#dfp #adsense

كابوس انتخابات لدى عون وجماعته .. ولا شيء غيره!

حجم الخط

هي الانتخابات النيابية في العام المقبل، قبل أي شيء، ما يقف وراء سياسات وحركات العماد ميشال عون وتياره ووزرائه وكتلته النيابية في الفترة الراهنة. ولأن الرياح الداخلية، والمسيحية تحديدا، فضلا عن الاقليمية، تهب في اتجاهات وأشرعة أخرى، فان عون ومجموعته يعطون كل يوم دليلا على أن هاجس الانتخابات بات كابوسهم الوحيد.

في مقدمة اهتمامات عون وجماعته، يأتي اتفاق الطائف(عمليا، الدستور اللبناني) الذي عارضه عون بقوة ووقف في وجهه الى حد أنه حال بالقصف الناري دون التئام مجلس النواب للتصديق عليه، ثم لاحق النواب والوزراء واحدا واحدا في بيوتهم ومكاتبهم بعد عودتهم من الطائف وتشكيل أول حكومة في عهد الجمهورية الثانية. حديثه العلني تارة، والهامس تارة أخرى، عما يصفه بصلاحيات رئيس الجمهورية المنقوصة ومطالبته باستعادتها ليسا سوى دليل على ذلك. أما حملته على رئاسة مجلس الوزراء، وحتى على الطائفة السنية كلها، فهي الجانب الآخر من الصورة اياها.

يتوهم العماد عون أن من شأن هذا الموقف اعطاءه "شعبية مسيحية"، خصوصا لدى من يشاركه هذا الوهم لدى الطوائف المسيحية، وربما اعادة فتح باب رئاسة الجمهورية أمامه عندما يحين موعد انتخاباتها العام 2014. ولا يفسر حملاته الحالية على الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي حاليا، بعد مواقفه المكررة المعادة بمناسبة ومن دون مناسبة مما يسميه "الحريرية"، وأخيرا انتقاداته للشهداء الأموات منهم والأحياء، الا عيشه تحت هذا الكابوس الذي يضغط عليه كما يبدو ليل نهار.

أكثر من ذلك، فهو يظن أنه بموقفه هذا، ان من اتفاق الطائف تحديدا أو من رئاسة الجمهورية، يلتقي مع موقف حليفه "حزب الله" في نهاية المطاف.
لكن الانتخابات النيابية تبقى هاجس عون الأول، مرحليا على الأقل، انطلاقا من النظرية التي طالما رددها ويتخندق وراءها في الحكومة الحالية، بشأن تمثيله المسيحي، واذا بشأن "حقه الذي لا ينازع عليه" في أن ينال الحصة الكاملة من التعيينات، وحتى التشكيلات، المسيحية في الادارة والقضاء والأمن. أولا، للابقاء على حجم كتلته النيابية التي يعرف القاصي والداني كيف تم تجميعها له من هنا وهناك، ثم لاعطائه في مرحلة لاحقة فرصة استعادة مقولته الأخرى عن "الحق" في أن يكون الرئيس الواقعي للجمهورية… وليس الفعلي فقط، كما تحرص المجموعة المحيطة به على القول.

هاجس عون هذا ليس جديدا في أي حال، وان كان مرور الزمن من ناحية وتطور الأحداث في سوريا من ناحية أخرى قد حولاه الى كابوس في الفترة الأخيرة. حركة ممثله شربل نحاس في وزارة الاتصالات في حكومة سعد الحريري السابقة، لجهة الاحتفاظ بعائدات الهاتف الخلوي وعدم تحويلها الى وزارة المال (الأمر المستمر مع ممثله الآخر حتى الآن)، وحديثه عن سلطات الوزير حتى في مواجهة رئيس الحكومة (الأمر الذي تكرر بالنسبة للتعيينات في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة)، لا يصبان الا في المنحى ذاته.

كذلك هو الحال بالنسبة لمرسوم رفع الحد الأدنى للأجور، الذي رفضه مجلس الشورى أربع مرات بسبب تمسك الوزير اياه به على طريقة "عنزة ولو طارت"، والذي يصر حتى الآن على عدم توقيع ما يتعلق منه ببدل النقل. فقصته لا تخرج عن المسلسل اياه: التصويب على اتفاق الطائف، ومجلس الوزراء باعتباره السلطة الاجرائية من ناحية، وتوسل بعض الشعبية الشعبوية لعون وتياره ومجموعته من ناحية ثانية!.
واقتحامه شخصيا قبل عام من الآن، ثم تكرارالعملية من قبل خلفه نقولا الصحناوي أخيرا، غرفة التحكم بالاتصالات في الوزارة التي يتوليانها، هي التجسيد العلني للكابوس الضمني.

أما حكاية وزارة الطاقة التي كاد التمسك بها يمنع تشكيل الحكومة يومها، وكذلك مسألة الكهرباء في البلد، فلا حاجة لروايتها. يكفي، في واقع الأمر، ما تقوله الناس عنها على مساحة لبنان كله.
كل وزير محسوب على عون يقيم لنفسه ولمعلمه حكومة في داخل الحكومة. لماذا لا، ما دامت في لبنان دولة كاملة على هامش الدولة من جهة وضمن الدولة من جهة أخرى؟.

لكن الموضوع هنا انتخابي وشعبوي قبل كل شيء. العام 2013 هو الكابوس، ومن أجله يهون لدى عون ومجموعته النيابية والوزارية كل شيء، بما فيه تعليق جلسات مجلس الوزراء والحيلولة دون معالجة، أو محاولة، معالجة شؤون الناس والبلد عموما. ماذا يقال الآن، على سبيل المثال، عن شمول قرار رفع الحد الادنى للأجور موظفي القطاع العام والعاملين فيه؟. بل ما هو وجه الاختلاف بين دفع مجلس الوزراء الى تعليق جلساته الآن بدعوى "الاصلاح والتغيير" وتعليقها في عهد حكومة سعد الحريري بدعوى الاصرار على حل ما يسمى قضية "شهود الزور"؟.

واقع الحال، أن الشعبوية الرخيصة حاليا وتبرئة النفس الأكثر رخصا في ما مضى هما الوجهان للعملة الواحدة التي يجري تداولها في سوق النخاسة اللبنانية الحالية التي اسمها سياسة، وهي أبعد ما تكون عن السياسة من أية زاوية ينظر اليها في لبنان أو في غيره من بلدان العالم.

وأية تسوية، أو عملية "تبويس لحى" على الطريقة اللبنانية، للخروج من هذا الواقع المزري، لا تغير في هذه الحال شيئا.
ولا حاجة لتكرار القول أن العالم يتغير بصورة جذرية، وأن البعض في لبنان يصرون على أن لا يقرأوا معنى ما تشهده المنطقة في ربيعها الحالي… هذا اذا كانوا يعرفون القراءة فعلا!.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل