#dfp #adsense

مجلس الوزراء معلّق لما بعد التمديد للمحكمة في آذار

حجم الخط

بلمار أبلغ ميقاتي التزامه تسليم قراره الثاني نهاية شباط
مجلس الوزراء معلّق لما بعد التمديد للمحكمة في آذار

هل جاء قرار رئيس الحكومة نجيب ميقاتي تعليق جلسات مجلس الوزراء بعدما ضاق ذرعاً بممارسات وزراء "تكتل التغيير والاصلاح" في المجلس، أم أن تلك الممارسات كانت النقطة التي فاضت بها الكأس، كما سبق أن كشف لـ"النهار"؟ ينفي رئيس الحكومة أي ربط لموقفه بالمحكمة الدولية كما يتردد، مؤكداً انه نابع من تراكمات كثيرة في العمل الحكومي لم يعد جائزا السكوت عنها.

لكن هذا التأكيد لا يحول دون القول إن القرار وفّر لميقاتي الذهاب الى النهاية في سياسة النأي بالنفس عبر تحييد الحكومة عن استحقاقات سياسية وامنية داخلية لم يعد ثمة حيلة لتأجيلها ولا سيما منها استحقاق المحكمة.

وتكفي العودة الى المعطيات التي حملتها الزيارة الوداعية لمدعيها العام القاضي دانيال بلمار لبيروت، والتي لم يفصح عنها باستثناء ما توافر من معلومات كانت كشفتها "النهار" في حينها ( الاثنين 30 كانون الثاني 2012) للدلالة على هذا الترابط. فعندما زار المدعي العام رئيس الحكومة في السرايا، ابلغ اليه نيته تسليم رئيس المحكمة تحديثاً لقراره الاتهامي الاول بعدما توصل من خلال الادلة الى الربط بين جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وجورج حاوي ومحاولتي اغتيال النائب مروان حماده والوزير السابق الياس المر، وأنه يستند في تحديثه الى أدلة تعزز القرار الاول وقد اضاف الى المتهمين الاربعة متهما جديداً، وقد طلب ميقاتي التريث مبديا خشيته من انعكاس صدور قرار جديد ( وان محدثاً للقرار الاول) على الوضع الداخلي في ظل الظروف السياسية والامنية الدقيقة، وقبيل موعد تمديد عمل المحكمة. لكن بلمار كان واضحاً في ابلاغ رئيس الحكومة أنه ملزم تسليم كل الملف الذي في حوزته بما فيه القرار الثاني قبل انتهاء مهمته نهاية الشهر الجاري، كاشفا أمام ميقاتي أن اصدار القرار الثاني سيكون في عهدة رئيس المحكمة الذي يعود له وحده اعلان القرار أو عدمه.

وصدور قرار ثان يسبق طلب الامين العام للأمم المتحدة بان كي – مون تمديد عمل المحكمة بموجب الاتفاق بين الامم المتحدة ولبنان الصادر في القرار الدولي 1757 تحت الفصل السابع، يحرج الحكومة إذا نأت بنفسها عن الاستجابة لطلب الامين العام، حتى لو لم يكن للجواب أي تأثير في قرار بان التمديد، لأنه يقع ضمن التشاور ولا رأي ملزماً للبنان فيه، وقد ابلغ بان السلطات اللبنانية خلال زيارته بيروت انه سيوجه مطلع شباط الجاري كتابا الى رئيس الجمهورية يعلمه فيه قراره تمديد عمل المحكمة مقترحا 3 سنوات. وتعليق جلسات مجلس الوزراء يعفي الحكومة من أي احراج اذا طرح التمديد للاطلاع – باعتبار ان لا قرار للمجلس في هذا الشأن – كما يعفي بالدرجة الاولى ميقاتي من احراج "حزب الله" في هذه المسألة الاستراتيجية بالنسبة اليه.

والواقع ان تمديد عمل المحكمة بموجب الاتفاق مع الامم المتحدة بما يمهد لبدء المحاكمات الغيابية للمتهمين من عناصر الحزب وربما لآخرين جدد سيطولهم القرار الظني الاتهامي (لم تحدد جنسيتهم بعد)، ليس كتمويلها. وإذا اتيح للحكومة بما تمثل ومن تمثل أن تغض النظر عن التمويل باعتباره تم بقرار شخصي من رئيس الحكومة – ولم يأت غض النظر عنه الا بقرار سوري على ما تقول معلومات موثوق بها لدى مراجع في قوى الرابع عشر من آذار – فلا يمكنها أن تغض النظر عن قرار التمديد لأنه لا يتعلق برئيس الحكومة، بل بمجلس الوزراء مجتمعا وبرئيس الجمهورية الذي يذيل توقيعه على الاتفاقات الدولية. وهذا يؤدي الى خلاصة مفادها أن قرار تعليق جلسات مجلس الوزراء لم يكن منفردا، وأن غياب الوساطات سيبقي المحركات مطفأة لفترة غير قصيرة، وإن شغلت فإنها لن تثمر عودة الى طاولة مجلس الوزراء قبل شهرين على الاقل، وهي الفترة الكافية لاحتواء أي قرار جديد وأي تمديد تلقائي للمحكمة.

أما عن ردة الفعل المحتملة لـ"حزب الله" على السيناريو المشار اليه، فثمة معلومات تتردد في الحلقات السياسية والديبلوماسية الضيقة مفادها أن سياسة النأي بالنفس لا تقتصر فقط على الحكومة ورئيسها، بل على الحزب أيضاً الذي ينأى عن التورط في المشهد الحكومي المعلق في انتظار بلورة المشهد السوري. وثمة من بدأ يلمس تمايزا للحزب عن هذا المشهد يعيده الى الحضن الداخلي.

هل هذا ما يفسر سياسة اليد الممدودة التي بدأت تتحدث عنها مراجع سياسية بارزة في المعارضة وفي "تيار المستقبل" تحديداً، بما يعزز المعلومات التي بدأت مراجع سياسية في المعارضة ترددها أخيراً، ومفادها أن سفينة الانقاذ المتاحة أمام رئيس الحكومة لإخراج حكومته من المأزق الذي وصلت اليه، تتمثل في الاستقالة مقابل تعهد ترؤس حكومة تكنوقراط تعدّ قانون انتخاب جديداً وتحضّر للانتخابات النيابية المقبلة بعدما بات يستحيل تسليم مقدرات البلاد وشؤونها الى حكومة ثلث اعضائها على الاقل مشغولون بالتحضير لهذه الانتخابات.

هل قيام مثل هذه الحكومة كما تسوّق له المعارضة بات ممكناً؟ وهل توافرت الظروف الداخلية والاقليمية لإجراء مثل هذا التغيير؟ قد لا تكون المعطيات الاقليمية نضجت بعد للقبول بهذا الامر، لكن ما بات شبه أكيد بالنسبة إلى المعارضة أن الاكثرية المنبثقة من انقلاب 25 كانون الثاني 2010 لم تعد قائمة اليوم!

المصدر:
النهار

خبر عاجل