Site icon Lebanese Forces Official Website

هل يقاطع العرب روسيا والصين؟

لا يستطيع العرب أن يغسلوا أيديهم ووجوههم وضمائرهم من دماء الشعب السوري، ولا يبرّر الفيتو الصيني والروسي على مشروع القرار العربي ـ الغربي في مجلس الأمن حال العجز الدولي المروّعة أمام المجازر التي يتعرّض لها الشعب السوري، فماذا يُفيد القتلى أو مشاريع القتلى إن انضمت الدول العربية وتركيا إلى الغرب في انتقاد روسيا والصين، وأيّ جريمة دولية ترتكب بحق الشعب الروسي قول وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو في مؤتمر أمني في ميونيخ «استمر منطق الحرب الباردة في الأمم المتحدة!!»

عملياً التاجر الروسي والوحش الصيني لم يجدا من يدفع لهما الثمن الذي يريدانه، وهذا هو الوجه الحقيقي للفيتو، ستة مليارات دولار هي قيمة الصفقة المعقودة بين سوريا وروسيا ثمناً لأسلحة روسية يقتل بها النظام أبناء الشعب السوري، فيما يواجه العرب هذا الفيتو بكلام عقيم للأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي مؤداه: «أن الفيتو ـ الروسي والصيني ـ لا ينفي أن هناك دعما دوليا واضحا لقرارات جامعة الدول العربية»، فهل هناك أتفه وأسخف من هكذا دعم معطّل وغير ذي جدوى!!

حقيقة الفيتو الروسي يكشفها نائب وزير الدفاع الروسي ومخيف ما قاله أناتولي أنطونوف من أن روسيا تسيطر تماما على الأسلحة التي تصدرها إلى سورية ولدينا اتفاقيات مع سورية تخص السيطرة على الأسلحة الروسية التي ترد إلى أراضيها، وقد تم تأكيد هذا الأمر خطيا بالوثائق». ومخيفة المعلومات التي قال قبل أيام بأن بنادق كلاشينكوف الآلية المصدرة إلى سورية من قبل روسيا تستخدمها السلطات السورية ضد القوى المعارضة»!! ومكمن الخطورة الكبرى هي في الصمت العربي السافر والوقح على إعلان أنطونوف بأن «روسيا ستستمر في توريد الأسلحة إلى سورية بموجب الاتفاقيات الثنائية ووفقا للأحكام والمقاييس الدولية لتفي روسيا بتعهداتها الدولية في مجال تصدير الأسلحة التقليدية».

علينا أن نتساءل ونفكر مطوّلاً: ماذا يتجاهل العرب اتخاذ موقف حاسم من روسيا والصين، ولماذا يتخاذلون عن وضع الاثنتين أمام استعداد عربي حقيقي لمقاطعة الاثنتين وعلى كافة المستويات، وعلينا أن نفكّر جيداً في الثمن التي تطلبه روسيا من العرب والذي جعل وزير خارجيتها سيرغي لافروف قبل أيام يخدع العالم من أوستراليا بتصريح طريف أعلن فيه «أن بلاده لا تشترط بقاء الاسد [بشار] في اي تسوية في مجلس الأمن، وأن يؤكد للصحافيين في سيدني قائلاً: «لسنا أصدقاء، ولسنا حلفاء للرئيس الأسد. ولم نقل أبدا إن بقاء الرئيس في السلطة هو الحل للأزمة».

على العرب أن يدفعوا «فدية» إنقاذ الشعب السوري، فهم يدفعون للرياضة ولمهرجات الخيل والنوق والسلاحف ربما، ويدفعون لمشاهدة مؤخرة شاكيرا وصدر باميلا أندرسون أكثر بكثير مما قد يدفعونه لروسيا والصين لإنقاذ الشعب السوري، وإلا عليهم أن يدلّوننا من أين نصرف «شيكات» التصريحات التافهة لأمين عام الجامعة العربية نبيل العربي وتحذيره لموسكو من مغبة استعداء الشعوب العربية والإسلامية في استخدام حق الفيتو لصالح بشار الأسد، أو شيكات منظمة التعاون الإسلامي التي دعت مجلس الأمن الدولي إلى حماية المدنيين»، كلّ هذا كلام لا جمرك عليه، ولا رصيد له، ولا مفعول ولا نتائج، من حقّ الشعب السوري على العالم كلّه أن ينقذه من «ديكتاتور» يقتّل فيهم بلا رحمة، ولا يخجل من نشر صورته وهو يفتح يديه داعياً أن يبقى على كرسيّه إلى الأبد، غير مدركٍ بعد أن هذا من رابع المستحيلات!!

Exit mobile version