#dfp #adsense

السّبت بعد أحد الكهنة

حجم الخط

السّبت بعد أحد الكهنة

 

قراءَةٌ من البابا يوحنَّا الثَّالث والعشرين (+1963) أَلصَّلاةُ في حياةِ خُوري آرس (الذِّكرى المئويّة لموت القدِّيس خوري آرس. 7 آب 1959)

إِلى كهنةِ عصرِنا الَّذينَ باتُوا يتحسَّسونَ أَكثرَ فأَكثرَ أَثَرَ العمل، حتَّى أَصبحتْ تجربتُهُمُ السَّهلةُ خطرَ الإِفراطِ فيهِ، ينصبُ خوري آرس مثالًا حيًّا للصَّلاةِ الدَّائمة، في إِطارِ حياةٍ تكرَّسَتْ بجملَتِها لخدمةِ النُّفوس. يقولُ خوري آرس: "إِنَّ ما يمنعُنا، نحنُ الكهنَة، أَن نكونَ قدِّيسين، هو نقصٌ في التَّفكير. نحنُ لا نغوصُ إِلى داخلِنا. لا ندري ماذا نعمَل. إِنَّ ما يُعوِزُنا إِنَّما هو التَّفكيرُ والصَّلاةُ واتِّحادُ بٱلله". يشهَدُ معاصرُو خوري آرس على أَنَّهُ كانَ في حالةِ صلاةٍ دائمَة، لا تُلهيِهِ عنها الأَوقاتُ الطَّويلةُ المضنيَةُ الَّتي كانَ يُنفِقْها في منبرِ اعتراف، ولا أَيَّةُ مَهَامَّ رعائيَّةٍ أُخرى: "كان يُحافِظُ على ٱتِّحادِهِ الحميمِ الدَّائمِ بٱلله، في قلبِ حياتِهِ الملأَى بشَتَّى المشاغلِ والمَهَام". إِنَّهُ لأَشبَهُ بينبوعٍ لا ينضُب حينَ يتكلَّمُ عن أَفراحِ الصَّلاةِ ومحاسِنِها: "أَلإِنسانُ فقيرٌ يحتاجُ أَن يطلُبَ من اللهِ كلَّ شيء… كم منَ النُّفوسِ يُمكِنُنَا أَن نَرُدَّ إِلى اللهِ بصلواتِنا… الصَّلاةُ هي سعادَةُ الإِنسانِ كلُّها على الأَرض… أَن يُحِبَّنا الله، أَن نكونَ مُتَّحدينَ بٱلله، أَن نعيشَ في حضرةِ الله، أَجْمِلْ بها من حَياة!".

نودُّ لو يقتنعُ جميعُ الكهنَة، بشهادَةِ القدِّيسِ خوري آرس، أَنَّ من الضَّروريِّ أَن يكونوا رجالَ صَلاة، وأَنَّهُم يسعُهُم أَن يكونوا كذٰلكَ، مهمَا كثرَتْ وضغطتهُم أَعمالَ خدمتِهِم. ولا يكونُ هٰذا إِلَّا بإِيمانٍ حيٍّ كإِيمانِ خوري آرس.

فمعَ البابا القدِّيسِ بيُّوسَ العاشر، "نعتبرُ منَ المؤكَّدِ والثَّابتِ أَنَّ على الكَاهِن، حفظًا لشرفِ مقامِهِ، وقيامًا بواجبِهِ، أَن يتفرَّغَ للصَلاةِ قبلَ كُلِّ شيء". عليهِ أَكثرَ من أيٍّ سواهُ، أَن يَرعَى وصيَّةَ المسيح،: "ينبغي لكُم أَن تُصلُّوا كلَّ حينَ ولا تَمَلُّوا". ومشورةَ القدِّيسِ بُولس :"واظبوا على الصَّلاةِ وٱسهروا فيها بٱلشُّكر… ولا تزالوا مصلِّين".

كانت صلاةُ خوري آرس، وقد صرفَ الثَّلاثينَ الأَخيرةَ من سنيهِ في كنيستِهِ يحبسُهُ جمهورٌ غفيرٌ منَ التَّائبين، صلاةً أَفخارستيَّة. وعبادتُهُ للسَّيِّدِ المسيحِ في القربانِ الأَقدسِ لا تحصُرُها العادَة. كانَ يقول: "إِنَّه هاهُنا، في بيتِ القربان، ذٰلكَ الَّذي يُحِبُّنا كثيرًا. فلماذا لا نُحِبُّهُ نحنُ كثيرًا؟ ليسَ منَ اللَّازمِ أِن نتكلَّمِ كثيرًا لكي نُجيدَ الصَّلاة. نعرفُ أَنَّ الرَّبَّ الطَّيِّبَ هو ها هُنا في بيتِ القربانِ الأَقدس: نفتحُ لهُ قلوبَنَا. ننعَمُ بحضرتِهِ. تلكَ أَجملُ صَلاة!".

الرّسالة: طي 1: 1-9
عنوان وتحيّة

1 من بولسَ عبدِ الله، ورسولَ يسوعَ المسيحِ في سبيلِ إيمانِ من ٱختارهم الله، ليعرفوا ٱلحقّ الموافق للتّقوى،

2 على رجاءِ الحياةِ الأبديّة الّتي وعدَ بها الله، قبلَ الأزمنةِ الدّهريّة، والله لا يكذب،

3 إلى طيطُسَ ابنِ الحقيقيّ في الإيمانِ المشترك: ألنّعمةُ والسّلامُ منَ الله الآبِ والمسيحِ يسوعَ مخلّصنا!

4 فقد أظهرَ كلمتهُ في وقتها بٱلتّبشيرِ الّذي ٱئتمنتُ أنا عليه، بأمرٍ منَ الله مُخلّصنا.

تنظيم كنيسة كريت على يد طيطُس

5 لقد تركتكَ في كريت، لكي تنظّمَ الأمورَ الباقية، وتقيمَ كهنةً في كلّ مدينة، كما أوصيتكَ،

6 على أن يكونَ كلّ واحدٍ منهم بلا لوم، وقد تزوّجَ مرّةً واحدة، ولهُ أولادٌ مؤمنون، غيرُ مأخوذينَ بتهمةِ طيش، ولا عصاة،

7 لأنّ الأٍسقف، بوصفهِ وكيلًا لله، يجبُ أن يكونَ بلا لوم، غير معجبٍ بنفسه، ولا غضوبًا، وغيرَ مدمنٍ للخمر، ولا تسرعُ يدهُ للضّرب، ولا يسعى إلى ربحٍ خسيس،

8 بل مضيافًا، محبًّا للخير، رزينًا، بارًّا، نقيًّا، عفيفًا،

9 متمسّكًا بٱلكلامِ ٱلحقّ الموافق للتّعليم، لكيونَ قادرًا على الوعظِ في التّعليمِ الصّحيح، وعلى إفحامِ المعارضين.

شرح آيات الرّسالة:

1-4 عنوان مستفيض في زهاء أربع آيات، لرسالة قصيرة لا تتعدّى ثلاثة فصول، هو أشبه بعنوان الرّسالة إلى رومة؛ يلخّص فيه الرّسول رسالته، محدّدًا مصدرها وهدفها الجوهريّين، فهي بادرة حياة أبديّة من الله، وعد بها وحقّقها في يسوع المسيح، وأمّن بولس عليها، لكي يبشّر بالكلمة، بأمر من الله، وفق إيمان الكنيسة، ووفق معرفة الحقّ بمقتضى التّقوى (راجع شرح 1 طيم 4/7). قد يكون الدّافع على مثل هٰذا العنوان المستفيض أنّ الرّسول يوجّه رسالته، من خلال تلميذه طيطس، إلى جميع المسؤولين في مختلف الكنائس (1/5). وكان من عادة بولس أن يطلب قراءة رسائله في كنائس عدّة (قول 4/16).

1 روم 1/1؛ فل 1/1.

عبد الله: تعبير فريد، في رسال القدّيس بولس. أمّا التّعبير المألوف فهو "عبد يسوع المسيح" (روم 1/1؛ فل 1/1؛ أنظر يع 1/1؛ 2 بط 1/1؛ يهو 1؛ رؤ 1/1).

2 عد 23/19؛ 2 طيم 2/13.

الله لا يكذب: حرفيًّا "الله الغير الكاذب".

3 2 قور 2/13؛ 8/23؛ غل 2/3؛ 1 طيم1/2، 11؛ 2 طيم 4/10.

4 رسل 1/7؛ أف 1/9-10؛ 1 طيم 1/1، 11؛ طي 2/1؛ 3/4.

في وقتها: راجع شرح 1 طيم 2/6.

الله مخلّصنا: وفي الآية 1/4 "المسيح يسوع مخلّصنا". راجع شرح 1 طيم 1/1. 2 قور 2/13؛ 8/23؛ غل 2/3؛ 1 طيم1/2، 11؛ 2 طيم 4/10.

5 أَخذت الكنيسة الأولى هٰذا التّقليد عن شعب التّوراة القديم (خر 18/13-14؛ عد 11/16؛ يش 8/10؛ 1 صم 16/4؛ آش 9/14؛ حز 8/1، 11؛ عز 5/5؛ 10/14؛ يه 6/16؛ لو 7/3؛ 22/66؛ رسل 4/5)، فأسندت إدارة شؤونها إلى "شيوخ"، مقدَّمين في الجماعة، سنًّا وقدرًا، (رسل 11/30؛ 14/23؛ 15/2-3؛ 20/17؛ 21/18؛ طي 1/5)، وإلى "أساقفة"، حرفيًّا"مناظرين" (رسل 20/28)، غير الأساقفة، في مفهومها الحاليّ، في علاقة بٱلشّمامسة (فل 1/1؛ 1 طيم 3/1-13)، يصعب تمييزهم عن "الشّيوخ" (طي 1/5، 7؛ رسل 20/17، 28). يرى شُرّاح أنّ "الشّيخ" حالة ثابتة، ورتبة دائمة، بينا "الأسقف" مهمّة عابرة، وعمل موقّت ويرى آخرون أنّ "الشّيوخ" كانوا كلّ بدوره، يعيَّنون "أساقفة"، ليقوموا بنشاط معيّن، خصوصًا في الكلمة والتّعليم (1 طيم 5/17). كان الشّيوخ الأساقفة يكرَّسون بوضع أيدي الرّسل (رسل 14/23) أو أيدي من يمثّلهم (طي 1/5)، فينالون سلطانًا إلٰهيًّا (رسل 20/28)، وموهبة روحيّة (1 قور 12/28). غلبت تسميتهم "شيوخًا" و"أساقفة" على تسميتهم"رؤساء" (روم 12/8؛ 1 تس 5/12)، و"رُعاة" (أف 4/11)، و"مدبّرين" (عب 13/7، 17، 24). هٰؤلاء كلّهم هم قُدامى الكهنة والأساقفة في مفهومنا الحاضر، وفي خدمتهم الشّمامسة يعاونون. أمّا اﮕنتقال من أولٰئك الشّيوخ الأساقفة إلى الأسقف الرّأس الواحد لجماعة الكهنة، كما نرى في رسائل القدّيس إغناطيوس الإنطاكيّ، فقد تمّ بٱنتقال السّطلة إلى أسقف واحد، في كل كنيسة محليّة، بعد أن كان يمارسها سابقًا في كنائس عدّة، الرّسل أنفسهم وممثّلوهم كطيطس وطيموتاوس.

6-9 1 طيم 3/2-7؛ 2 طيم 2/24-6. لائحة بصفات "الشّيخ" (1/6) والأسقف (1/7-9)؛ أولاها أن يكون من "لا شكوى عليه" (1/6، 7)؛ وفي مجملها هي الصّفات نفسها المطلوبة من الأسقف في (1 طيم 3/2-7)؛ جميعها صفات إنسانيّة مألوفة في الفلسفة الرّواقيّة، وفي الأدب اليونانيّ الشّعبيّ، بٱستثناء الآية 9، حيث يشدّد الرّسول على الصّفة الخاصّة المميّزة للأسقف، وهي وعظ المؤمنين وتعليمهم بصدق وأمانة للتّقليد الكنسيّ السّليم، ودحض المعلّمين الكذّابين، وحماية المؤمنين من شرّ تعليمهم.

6 وقد تزوّج مرّة واحدة: راجع شرح 1 طيم 3/2.

7 عب 3/2.

8 1 بط 5/2.

9 1 طيم 1/10؛ 2 طيم 4/3؛ طي 2/1.

الإنجيل
يو 13: 13-17
يسوع يغسل أقدام تلاميذه

13 أنتم تدعونَني المُعلِّم والرّبّ، وحَسنًا تقولون، لأنّي كذٰلك.

14 فإن كنتُ أنا الرّبّ والمُعلِّم قد غسلتُ أقدامكم، فعليكم أنتم أيضًا أن يُغسِلَ بعضكم أقدام بعض.

15 لقد أعطيتكم مثالًا، لتفعلوا أنتم أيضًا كما فعلتُ أنا لكم.

16 ألحقَّ ٱلحقّ أقولُ لكم: ليسَ عبدٌ أعظم من سيّده، ولا رسولٌ أعظم من مُرسلهِ.

17 إنْ علِمتُم هٰذا، وعمِلتُم بهِ، فطوبى لكم!

شرح آيات الإنجيل:

12-17 ألغى يسوع بتواضعه قواعد المجتمع البشريّ الطَّبَقيّ، فعلى الإنسان أن يخدم، ولو في أعلى طبقة (لو 12/37). طبّق يسوع هنا بالفعل ما علّمه في مثل السّيّد (لو 12/37). السّيّد، في مثل لوقا، هو المسيح الآتي في آخر الزّمان، والعبيد هم التّلاميذ. وتنقلب في الآخِرة الأدوار، فإذا السّيّد المحبّ المتواضع يخدم عبيده. لا يشدّد المثل في لوقا، على أمثولة التّواضع فحسب، بل على الشّرف المحفوظ للتّلميذ الأمين على تعاليم سيّده (يو 12/26).

13 متّى 21/3؛ 23/8، 10.

14 متّى 20/28؛ لو 22/27؛ 1 طيم 5/10؛1 بط 5/5؛ 1 يو 3/16.

15 يو 13/34؛ 15/12؛ لو 22/27؛ فل 2/5-8؛ أف 5/2؛ قول 3/13؛ 1 بط 2/21؛ 1 يو 2/6.

لقد أعطيتكم مثالًا: ترجمة أخرى: "كنت لكم مثالًا". حرفيًّا "أعطيتكم مثالًا".

16 متّى 10/24؛ لو 6/40؛ يو 15/20.

18 يع 1/25.

علمتم وعملتم: يربط يوحنّا العمل بٱلعلم ربطًا وثيقًا (متّى 7/21، 24-27؛ روم 2/13؛ يع 1/22، 25).

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءَة: (زمن الدّنح المجيد، جامعة الرّوح القدس – الكسليك، 1978)

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل