثر مما يحتمل، مرجحاً عودة الأمور إلى طبيعتها الأسبوع المقبل أو الذي يليه، علىقاعدة احتكام الجميع إلى الدستور واحترام القوانين في مقاربة كل القضايا التي تطرح على طاولة النقاش.
مواقف "أمل" وحزب الله
وقد عكست المواقف التي وردت، سواء من قبل حركة "أمل" أو"حزب الله" وجود نيّة للتحرك لرأب الصدع الحكومي، حيث اعتبر الوزير علي حسن خليل، أن ما جرى هو "مناسبة لإعادة تنظيم عمل الحكومة لتصبح أكثر إنتاجاً"، داعياً إلى إرساء قواعد جديدة لآليات حل الاختلاف في وجهات النظر "حتى لا نعطل الدولة من خلال خلاف على التعيينات"، في حين أعلن عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله "أن الاتصالات التي سنباشرها في الأيام القليلة المقبلة ستكون محكومة بقواعد أساسية تتمثل بضرورة أن يتفاهم أفرقاء هذه الحكومة فيما بينهم وأن يتحملوا مسؤولياتهم في عملها واستمرارها وإنتاجها"، مشيراً الى أنه "لا يريد لأحد أن يستخدم الحكومة كمنصة لإرسال الرسائل السياسية للداخل أو للخارج، فهي ليست صندوق بريد وإنما هي حكومة فيها مصلحة لكل اللبنانيين الموالين منهم والمعارضين".
غير أن الانتقاد الضمني من قبل النائب فياض لرئيس الحكومة يشي أيضاً بتأييد ضمني لموقف وزراء تكتل عون، حين دعا إلى "الأخذ بعين الاعتبار الحساسيات السياسية واحترام أحجام القوى السياسية والطائفية والالتزام بالأعراف التي درجت عليها الحياة السياسية اللبنانية".
أضاف: "يخطئ كثيراً من يظن أن هناك خيارات أخرى غير خيار هذه الحكومة فهي قدر هذه المرحلة، ولذلك واجبنا جميعاً ان نعمل على انجاحها في سبيل حل مشاكل الاهالي، وحماية هذا الوطن الذي تعصف به التحديات من كل حدب وصوب".
وفي هذا الاطار، علمت "اللواء" انه بينما كان الرئيس ميقاتي يشترط الاتفاق على آلية انتاجية فإن التيار العوني يطالب بآلية سياسية تكرسه مرجعية سياسية في التعيينات المقبلة.
إلى ذلك، رفضت اوساط الوزير السابق القصار، اعطاء العشاء الذي اقامه ليل أمس في منزله تكريماً للرئيس ميقاتي، اي بعد سياسي، مشيرة الى ان طابعه كان اجتماعياً بحتاً، خصوصا وانه شاركت في المأدبة شخصيات وزارية ونيابية ومالية واقتصادية، بلغت تقريباً نحو مائة شخصية، نافية ان يكون الحديث بين الرئيس ميقاتي والوزير باسيل، او وزراء آخرين، قد تناول موضوع الازمة الحكومية، لافتة إلى ان اللقاء مع باسيل، لم يكن الاول اذ سبق للرجلين ان التقيا في اثناء اجتماعات العمل التي عقدها الرئيس ميقاتي في الاسبوع الماضي في السراي، في اطار اللجان الوزارية، سواء مع باسيل او مع وزير الاتصالات نقولا الصحناوي، وبالتالي فإن هناك فصلا بين اجتماعات العمل الوزارية، وبين المعالجات التي يجب ان تتم للازمة الحكومية لاعادة انتاجية الحكومة، واطلاق جلسات مجلس الوزراء.