أعربت مصادر مصرفية لبنانية رفيعة المستوى، عن خشيتها من الانعكاسات السلبية التي قد يولدها قيام "حزب الله" باستغلال الجهاز المصرفي اللبناني لإدارة وتبييض الأموال الطائلة التي تدرها تجارة المخدرات والجريمة المنظمة التي يمارسها الحزب خارج لبنان.
وقالت المصادر لصحيفة "السياسة" الكويتية إن الجهاز المصرفي اللبناني "يقف على شفا هاوية نتيجة التضخم الهائل لهذه الأموال الناتجة بشكل رئيسي عن تجارة المخدرات التي يمارسها عناصر "حزب الله" في دول أميركا الجنوبية (بنما وكولومبيا ومثلث الحدود) وكذلك في دول أفريقيا وأوروبا، حيث أن أغلب الحسابات يتم فتحها من قبل عناصر الحزب الذين يعرفون عن أنفسهم كأشخاص عاديين من دون ذكر أي علاقة تربطهم بالحزب".
وكشفت المصادر في هذا السياق عن "حساب مصرفي رقمه 145178 في بنك لبنان كندا، حيث تمت إدارته من قبل مؤسسة "القرض الحسن" التابعة لحزب الله وتم استخدامه كحساب لتمرير الأموال الخاصة بالحزب".
وأشارت الى أن "حزب الله" يتوخى في جميع تعاملاته المالية التي تتم عبر المصارف اللبنانية، عدم الإشارة إلى أي علاقة له بهذه التعاملات، وذلك لإدراكه للأخطار التي قد يولدها ذلك على استمرار استخدامه هذه المصارف من جهة، وللآثار السلبية التي قد يولدها افتضاح أمره على المصارف نفسها خاصة من قبل المؤسسات المصرفية الدولية.
وأوضحت أن "حزب الله" وبعض الجهات العاملة في المصارف اللبنانية يعمدان إلى "التحايل بحسب مبدأ ما يعرف باسم "اعرف زبونك" (Know Your Client KYC).
وأضافت المصادر ان "حزب الله" لا يكتفي بإدارة أمواله المشبوهة في المصارف اللبنانية بل إنه استغل "خبرته" في هذا الإطار لتقديم هذه الخدمة إلى جهات أخرى تبحث عن طريقة لتبييض أموالها مقابل عمولات دسمة.
وأشارت إلى أن ما يقوم به الجهاز المالي للحزب في البنوك اللبنانية يعرض الجهاز المصرفي اللبناني برمته للخطر، وكذلك المصارف الأخرى التي تتعامل معه من خارج لبنان، والتي قد تتعرض هي الأخرى لعقوبات منها على سبيل المثال لا الحصر إدراج أسماء المصارف اللبنانية في القائمة السوداء المعروفة باسم "financial Action Task Force on Money Laundering"، وهو جهاز لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب على المستوى الدولي.
ونوهت المصادر إلى أن الجهاز المصرفي في لبنان يعتبر أحد أهم القطاعات الاقتصادية في الدولة وأكثرها استقراراً، حيث أنه لم يتأثر بالأزمة الاقتصادية العالمية العام 2008، مشيرةً إلى أن هذا الجهاز يضم 131 مصرفاً تدير مبلغاً يعادل أربعة أضعاف الناتج القومي اللبناني ويقدر بـ 88.5 مليار دولار.
وذكرت بأن أحد أهم المؤسسات المالية التابعة لحزب الله المعروفة باسم "بيت المال" كانت قد تعرضت لعقوبات أميركية منذ العام 2006، مما اضطرها الى إدارة تعاملاتها المالية باسم مؤسسة "القرض الحسن"، وخاصة مع بنك "لبنان كندا" وبنك "جمال ترست" وبنك "فينيسيا" والبنك "اللبناني السويسري" وبنك "سوسيتيه جنرال".