
عنوانان رئيسيّان تصدّرا المشهد السياسي، الأوّل خارجي ويتّصل بالفيتو الروسي-الصيني على المشروع الغربي-العربي بشأن سوريا، حيث بدأت الأنظار تتركّز على طبيعة الخطوة التالية التي ستُقدم عليها القوى المعنية من الولايات المتّحدة إلى الجامعة العربية وما بينهما روسيا. والثاني داخلي ويتعلّق بالأزمة الحكوميّة المستجدّة في ظلّ المساعي الرامية لإيجاد المخارج الملائمة على طريقة "لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم"، لأنّ إسقاط الحكومة خطّ أحمر.
ولكن ما تجدر ملاحظته أنّ قرار رئيس الحكومة نجيب الميقاتي بتعليق جلسات مجلس الوزراء، والعائد إلى التعطيل المتعمّد لإنتاجية الحكومة، يواجه بخطاب طائفي-مذهبي من قبيل "نرفض أن يكون المسيحيّون أهل ذمّة"، وذلك ربطاً برفض تعيين الموظفين المسيحيّين في الإدارة من قِبل رئيس الوزراء، عِلماً أنّ ما طرحه ميقاتي عائد للهيئات المرتبطة برئاسة الحكومة، ما يعني أنّ ثمّة تحويرا مقصودا للأزمة عن مسارها في محاولة لاستدراج مواجهة غير موجودة إلّا في ذهن من يريد تعويض خسائره السياسيّة الناجمة عن خياراته الاستراتيجية الإقليمية بالعودة إلى المربّع الطائفي.
وما تجدر ملاحظته أيضا أن بداية حملة سياسية بدأت تشن على ميقاتي من قوى 8 آذار باستثناء الرئيس نبيه بري الذي نأى بنفسه عن هذا الخلاف، حيث تم رصد في الأيام الأخيرة مواقف من "حزب الله" وحلفاء سوريا تندد بقرار رئيس الحكومة وتدعم الموقف العوني.
وفي هذه الأجواء، تترقّب الأوساط السياسية والحكوميّة ما ستحمله الساعات القليلة المقبلة من مؤشّرات لتحرّكات مرتقبة على خط الرابية من جهة والسراي من جهة أخرى، والحجم الذي يمكن أن تأخذه، بعدما كشف عن تفهّم لدى قيادة "حزب الله" لتحرّكات وزراء "التيّار الوطني الحر"، بدليل عدم تدخّل أيّ منهم لتغيير أجواء جلسة الأربعاء الماضي عند وقوع المواجهة بين كلّ من رئيسي الجمهورية والحكومة من جهة، ووزراء "التيّار" من جهة أخرى قبل أن يطالب ميقاتي رئيس الجمهورية رفع الجلسة كي لا يتمكّن وزراء "التيّار" من تعطيل نصابها.
"حزب الله" في الرابية
وعلى هذه الخلفية، علمت "الجمهورية" أنّ وفداً من "حزب الله" يزور الرابية ظهر اليوم للقاء النائب ميشال عون في خطوة اعتُبرت الأولى من نوعها على طريق استكشاف ما يمكن القيام به على مستوى وقف الجمود الحكومي ومنع انتقاله الى تعطيل طويل الأمد، قد يؤدّي في لحظة من اللحظات الى اعتكاف أو استقالة رئيس الحكومة الذي لم يسجّل حتى نهاية الأسبوع الماضي أيّ مؤشّر لاحتمال اللجوء الى أيّ خطوة تصعيدية، بدليل استمرار عقد الاجتماعات في السراي بحضور "الوزراء المناكفين" كما تسمّيهم أوساط ميقاتي.
