من يتابع "التلفزيون السوري" لا يمكنه إلا أن يقهقه رغم الواقع الدموي في سوريا. فالأعذار والتبريرات التي تقدّمها أخبار التلفزيون لكل ما يجري في المناطق السورية لكم تشبه أخبار محمد سعيد الصحّاف و"العلوج الأمريكان" الذين كان يدّعي الصحّاف هزيمتهم قبل أن يكتشف أن الدبابات الأميركية أصبحت وراءه في قلب بغداد.
ولكم يشبه غباء معدّي البرامج والتقارير الإخبارية غباء Mr. Bean في السلسلة المشهورة، مع فارق أن غباء السيد بين يثير الضحك المحبّب في حين أن غباء جماعة التلفزيون السوري يثير الاشمئزاز.
هكذا مثلا يصبح الدخان الناتج عن الحرائق التي يسببها قصف كتائب الأسد على المنازل والمستشفيات والمساجد في حمص، عبارة عن دخان من دواليب أشعلتها مجموعات مسلحة لتضليل الرأي العام!
وهكذا ينقل التلفزيون مشاهد من مكان يدّعي أنه حمص (تبلغ مساحة حمص أكثر من 42 ألف كيلومتر مربع ويسكنها أكثر من مليوني سوري) في محاولة للإيحاء أن الحياة طبيعية. وتظهر المشاهد أن جميع المحال مقفلة وحتى المراسل الذي يحاور أحد العمال في مصنع للحديد تظهر عليه معالم الخوف والرعب واضحة!
ولن ننسى مراسل التلفزيون الذي راح يضع أكياس الخضار بيده الى جانب أشلاء جثث بعد انفجار دمشق الثاني في حي الميدان ويطلب من المصوّر أن يصوّر!
في كل الأحوال، انتهى زمن الإعلام "الصحّافي"، ونأمل أن ينتهي عصر الغباء من إعلام البعث على أنواعه في سوريا ولدى الأتباع في لبنان!