#dfp #adsense

صاعق عون السياسي والأمني؟!

حجم الخط

هل يكفي الرئيس نجيب ميقاتي القول أنه لن يستقيل ولن يحرد ولن يعتكف، للرد على إثارات تكتل التغيير والإصلاح، مع أنه يعرف أن آخر إهتمامات وزراء التكتل إحياء نشاط مجلس الوزراء. أي إنه قد التقى طوعاً مع العماد المتقاعد ميشال عون على نسف جلسات مجلس الوزراء ومعها التعيينات الإدارية والتشكيلات القضائية والمناقلات الديبلوماسية وكل ما من شأنه ضخ دم جديد في مؤسسات الدولة!

المؤكد أن غاية الرئيس ميقاتي مختلفة تماماً عما يتطلع إليه عون مع وزرائه، خصوصاً إن من مصلحة الثاني الظهور بمظهر من ليس مهتماً إلا بما يحقق له مشروعه السياسي، ويوصله بالتالي الى قصر بعبدا من دون أن يتوقف لحظة عند معاني وأبعاد فراره المذل من موقع الرئاسة الأولى الذي إغتصبه على حساب الدستور والقوانين والشرائع. فيما تبدو تصرفات عون الحالية غير محرجة، أقله من جانبه وجماعته، لأنه يتمتع بغطاء من حزب الله «الحليف الذي إشتراه بأبخس الأثمان المادية والمعنوية والوطنية؟

صحيح أن العماد المتقاعد يشعر بنشوة إحراجه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، طالما أن غطاء حزب الله مؤمن له مهما تضاعفت أخطاؤه واستفزازاته، من دون أن تتأمن له طريق بعبدا مهما إختلفت وسائل تعاطيه مع خصومه المجمعين على أنه علة العلل، بقدر ما هو «صاعق سياسي – أمني قابل للإنفجار عندما لا تدعو حاجة حزب الله وسوريا، حيث هناك رهان على معرفة أميركا ودول غربية وعربية إن إزاحة الرئيس بشار الأسد لن تمر بسلام ومن غير تفجير الوضع اللبناني الداخلي.

والأصح أيضاً، إن حزب الله قال صراحة إنه لن يسمح باسقاط بشار الأسد، حتى ولو إقتضى الأمر فتح جبهة حرب مع إسرائيل. وعندما لابدّ من أن يكون الاسد قد وضع ورقة نهاية نظامه قيد التسريع الميداني، مع ما يعنيه احتكاك الحزب بإسرائيل بطلب أو من دون طلب من «ولي الأمر» في الجمهورية الإسلامية الإيرانية!

إلى أي مدى ينسجم تهديد حزب الله بتوجيه ضربة إلى إسرائيل ومن يؤازرها؟!

المراقبون يجمعون ربما على أن تفكير حزب الله بضرب إسرائيل ستسبقه بالضرورة ضربة إسرائيلية موجعة لإيران، على أساس أن «عامل الوقت يفرض على حكومة بنيامين نتنياهو إفهام إيران وكل من له علاقة بها إن مشاكلها مع العالم ستنتهي فور إستهدافها بعملية عسكرية إسرائيلة مغطاة من أميركا والغرب». وعندها لابد وأن تختلف حسابات الداخل والخارج بالنسبة الى تعقيدات المنطقة، ومن ضمنها أزمة الحكومة في لبنان وأزمة مصير الحكم في سوريا؟!

وفي حال حصلت الضربة الإسرائيلية، بما في ذلك ضربة حزب الله، لن يكون تأثير لأي فيتو يصدر عن موسكو وبيكين، لأن الأوراق الدولية والإقليمية تكون قد خلطت بطريقة حاسمة لا يعود ينفع معها التهديد بطرح مصير لبنان في سوق النخاسة السورية. فضلا عن ان امور المنطقة ككل ستطرح مجددا بما يشبه بدايات البحث في تقسيم السودان، وما اذا كان درس الربيع العربي يحتاج الى مزيد من التقسيمات لتستقيم امور بعض الدول الشقيقة مرة واحدة واخيرة؟!

ان ذريعة موسكو وبيكين لاستخدام الفيتو في مجلس الامن الدولي جاءت على خلفية المحافظة على سيادة سوريا وحريتها واستقلالها، فيما لم يقل احد من ثوارها انه سيطرح سيادة بلاده وحريتها واستقلالها في السوق الاقليمية او الدولية. لكن التعبير الذي استخدمه الروس والصينيون لتبرير رفضهم التعرض لنظام الاسد، جاء مختلفا تماما عن معنى استمرار النظام في اعمال القتل والتدمير (…)

وما يقال عن سوريا، لا بد وان يقال مثله واكثر عن العراق، ربما لان الاقنية السياسية والديبلوماسية مع ايران لم تحقق المرجو منها. وهذا ينطبق على سياسة رئيس حكومتنا نجيب ميقاتي الرامية الى تجنب فتح معركة اثبات وجود مع حزب الله وحليفه ميشال عون، كي لا يغضب دمشق، وفي الحالين لم تعد الخيارات المتاحة امام ميقاتي تسمح له بتوجيه رسائل ومواقف من دون ان يحدد عنوانها وطبيعة علاقاته المستقبلية مع المرسلة اليه؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل