#dfp #adsense

“اللواء”: من نيويورك مجلس الأمن إلى طهران «الصحوة الإسلامية”…السؤال واحد ما هو مصير نظام بشّار ليُبنى على الشيء مقتضاه؟!

حجم الخط

كتبت صحيفة "اللواء": من نيويورك، إلى القاهرة، واسطنبول، وعواصم أوروبية وعربية وشرق أوسطية، من دون نسيان طهران، يحضر الملف السوري، بقوة، على طاولة الاجتماعات، والجلسات، والمؤتمرات، والتظاهرات، والكواليس الأمنية والدبلوماسية، وكأن سوريا، وهي في أصعب أزمة تعرفها في تاريخها الحديث، أضحت المفتاح السرّي، لمصائر مجموعات، وأعراق، وربّما دول، في هذه الساحة الدولية – الإقليمية المضطربة من العالم، مع أن الإضطراب يُصيب الكوكب المسكون كلِّه..

في الخلفية، أن جلسة مجلس الأمن الدولي، حيث أفشلت الصين، قبل روسيا، مشروع قرار قدّمته مجموعة عربية – غربية من الدول الأعضاء في المجلس، وفي الأمم المتحدة، هي واحدة، من «ظاهريات روح» الصراع المتأجج، داخل المنظومات الإتنية والإقتصادية والدينية، المكوّنة، ليس «لإيكومين» العالم الإسلامي وحسب، بل لإيكومين العوالم كلّها عبر القارات الخمس، ومن كل الأجناس البشرية، وعلى سبيل المجاز، وليس على أي اعتبار آخر، حقيرها وعظيمها، في محاولة لإعادة بناء أنظمة السيطرة، وترتيب مواقع النفوذ على الكرة الأرضية، التي صارت بادية الشام إلى غوطة دمشق، مروراً بحمص وحلب والرقة ودير الزور، وصولاً الى جبال العلويين، حيث تقدّر المصادر الغربية أن هناك سيكون الملاذ الأخير للأقلية العلوية الحاكمة، وحيث هناك يحشد النظام دباباته وأسلحته الإستراتيجية، وفقاً لما يقول نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدّام، في الخلفية هذه، تبدو جلسة مجلس الأمن مسرحاً لاشتباك أكبر، يتصل ليس بالصراع على ما بقي خارج نفوذ الغرب، في الشرق الأوسط، بل أبعد من ذلك، هو صراع على آسيا والمحيطات والبحار، والممرات المائية المتحكمة بمرور النفط والسلع والثروات السمكية والنباتية الهائلة التي لم يجرِ استثمارها على نطاق واسع بعد..

في العملية هذه، يصير «الربيع العربي» بلا سوريا، من غير ذي معنى، وتصير «الصحوة الإسلامية» تصبّ، في غير مصبّ، إذا ما تابعت الدول الراعية، في الغرب الأوروبي والشمال الأميركي لآليات نهوضها وسقوطها..

ووفقاً لمجريات الأحداث، مع اقتراب عام على تصدُّع الإنضباط داخل المجتمع السوري، لمصلحة الحزب الحاكم، أو المجموعة، التي هي الآن في السلطة، فإن الحدث السوري يكاد يوازي الأحداث، التي حصلت في العالم العربي قوة وتأثيراً، من دون أدنى ريب.. فمن يسيطر على سوريا يتحكّم بآخر حلقات الصراع المحتدم في المنطقة، امتداداً إلى السيطرة على كامل آسيا وأفريقيا، وبناء ترتيبات، تقصي عن المسرح القوة الصينية الصاعدة اقتصادياً، والقوة الروسية الصاعدة عسكرياً وسياسياً، تمهيداً لإعادة بناء علائق مذهبية وطائفية ودينية من نوع يسمح فيه للتحالف البروتستني – اليهودي بإحكام نُظمه وأعرافه على العالمين العربي والإسلامي، مستفيداً من التحاق أوروبا الكاثوليكية، بهذا الحلف، الذي يوزّع الغنائم على قدر، الإرتباط به عملاً ونظراً..