وكان النائب حسن فضل الله أعلن "أنّنا سنبذل كلّ الجهود لإعادة عمل الحكومة من موقع حرصنا على بلدنا وعلى استقراره وأمنه وسلامته، وليس لأيّ أمر آخر، وأنّ الاتّصالات التي سنباشرها في الايّام القلية المقبلة محكومة بقواعد أساسية تتمثل في ضرورة أن يتفاهم أفرقاء الحكومة في ما بينهم وأن يتحمّلوا مسؤولياتهم في عملها واستمرارها "، فيما أكّد النائب علي فيّاض انّه "لا يجوز في أيّ حال من الأحوال أن يلجأ مَن يجب أن يكون دوره رعاية مجلس الوزراء، إلى تعطيل المجلس تحت أيّ مسمّى".
أوساط السراي
وليل أمس أكّدت مصادر ميقاتي لـ"الجمهورية" أن لا جديد على مستوى معالجة الملفّ الحكومي، وأنّه لم يتلقّ ولم يُجرِ أيّ اتّصال بهذا الشأن حتى مساء امس. وعن مبادرة متوقّعة لرئيس مجلس النواب نبيه برّي، قالت المصادر أنّ لا علم لديها بمثل هذا التحرّك على الإطلاق.
الى ذلك، قلّلت المصادر من أهمّية التحرّكات الجارية في الساعات القليلة الماضية ما لم تحمل توجّهاً جدّياً لإزالة العراقيل من امام الورشة الحكومية التي انطلقت في ملفّ التعيينات الإدارية من ملفّ الهيئات الرقابية التي يجب ان تتمتع بالأهلية الضرورية لتساعد في المضيّ بملفّ التعيينات في الوزارات والمؤسسات العامة وملء الشواغر وإنهاء ظاهرة وجود المسؤولين بالإنابة أو بالتكليف، وهي مرحلة ارتفع فيها منسوب الفساد الى الذروة.
تزامُناً، جدّدت الأوساط عينها تأكيدها أنّ ميقاتي لن يقرّر دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد إلّا بعد وضع صيغة لتفعيله كي يكون منتجاً، وأنّه لا يمكن أن تستمرّ عملية عرقلة الأمور فيه، لا سيّما التعيينات الإدارية وكلّ القضايا الأخرى.
وقال ميقاتي عبر تويتر: "أنا متسامح لأبعد حدود، لكن لا يمكن أن أقبل المساس بمصلحة لبنان أو بصلاحيات رئاسة الحكومة، أو أن تصبح الحكومة بلا إنتاجيّة وإنجاز. ودعا إلى إزالة اليافطات في طرابلس "لي ولغيري لتفادي الإستفزازات".
ومساء، ذكرت محطة "Otv" أنّ "عشاءً سيقام مساء الاحد بدعوة من وزير الدولة عدنان القصار، وسيجمع ميقاتي ووزير الطاقة والمياه جبران باسيل، وأنّه "على رغم أنّ الموعد كان محدّداً مسبقاً، إلّا أنّ الوضع الحكومي سيشكّل الطبق الرئيسي وسينضمّ إلى العشاء وجوه وزاريّة أخرى".
برّي لـ"الجمهورية"
وفي حين توقّعت مصادر سياسية أن يتحرّك رئيس المجلس النيابي نبيه برّي بدءاً من اليوم من أجل تقريب وجهات النظر وممارسة الضغوط على وزراء التيّار للتراجع عن بعض القرارات التي تعرقل وتشلّ الحكومة وتمنعها من القيام بالإجراءات الكفيلة في مواجهة الاستحقاقات الإدارية والإقتصادية والإجتماعية التي تواجهها، قال برّي الذي سيلتقي ميقاتي في الساعات المقبلة لـ"الجمهورية" إنّه لا يرى أنّ المشكلة التي حصلت في الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء بين ميقاتي ووزراء "التيّار" تستدعي تدخّله.
وفي السياق، ذكرت مصادر وزارية أنّ ما كان يستدعي أن تحصل مشكلة حوله بين ميقاتي ووزراء عون لم يحصل، وهو موضوع عدم توقيع وزير العمل شربل نحّاس لمرسوم بدل النقل الذي تجاوز فترة الأسبوعين المحدّدة للوزير المعني لتوقيعه.