أبدى رئيس الجمهورية ميشال سليمان ثقته بتجاوز الخلافات داخل الحكومة حول موضوع التعيينات الادارية، وقال لصحيفة "السفير": ان لا قرار بتعليق جلسات مجلس الوزراء بل ان رئيس الحكومة استنسب إنضاج الامور حول التعيينات في الهيئات الرقابية لتمر وفق الاصول.
وردا على سؤال حول المخرج الممكن للخلافات قال: المخرج بالعودة الى القانون والقواعد والمبادئ العامة في العمل السياسي، فتهجمات كل فريق على الاخر وعدم احترام كل موقع لدور الاخر ولتمثيله ولقدرته، لا توفر حلولا، ويجب ان نعرف جميعا ان المال العام ليس ملكا لنا والادارة ليست ملكا لنا لنتصرف بها وفق مصالحنا ونسخّرها لخدمة السياسة. فلنعد الى ذواتنا ولنحترم رغبة من فوّضنا إدارة الشأن العام ومصالح المواطنين في ألاّ نحوّل المؤسسات الى منابر للخلاف والتعطيل، ولنجدد الارادة ونصحح سلوكنا في إدارة المصالح العامة، وهذه ليست صعبة وليس صعبا ان نصل الى حلول وتوافقات حول كل الامور طالما اننا نلتزم مبادئ العمل السياسي والعام.
وتابع سليمان: الحلول والتوافق تحتاج الى مناخ بسيط يمكن توافره بسهولة، وسنخلقه بسرعة، فلا قطيعة بين اطراف الحكومة على قضية مهمة، بل اختلاف على قضايا إجرائية تتعلق بكيفية مقاربة موضوع التعيينات وتمكن معالجتها بالعودة الى القانون. والديموقراطية ليست مزاجية ومن يلتزم تطبيقها عليه ان يلتزم بنتائجها، والدستور يحكي بالتوافق، واذا تعذر التوافق فالتصويت، وفي الجلسة الاخيرة تم التصويت على موضوع داتا المعلومات في قطاع الهاتف وتوصلنا الى حل يرضي تلبية مطالب الاجهزة الامنية بالحصول على كل الداتا وفق شروط وآلية معينة، ويؤمن ايضا الحصول على الداتا المحدودة، ومن كان يرفض منح الاجهزة كل الداتا وافق بعد التوافق على الآلية والشروط، وكذلك يمكن طرح التعيينات على التصويت اذا تعذر التوافق، ولا مانع مهما كانت النتائج، لكن المشكلة بالتصويت على التعيينات تكمن في صعوبة توفير ثلثي أصوات الوزراء، لذلك اقترحت تعديل الدستور في هذا المجال ليصبح التصويت بالاكثرية. وانا لا اطرح تعديل الدستور الان بل على المدى الطويل وبالتوافق بين كل الاطراف، لنفتح الطرقات المقفلة دوما امام التعيينات باعتماد الالية المحكمة والتصويت بالاكثرية، وانا ادرك ان تعديل الدستور اصعب من التوافق على التعيينات لكن الامر ليس طرح تغيير في الدستور.
وأردف الرئيس سليمان موضحاً: لقد طُرحت ثلاثة اسماء للتعيين في مراكز هيئات الرقابة وكان من الممكن التفاهم على احدها طالما ان الجميع متفق على اعتماد الكفاءة وفق الالية المتفق عليها، المهم الا يصبح التعطيل والاعتراض منهجية وتصبح كل التعيينات سياسية، فهذا امر خطير ويعطل الدولة.
وبشأن المساعي الجارية لحل المشكلة اجاب الرئيس سليمان: لا نية لدى اي طرف بالقطيعة مع احد والمشكلة التي حصلت حول التعيينات الاخيرة كانت بنت ساعتها، ثم لا ننسى ان هناك مرسوما لم يوقعه الوزير المعني (مرسوم بدل النقل)، فإذا حصل تعيين اي شخص ورفض الوزير المعني او حتى رئيس الجمهورية او رئيس الحكومة توقيع مرسوم تعيينه الا نعود للمشكلة ذاتها؟ ولو ان المشكلة هي حول طائفة الموظف المعني الا تصبح المشكلة اكبر، ان المشكلة اجرائية بسيطة وحلها يكون بالقانون والتزام الالية والمبادئ العامة.
وعن امكانية التلاقي مع العماد ميشال عون في ظل ما يُحكى عن تعذر المساعي للقاء والتفاهم؟ قال رئيس الجمهورية: الكل يعرف اني منفتح على الجميع ولم اقفل أبوابي أمام أحد بل اني اكثر من مرة بادرت الى الاتصال في ما خص العماد عون او سواه، ومن يقول غير ذلك او اني منغلق لا يعرفني، هذه سياستي وتوجهي منذ اربعين عاما، وانا لا اترك أحدا من المرجعيات الا وأبادر الى الاتصال به اذا علمت انه منزعج او لديه أمر ما، لكن المهم في بناء الثقة هو القانون والتزام عمل المؤسسات.
وأعلن الرئيس سليمان ردا على سؤال انه مع التعيين من داخل الملاك، خاصة الترفيع من الفئة الثالثة الى الثانية ومن الثانية الى الاولى، لأن ذلك يمنح الموظف ثقة بالمؤسسة التي يعمل فيها ويعطيه حافزا اكبر للعمل بإخلاص اذا شعر ان مستقبله وتطوره مكفولان في مؤسسته لذلك اخترنا قاضيا من السلك للترفيع والتعيين في هيئة التأديب.
وحول زيارته المرتقبة الى كل من رومانيا وتشيكيا آخر هذا الشهر وتوقيت الزيارة واهدافها، قال سليمان: هناك دعوات قديمة اجلتها مرارا، والدولتان مهمتان للبنان خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والسياحية، عدا الجانب السياسي، وهناك في رومانيا حركة تجارية كبيرة جدا للبنانيين اكثر مما نتصور لا بد من احتضانها، لذلك وجدت انه من المناسب تلبية الدعوتين.