وطنَ النجومِ أنا هنا…
حدّق، أتذكرُ من أنا؟
أنا ذلك المغتربُ اللبناني الذي أقسمَ على الملأ منذ بضعة شهور أنه لم ولن يستقيلَ من لبنانيته. وأنا الذي رفع الصوت وطالب الجهات المعنية في البلد الأمّ بتمكينه من المشاركة في صنع مستقبل لبنان من حيث مكان إقامته في بلاد الاغتراب عن طريق صندوقة الاقتراع.
حينها، أطلقتُ حملة أسميتُها "لبناني مغترب وبدي إنتخب" وطالبتك فيها، أنت الذي تمثلني في الداخل، بفتح الباب أمامي للتصويت في سفارتي وقنصليتي.
وصلَك ندائي، فقمتَ بحركة خجولة لاستيعابي وتهدئة خاطري…
أكدتَ أنك ستسير في مشروع تمكيني من ممارسة حقي بالتصويت في مكان إقامتي، ولكنك كنت بعد كل خطوة إلى الأمام "تقطّش" مسيرتك وتصفّق بيديْك وتلعن حظّك العاثر الذي قد لا يمكّنك من الوصول إلى ذلك الهدف السامي الذي أنت – بلا شك – "مُستقتِل" عليه مثلي تماماً، أنا المغترب اللبناني.
وزيرُنا المنصور، وبعد…
حرام عليك! هلّا خففت الضغطَ عن كاهليك؟ فلا يجوز كل هذا الركض والجهد والعذاب النفسي والجسدي في سعيك "الجاد" من أجل تمكين المغترب من التصويت! غير معقول أن أراك لا تنام الليل والنهار وأنت تعمل من أجلي دون أن أشعر بالتأثر ووخز الضمير، حتى لأكاد أذرف دموع الندامة على شكي بحياديّتك يوماً…
وَلًوْ!
أتمنحني "صفراً" على رغبتي بالتصويت، وأنا الذي بات تعدادي أضعافاً مضاعفة لعدد اللبنانيين المقيمين في لبنان؟ ومنذ متى يعطي المدرّس علامة "صفر" للتلاميذ قبل أن يعطيهم ورقة الامتحان؟
وعدا عن ذلك، هل تذكر الاستحقاق الانتخابي السابق في العام 2009 حين هالَكَ حجم مشاركتي في الاقتراع، حيث أتيتُ إلى لبنان من كل حدب وصوب وملأت الفنادق والبيوت والشوارع وأقلام الاقتراع ومارست حقي في التصويت، الحقّ الذي لم يكن متاحاً لي في بلد الإقامة؟
أما بعد… أيا وزيرنا المنصور،
أين الدعوة الموجهة للناخبين المغتربين؟ أين الحملة الدعائية التي من المفترض أن تقوم بها الخارجية عبر سفاراتها وقنصلياتها في وسائل الإعلام لدعوة المغتربين للتسجيل؟ أين بإمكان هؤلاء المغتربين أن يجدوا المستند المطلوب أن يعبئوه ببياناتهم الشخصية من أجل تمكينهم من التصويت؟
وأين تأكيدكم -أنتم المعنيين- على أن هذه العملية لن تؤدي إلى حرمان الناخب المغترب من التصويت في لبنان، وسط الهمس والغمز واللمز الجاري في الكواليس عن أن كل من يتسجل للاقتراع في الخارج يُمحى اسمه من لوائح الشطب الأساسية في لبنان؟
فبالله عليك، أيا وزيرنا المنصور، هلّا "حنّيت" على هذا المغترب "المعتّر" الذي يبحث عن قشة يتمسك بها لإعادة وصله بلبنانه وعَطُفتَ عليه بمؤتمرٍ صحافي… ببيانٍ توضيحي… بإطلالةٍ تلفزيونية… اللّهُمَّ، بأي شيء قد يبددُّ هواجسَه ويجيبُ على تساؤلاته الكثيرة في هذا الإطار؟
إن فعلت، فحسناً تفعل. وإذا ما لم تفعل، فستبقى ثقتي بك وبمساعيك وبنواياك "صفراً" مُجلجلاً يقابل "صفرك" العشوائي الذي رفعته في وجهي!
عذراً… فكل ما ورد في تقاريرك من أرقام ونسب لا يعكس نواياي ولا يحكي عني أنا…
وأؤكد لك: أنا لبناني عنيد و"ناوي" إنتخب، أكيد. فأعطني حقّي… "إذا بتريد"!