#dfp #adsense

هل يتعذّر إقرار الموازنة وقانون للانتخاب؟

حجم الخط

إذا لم يغيِّر هواة التعطيل سياستهم
هل يتعذّر إقرار الموازنة وقانون للانتخاب؟

 
إذا كانت غالبية القيادات السياسية والدينية ترفض العودة إلى قانون الـ60 في انتخابات 2013، ولم يتم حتى الآن الاتفاق على قانون انتخابي جديد يعتمد النظام النسبي أو اي نظام آخر، والحكومة الحالية المنقسمة على نفسها معرضة لداء الشلل، فهل هذا معناه أن البلاد قد تكون معرضة لخطر تأجيل اجراء الانتخابات في موعدها خصوصا ان دستور الطائف لا يلحظ ما ينبغي عمله في حال حصول ذلك سوى ما جاء في المادة 55 ونصها: "اذا قرر مجلس الوزراء حل مجلس النواب، تجتمع الهيئات الانتخابية وفقا لأحكام المادة الخامسة والعشرين من الدستور، ويدعى المجلس الجديد للاجتماع في خلال الايام الخمسة عشر التي تلي اعلان الانتخاب، وتستمر هيئة مكتب المجلس في تصريف الأعمال حتى انتخاب مجلس جديد. وفي حال عدم اجراء الانتخابات ضمن المهلة المنصوص عنها في المادة الخامسة والعشرين من الدستور يعتبر مرسوم الحل باطلا وكأنه لم يكن ويستمر مجلس النواب في ممارسة سلطاته وفقا لاحكام الدستور".

هذا النص لم تلحظه دساتير ما قبل الطائف. لكن ما لم يلحظه اي من هذه الدساتير هو ما يتعلق بحالة تعذر اجراء انتخابات نيابية لسبب من الاسباب في المواعيد الدستورية، فهل يستمر مجلس النواب في ممارسة سلطاته الى حين تزول الاسباب التي تحول دون اجراء انتخابات نيابية، ام يصير اللجوء الى التمديد لسلطات المجلس عند انتهاء ولايته بموجب مشروع قانون، وهو ما كان يحصل ابان الحروب الداخلية في لبنان والتي كانت تحول دون اجراء انتخابات نيابية في موعدها؟ لكن الا ينبغي وضع نص في الدستور يعتبر مجلس النواب مستمرا في ممارسة سلطاته اذا تعذر اجراء انتخابات نيابية في موعدها الدستوري لسبب من الاسباب، ولئلا تتعذّر ايضا دعوة مجلس النواب للموافقة على مشروع قانون يقضي بتمديد ولايته اذا كانت مجموعة من النواب والسياسيين تعارض ذلك وتفضّل الفراغ المجلسي على التمديد لغاية في النفس ولأهداف معينة قد يكون وراءها خارج…

والسؤال المثير للقلق هو: هل تواجه البلاد حالة يتعذّر معها اجراء انتخابات نيابية في موعدها وذلك إما بسبب الخلاف على تشكيل حكومة للاشراف عليها، وإما باستمرار الخلاف على قانون انتخابي جديد، وإما بحصول حوادث امنية قد تخلق حالات فراغ في رأس المؤسسات تحول الخلافات الحادة دون ملئها مع ارتفاع مستوى التوترات؟

الواقع ان مواجهة اي حالة من هذه الحالات ينبغي ان يُبحث منذ الآن عن حل لها تحسبا لاحتمال حصولها. فالحكومة الحالية التي انقسمت على نفسها بسبب التعيينات قد تنقسم مرات ومرات على امور اخرى لا تعني مصلحة الشعب بقدر ما تعني مصلحة كل وزير من الوزراء وكل حزب وتكتل، او ان الحوادث الدامية في سوريا قد تمتد شرارتها الى لبنان اذا رأت سوريا ومن معها مصلحة لها في ذلك واستجاب حلفاؤها في لبنان رغبتها هذه وقبلوا التضحية بلبنان فدى النظام السوري حتى وإن لم تشكل هذه التضحية شبكة خلاص لهذا النظام فيكونون عندئذ قد خسروا لبنان من دون ان يربحوا بقاء الاسد. وقد ترى اسرائيل من جهة اخرى ان الفرصة سانحة للاعتداء على سوريا او على لبنان مستبقة ضربتها العسكرية المحتملة لايران وخلال فترة انشغال الولايات المتحدة الاميركية بانتخاباتها الرئاسية وكذلك فرنسا وروسيا، وانشغال العالم العربي بثوراته التي لا تهدأ…

هذه الصورة القاتمة التي تظهر ملامحها تتطلب من الزعماء اللبنانيين الاسراع في الاتفاق على قانون عصري ومتطور للانتخابات النيابية قبل نهاية السنة الجارية لئلا يحين موعدها في 2013 ولا قانون جديد، وعندها يفرض تطبيق قانون الـ60 كأمر واقع فيقبل به من يفضّله على الفراغ، او يفضل من يرفضه بشدة الفراغ على اجراء انتخابات على اساسه. وينبغي على الحكومة الحالية إذا تعذر اتفاق الزعماء اللبنانيين على قانون جديد للانتخابات ان تتحمل هي مسؤولية وضعه وطلب اقراره في مجلس النواب وتتحمل الاكثرية فيه تبعة عرقلته.

أوساط سياسية ترى ان الموضوعين المهمين اللذين ينبغي ان تتصدى لهما الحكومة الحالية او اي حكومة تخلفها هما: مشروع موازنة 2012 التي تطالب الهيئات الاقتصادية خصوصا بإقراره من اجل تنفيذ المشاريع الانمائية التي تحتاج اليها البلاد للنهوض بها في شتى المجالات، ومشروع قانون الانتخابات الذي يخشى في حال عدم التوصل الى اقراره ان تواجه البلاد خطر الفراغ المجلسي الذي يولّد فراغاً رئاسياً وحكومياً يدفع بالبلاد نحو الفوضى والمجهول.

المصدر:
النهار

خبر عاجل