من هذه النافذة، يمكن فهم معاناة إيران في مؤتمر «الصحوة الإسلامية» الذي استضافته الأسبوع الماضي، بحيث أن الوفود التي حضرت من مصر وتونس واليمن وليبيا، طرحت، على نحو مثير للجدل مسألة غياب سوريا، أي المعارضة السورية، التي بها يرتبط «الربيع العربي» أو الربيع السوري..

وتروي صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، التي أعطت اهتماماً خاصاً لمؤتمر الصحوة هذا، فتقول أنه مع بداية المؤتمر رفع أحد الشباب من بين الجمهور الحاضرين لافتة كُتب عليها بالإنكليزية: «الله الحرية وسوريا»، إلا أن مؤيّدي نظام الرئيس بشّار الأسد، دخلوا بقوة على الخط، وصاحوا بشعارات مؤيّدة له، ومناهضة للمجلس الوطني، الذي يمثّل المعارضة السورية، التي يغلب عليها طابع «الإخوان المسلمين» الذين نجحوا في كل من ليبيا ومصر، وحتى تونس في إسقاط أنظمة، ويحاولون الآن إقامة أنظمة بديلة..

وتنقل الصحيفة الأميركية، الواسعة النفوذ والتأثير سواء في قرار الإدارة أو على مستوى صنّاع القرار السياسي في الكونغرس، عن أن الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، خاطب المشاركين في الكلمة الافتتاحية قائلاً: علينا أن نكون متيقظين من أن الغرب يحاول تأجيج الصراع الطائفي في مجتمعاتنا (الإسلامية)، وذلك كجزء من هدفهم المتمثل في إبقاء أسرائيل على قيد الحياة، «اليوم سوريا، وغداً بلادكم»!

سُحب ملف سوريا عن الطاولة، وتابع المؤتمر جولاته، على نحو أكثر انضباطاً، لئلا، يؤدي الانقسام الى نتائج ضد ما هو مأمول منه، في إدراج الانتفاضات العربية، بأنها في سياق النهوض الإسلامي، الذي فجّرته الثورة الإيرانية بقيادة الإمام الخميني، قبل نحو من ثلاثين عاماً..

وإذا كان الغرب يحرص على نسف أية إمكانية للتقارب بين الإسلاميين الجدد في كل من تونس ومصر والمغرب وليبيا واليمن وإيران، التي تطمح، للإستفادة مما يوصف بالغرب «بالربيع العربي» وفي إيران «بالصحوة الإسلامية»، فإن الرهان الإيراني، لم يؤتِ ثماراً يانعة، مع مشاهدة حركة «حماس» كبرى الحركات الجهادية الفلسطينية، تبتعد عن المؤتمر، أو تغيب بالكامل، لمصلحة إعادة بناء علاقات تحالفية، مع ما يمكن وصفه «بيئتها الأصلية»، وهي كجزء من منظومة «الإخوان المسلمين العالمية»، آثرت انتظار، ما سيسفر عنه استقرار الأنظمة الجديدة، لتوفير الدعم الذي يمكن أن تخسره، من الابتعاد عن المحور الإيراني – السوري..

بهذا المعنى، يصير من الصعب على إيران استثمار «الصحوة الإسلامية» على غرار ما حصل عندما أسقطت الحرب على أفغانستان، بعد 11 أيلول 2001 نظام طالبان، الأصولي – السنّي، ونظام صدام حسين في العراق، العلماني – السنّي أيضاً..

من هنا تبدو الساحة العربية والإسلامية، مفتوحة على تحوّلات، ليس من السهل سبر غورها، أو استشراف آفاقها، وإن كان كل ما يجري من نيويورك إلى طهران ودمشق ووادي خالد، يصبّ عند نقطة واحدة: ما هو مصير نظام بشّار الأسد ليُبنى على الشيء مقتضاه؟!
 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل