على مسافة أسبوع من ذكرى 14 شباط، هذا اليوم الذي شهد العمل الإجرامي عبر تفجير موكب الرئيس الشهيد رفيق الحريري واستشهاده مع رفاقه، هذا اليوم الذي أشعل فتيل ثورة الأرز لتنفجر بعد شهر ثورة في قلوب اللبنانيين فتحول الخوف إلى غضب، والحزن إلى تمرد، والتردد إلى تصميم أنتج انسحاباً ذليلاً للأحتلال السوري بعد ثلاثين عاماً، نستذكر هذه الجريمة التي جمعت معظم اللبنانيين فسحبوا البساط من تحت أقدام نظام الاسد، وكان المسمار الأول الحقيقي في نعش هذا النظام الذي يترنح اليوم تحت ضربات الثورة السورية.
أجمل ما سمعته خلال فترة الفاعليات اليومية بعد 14 شباط قول صحافي فرنسي لزميلته في إحدى ليالي الإعتصام: "أنظري في عيونهم، لاحظي التصميم في داخلهم، لا شك أنهم سينتصرون". كم شعرت بالفخر لسماعي هذا الكلام، كم كانت ثورتنا شريفة، لم يخرج السوري ولم يقف معنا العالم لولا تصميمنا. أين نحن اليوم من تصميمنا على استكمال عملية إنقاذ لبناننا، هل ما زالت إرادتنا قوية؟ هل سنسمح لهم بسلخ بلدنا عن الحضارة وحب الحياة لنلتحق بمشروع لا يشبهنا بشيء؟ أنا متأكد ان اللبنانيين الذين دحروا ثلاثين سنة إحتلال بثلاثين يوم اعتصام لن يقبلوا. أنا أثق بقيادات وجمهور "14 أذار" أنهم سيكونون بالمرصاد عندما لن يكون لنا خياراً آخر، فلا تتوهموا يا أصحاب العقول والقلوب السود، نحن هنا !!
رسالتي إلى قادتنا في "14 أذار" من جمهور "14 أذار" وأنا منهم، نحن نقول لكم اليوم لا تخافوا، لا تتراجعوا، لا ترحموا، لا تساوموا، والأهم الأهم، لا تعتذروا. لم نكن نريد منكم الإعتذار قبلاً فأنتم لم تخطئوا في الخيارات الكبرى، نحن نعلم أنكم تصرفتم كأم الصبي، حاولتم احتضان شركائنا بالوطن ولكنهم غدروا. مددتم يدكم فبادلوكم بالسلاح، حاولتم فتح صفحة جديدة مع سوريا – ويعلم الله كم كان صعباً لثوار الأرز مصافحة من اتهمناه "سياسياً" بالإغتيالات – ولكن لو لم تكن تحت إبطه مسلة لما نعرته وانسحب عن أرضنا الطاهرة المعمدة بدماء الشهداء، لقد حاولتم ونحن معكم ولكن "إن أكرمت الكريم ملكته، وإن أكرمت اللئيم تمردا".
نعم، لا نحملكم مسؤولية فشل محاولتكم النبيلة لدرء الخطر عن لبنان، ولكننا نطلب منكم مصارحتنا، أن تثقوا بنا وبوعينا كما نثق بكم، نطلب منكم الوحدة في الأهداف الكبرى والصغرى، نريد أن نرى التنسيق بينكم في أعلى درجاته، لا شيء يؤلمنا أكثر من رؤية الحسابات الصغيرة تطفو على سطح المصالح الخاصة، وفيما عدا ذلك، نحن أمامكم وجنبكم ووراءكم، أقدِموا، حماكم الله.
ملاحظة : مثل القصص، سأضع هذه الرسالة في زجاجة وأرميها في البحر لتجدها الأجيال القادمة وتكتشف أننا في 14 أذار 2005 قمنا "بثورة الأرز" ولكن في الزمن البائس قام بعضهم بحذفها من كتاب التاريخ من دون أن يتمكن من حذفها من التاريخ…
