#dfp #adsense

“الجمهورية”: قراءة أمنية لسيناريو الكشف عن مخطط الإغتيالات

حجم الخط

كتب علي الحسيني في صحيفة "الجمهورية": هو شبح "الشقيق" الذي يأبى أن يترك "شقيقه" في حاله، فيأتيه في ظلمات الليالي مخططاً للنيل منه وإنهاء حياته، ضارباً بعرض الحائط كل القيم الأخلاقية والمبادئ التي تربط أواصر العلاقة بين الأخوة، فيُحبط المخطط وتُجهض محاولة اغتيال اثنين من الضبّاط اللبنانيين لهم بصمات واضحة في مقارعة الشبكات التجسسية الإسرائيلية على مختلف الأراضي اللبنانية من دون استثناء

حالة من الذعر الأمني أرخَت بظلالها المتشنجة والمخيفة على الداخل اللبناني، بعد المعلومات التي سَرت منذ أيام عن إجهاض محاولة لاغتيال المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، ورئيس شعبة المعلومات العقيد وسام الحسن.

"لم يكن هدف رَمي المعلومة نَشر الرعب في قلوب اللبنانيين، بقدر ما كانت رسالة للمخطط لإخباره بانكشاف أمرِه"، هكذا فسّرت مصادر أمنية، في حديث لـ"الجمهورية"، مَغذى تسريب معلومة محاولة الاغتيال إلى الرأي العام اللبناني، وتحديداً إلى وسائل الإعلام، مؤكدة أن "الأشخاص الذين كانوا موكلين مهمة التنفيذ لم يكن ينقصهم سوى الأوامر التي ينتظرونها من مشغّليهم".

وكشفت المصادر عن أشخاص تمّ تكليفهم من خارج الحدود اللبنانية لمراقبة تنقّلات ريفي والحسن، واستطلاع تحركاتهم اليومية وإعداد تقارير يومية عنهما، لكنّ جهازا أمنيا لبنانيا تمكن في اللحظات القاتلة من إحباط هذه المحاولة، جرّاء معلومات توافرت لديه وأدّت إلى كشف خيوط العملية بأكملها"، مضيفة: "عندما تمّ تسريب الخبر إلى الإعلام، كان الهدف القول للفاعل إنّ مخططه قد انكشف وتمّ إحباطه، وإنّ هناك احتمالات بأن تكون هناك أياد داخلية تنفّذ أوامر خارجية، ونحن نعمل على مختلف الاحتمالات".

مُفخّختان من خارج الحدود

وشرحت المصادر الطريقة التي اعتُمدت لتنفيذ المخطط، فقالت: "من عادة رجال الأمن الكبار أن يلتقوا في أماكن سرية بعيدة عن مراكز عملهم أو منازلهم، وعادة ما تعقد في هذه الأماكن الاجتماعات التي يكون لها طابع عسكري أو أمني، بُغية تحييد النظر عن تحركاتهم الخاضعة على الدوام لمراقبة الخصم"، موضحة أن "المكان السري الذي كان يلتقي فيه كل من ريفي والحسن كان يقع بين طريقين لا ثالث لهما".

أضافت: "الخطة كانت تهدف إلى وضع سيارة مفخخة على كل طريق، والمكان الذي يلتقون به لم يكن له ممر سريّ يمكن للضبّاط الخروج منه، وبهذا يصبح صَيدهما سهلاً للغاية من المتربصين بهم، بمجرد خروجهما من مكان الاجتماع"، لافتة إلى أنه "لو كان الأمر نجح، لا سمح الله، لكان قتل احدهما أو الاثنان معاً في حال قرّرا الخروج سويّاً، والذي يعرف نفسه ما كان ينوي فعله، فقد فهم من خلال تسريب الخبر ما هي المعلومات التي توافرت للأجهزة الامنية حول مخططاته".

وفي السياق نفسه، أكدت المصادر أن هناك معلومات متوافرة لدينا تقول "بضرورة الانتباه إلى حياة النائب سامي الجميّل لأنه قد يكون مستهدفاً خلال هذه المرحلة"، مشيرة إلى أنها "لا تستطيع الكشف عن مصدر المعلومات، لكنها تؤكد أنها ذات صدقية عالية، وعملية استهدافه كانت سَتتمّ على إحدى الطرقات المتعرجة عن طريق سيارة مفخخة أيضاً".

الحريري أوّل المستهدفين

على رغم عدم تقليص عدد عناصر القوى الأمنية في حرس الرئيس سعد الحريري، إلّا انه لا يزال المُستهدف الأول من المتربصين به. وهنا، شَددت المصادر على أن "الرئيس الحريري مُعرّض لخطر كبير في حال جاء إلى لبنان، لكنه ما دام في الخارج فهو بأمان اكثر ولا خوف على حياته، لأن حياته في لبنان ستكون خاضعة للتطورات الحاصلة في المنطقة ومحيطنا"، مفضّلة بقاءه "في هذه المرحلة بالتحديد خارج البلاد".

أضافت: "لا شيء يضطره الى العودة خلال هذه الفترة، طالما أن لديه هذه المكانة الكبيرة لدى معظم الشعب اللبناني عموما، وداخل الطائفة السنية خصوصا، فلبنان ليس ساحة فِعلاً إنما ساحة صَدى، لأنّ الفعل هو في مكان آخر واكبر من قدرتنا وإمكاناتنا"، معتبرة أن "العمل السياسي في هذا البلد يبقى تفصيلا، لأنّ التحولات في المنطقة تفوق حجم أي عمل سياسي عندنا. فسوريا تهتزّ كلها، ومهما فعلنا في لبنان فلن يرانا احد او يعيرنا اهتمامه. وبالتالي، سواء تواصلتَ مع الجمهور أو غبتَ عنه، يبقى الأمر تفصيلاً نسبة الى حجم الحدث".

ورأت المصادر أن "هناك صراعا وجوديّا لفريق معين في لبنان، وعندما يشعر المرء بخطر حقيقي يتهدّد وجوده، لا يعود عندها هناك مكان للعقل، ويصبح اي شيء وارد، كما أن قدرات الداعم الأساسي لبقاء هذا الفريق أخذت تتقلص بشكل ملحوظ، كونه يغرق في ساحته الداخلية، ولذلك قد لا يتمكن من استهداف أي شخصية من دون أن يُكشف أمره، ولكن يبقى علينا أخذ كل وسائل الاحتياط".

أما لجهة ما أشيع عن محاولة لاستهداف رئيس مجلس النواب نبيه برّي ورئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، نَفت المصادر وجود "معلومات لديها في هذا الشأن، ولكن في التحوّلات الكبرى لا يعود هناك مكان للعقلانية. ولذلك، قد يكون برّي أو جنبلاط مستهدفين بالدرجة نفسها".

المستهدفون

وعن المعلومات المتوافرة عن تعرّض شخصيات للاغتيال، قالت الأوساط: "لدينا قراءة بأنّ المرحلة المقبلة تحتاج الى الانتباه والحذر، ولكن من دون أن نَنشر الذعر في قلوب اللبنانيين، عِلماً أننا نتمنى عدم حدوث أي أمر من هذا النوع"، واعدة المخططين لتلك العمليات الأمنية "بأنّ ظروفهم لن تكون مُتاحة للقيام بأي عمل، لأنّ البلد لم يعد فالتاً او سائباً".

اما عن الشخصيات التي يمكن استهدافها في هذه المرحلة، كشفت المصادر أن "الرئيس سعد الحريري هو المستهدف الأوّل لما يمثله. ومن ثمّ يأتي "النائب وليد جنبلاط، النائب سامي الجميّل، رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، اللواء أشرف ريفي والعميد وسام الحسن".

وخلصت الأوساط إلى أنه "لا يوجد حالة رعب، ولكن علينا التنبّه والوعي لأدق التفاصيل، من اجل تمرير هذه المرحلة بأقل خسائر ممكنة على البلد. ويجب أن تتصدى القوى الأمنية لأي إشكال يجري على الارض بسرعة البرق، لنحول دون تفاقمه الى أزمة كبرى. وما يطمئننا هو أن جميع اللبنانيين واعون لمخاطر أي خلل امني".

وختمت: "قوى الأمن تَعِي وتدرك تماماً ما قد يتعرّض له البلد على يد الخارج، ولديها خيوط مهمة في هذا الإطار".

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل