الحرب الباردة تتّسع دولياً وميدانياً
روسيا تواجه تبعات حمايتها للنظام
مهدت روسيا للتصويت ضد القرار العربي الغربي في مجلس الامن حول الوضع السوري جنبا الى جنب مع الصين باستخدامهما حق الفيتو من خلال الايحاء بخطة بديلة من هذا القرار تتمثل في الزيارة التي يعتزم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف القيام بها غدا الثلثاء لدمشق مع رئيس الاستخبارات الروسية. اذ في مقابل عرقلة القرار الدولي لمصلحة النظام السوري الذي كانت تحضر له روسيا على رغم التعديلات الجذرية التي ادخلت على مشروع القرار مراعاة لتحفظاتها، فان السؤال الاساسي الذي يطرح هو: ماذا بعد فشل المجتمع الدولي في ايقاف قتل الشعب السوري؟ وهل ان هذا الفشل يعني وفق ما يرى كثر ان الازمة السورية باتت مفتوحة على حرب اهلية كان استخدمها الروس كذريعة من اجل رفض الموافقة على القرار الدولي فيما باتت العبارة تستخدم غربيا كما ورد على لسان وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون على سبيل الخشية من ان البديل من القرار الدولي الذي يعبر عن اجماع كامل يضغط لوقف العنف هو فتح المجال امام حرب اهلية تزايدت مؤشراتها في ضوء ما جرى الاسبوع الماضي في حمص وغيرها من المدن السورية. ولذلك قدمت روسيا البديل بسرعة وعلى نحو استباقي وحتى قبل التصويت في مجلس الامن على مشروع القرار من اجل عدم اتهامها بدفع الامور الى الفراغ على صعيد الجهود الدولية والعربية من اجل وقف العنف في سوريا. وهي بذلك ستكون المسؤولة عن اي تطور سلبي في شكل خاص علماً ان اي اجتماع عربي مثلا على غرار ذلك الذي سيعقد وفق ما هو متوقع في 11 من الجاري سيدفع في اتجاه المزيد من الاجراءات ضد النظام في حال لم يتوقف العنف كون العرب استنفدوا اقتراحاتهم السلمية من خلال خطة العمل او خريطة الطريق التي لا تزال مطروحة بالنسبة اليهم على الطاولة.
وتاليا فان الانظار ستتجه الى زيارة لافروف ورئيس الاستخبارات الروسية لمعرفة ما اذا كان الروس سينجحون حيث فشل المجتمع الدولي وكل الجهود الاقليمية الاخرى اي التركية والعربية اولا في وقف العنف من جانب النظام وفي اقناع هذا الاخير ثانيا بالقيام باصلاحات جوهرية وفي العمق وليست شكلية وسطحية كما فعل حتى الآن من اجل انقاذ ما يمكن انقاذه على رغم الصعوبة الكبيرة لدى النظام للقيام بذلك باعتبار ان الاصلاحات الحقيقية تعني انهاء نظامه. لكن روسيا باتت تتحمل مسؤولية كبرى مع الصين في المرحلة المقبلة امام المجتمع الدولي والرأي العام العربي في حال تواصل سقوط القتلى على يد النظام باعتبار ان روسيا هي التي حمته ولا تزال حتى الآن. يضاف الى ذلك ان الفيتو الروسي، وهو الاساس باعتبار ان الصين لم تكن لتستخدم الفيتو بمفردها لولا توافر الفيتو الروسي، لم يسقط مبادرة او مشروع قرار غربي اي اميركي واوروبي بل اسقط خطة عمل عربية من اجل انتقال سلمي في سوريا. اي ان روسيا همشت الدول العربية واضعفت قرارهم وتأثيرهم لمصلحة ان تأخذ دور صانع السلام في سوريا. وليس خافيا ان هذا الدور من جانب روسيا ترقبه كثر منذ الخريف الماضي حين استخدم الروس الفيتو لاول مرة حول الوضع السوري اذ ميزت روسيا نفسها بأن اظهرت امتلاكها ورقة التأثير على النظام من خلال حمايته على الصعيد الدولي حتى قبل ان يضطلع العرب بمحاولة تقديم مبادرة دعمتها روسيا واقنعت النظام السوري بالسير بها ثم بخطة عمل عربية تطالب النظام بتفويض صلاحيته الى نائبه على طريق ايجاد حل سلمي لسوريا فلم ترحب بها روسيا.
ويعتقد كثر ان رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين بات يخوض انتخاباته المرتقبة في آذار المقبل في هذا الجانب المتصل بالسياسة الخارجية الروسية في ظل الاعتراضات الداخلية المتعاظمة خصوصا على اعادة انتخابه رئيسا لروسيا بحيث ان نجاحه في تبريد حمى العنف في سوريا ربما يساعده على تجاوز ما يثيره اعادة انتخابه من اعتراضات خصوصا في حال شاب العملية الانتخابية ما شاب الانتخابات في كانون الاول الماضي من تزوير وضغوط والعكس صحيح ايضا. فهل يعطي النظام السوري روسيا ما يحميها من غضب الدول العربية والرأي العام العربي وما يحميها ايضا من لوم المجتمع الدولي وتحميلها مسؤولية اي مجازر جديدة وسقوط المزيد من الضحايا فيعزز اوراقها مرحليا؟ ام انه سيخذلها كما سبق ان فعل مع الاتراك ومع الدول العربية التي توسطت لديه لدى بدء الازمة علما ان تجاوب النظام مع مبادرة حل سلمي في حال حصول ذلك لا يعني نجاح روسيا في امتلاك كل عناصر الازمة السورية باعتبار ان المعارضة السورية تعترض على حماية روسيا للنظام وتحملها مسؤولية سقوط ضحايا سوريين بأعداد كبيرة نتيجة حمايتها للنظام. وثمة اسئلة يطرحها كثر عما اذا كانت الامور في ظل استعادة روسيا زمن الحرب الباردة مع الولايات المتحدة والغرب في وقوفها ضد المشروع العربي الغربي حول الوضع السوري ستقتصر على هذه الحدود السياسية ولا تتطور الى ابعد من ذلك ما دامت روسيا رفضت حظر الاسلحة على سوريا وارسلت سفن شحن الى النظام السوري في ما يراه كثر وجها آخر للحرب الباردة على الارض قبل دخولها قاعات مجلس الامن الدولي.