#dfp #adsense

الحدود والمحكمة في أزمة “غير محتسبة”

حجم الخط

عوامل محرجة أكبر من تعيين موظّف
الحدود والمحكمة في أزمة "غير محتسبة"

لا يبدو وضع رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي سهلا لجهة احتمال ان يلقى مساعدة من الرئيس نبيه بري في ايجاد حل للازمة الحكومية الراهنة او ان يوفره افرقاء 8 آذار المشاركون في الحكومة من الانتقادات الشديدة لسبب رئيسي هو تحضيره لزيارة العاصمة الفرنسية باريس من دون وزير الخارجية عدنان منصور واستعدادته لزيارة تركيا نهاية الشهر الجاري فيما تخرج فرنسا من حملة في مجلس الامن على النظام السوري وتستعد لحملة عليه خارج المجلس ايضا. فهذا السبب وحده كفيل بتأمين عناصر محاولة اضعاف موقفه وموقعه فكيف اذا اضيفت اليها عوامل اخرى لا تقل اهمية بالنسبة الى هذا الفريق وبالنسبة الى النظام السوري ايضا. فالجولة التي قام بها الامين العام للمجلس الاعلى اللبناني السوري نصري الخوري على المسؤولين الكبار وصولا الى المسؤولين العسكريين حملت مطالب سورية واضحة بارسال الحكومة اللبنانية الجيش الى الحدود الشمالية للاسباب التي يرغب فيها النظام وفق ما هو معروف. وقد اتبعت هذه الجولة لنصري الخوري باخرى قام بها السفير السوري علي عبد الكريم علي حاملا الطلب السوري نفسه. ولذلك يعتقد كثر ان انفجار مشكلة في مجلس الوزراء شكل عاملا "غير محتسب" حال دون اتخاذ قرار في مجلس الوزراء بتكليف الجيش اللبناني مهمة مراقبة الحدود علما ان المطلب هو مطلب لبناني في الدرجة الاولى ومطلب تدعمه الدول الغربية لكن ليس للاسباب نفسها التي يطالب بها النظام السوري لجهة توقيف النازحين وتسليمهم الى السلطات السورية. اذ يعلم الرئيس ميقاتي ان الامر محرج بالنسبة اليه على المستوى الشخصي كرئيس للحكومة وينتمي الى طائفة تغلي في الشمال نتيجة ما يجري في سوريا ويدرك مفاعيل تنفيذ مثل هذا القرار وما يمكن ان يجرّ اليه. وهو امر نأى بنفسه عن الدخول فيه علما ان معلومات افادت ان مضمون موقف الرئيس ميقاتي تم ايصاله الى قائد الجيش لكي يتصرف في هديه في حين تتحدث معطيات ان القرار بانزال الجيش قرب الحدود الشمالية وفق ما حصل في عطلة الاسبوع كان قد بدأ تنفيذه. وهناك من لا يرى وجوب ان يكون عدم انعقاد مجلس الوزراء سببا للسعي الى تجنب مثل هذا القرار باعتبار ان اي نقاش على طاولة المجلس يجب ان ينطلق من مصلحة حماية لبنان في الدرجة الاولى ما لم يكن هناك قرار بالتساهل من افرقاء اخرين حيال هذا الامر باعتبار ان المطالب السورية لا تتناول الاجراءات على الحدود الشمالية في وادي خالد والجوار بل ايضا في عرسال مع ما يعني ذلك من ابعاد خطيرة للسعي الى تنفيذ المطلب السوري بوقف تدفق النازحين وتوقيف الهاربين او المنشقين من الجيش او المعارضين. وقد برزت ملامح في هذا الاطار من خلال صدور تصريحات عن مسؤولين في "حزب الله" في الاسبوع الماضي تحاول ان تلقي الضوء على مخاطر حدود مفتوحة او غير مضبوطة مع سوريا في الشمال بما يوحي بدفع رئيس الحكومة لاتخاذ اجراءات بذلك. ومع ان الدول الغربية تحض لبنان بدورها على ضبط الحدود مع سوريا انما ليس للاسباب نفسها التي يقدمها النظام السوري بل من اجل حماية النازحين والمنشقين متى هربوا من الجيش وتخلوا عن سلاحهم بعبورهم الى الاراضي اللبنانية. ومن المحرج للرئيس ميقاتي ان يتجاوب مع مطالب النظام السوري في هذا الاطار للاسباب الداخلية هذه فضلا عن استعداده لزيارة باريس وتركيا لاحقا.

وهناك سبب آخر يربطه كثر من وزراء وسواهم ايضا بوجود مصلحة لتمديد عدم انعقاد مجلس الوزراء تتصل بعدم الرغبة بطرح موضوع التمديد للاتفاق المعقود بين لبنان والامم المتحدة حول المحكمة الدولية الخاصة بلبنان على طاولة مجلس الوزراء حتى مرور التمديد اواخر الشهر الجاري بغض النظر عما اذا كان "حزب الله" يوافق على هذا المخرج ام لا وما اذا كان مناسبا له او انه يريد افتعال مشكلة حول هذا الموضوع.

الا انه في اي حال فان هذا الموضوع او موضوع ارسال الجيش الى الحدود الشمالية والى عرسال كان ينبغي ان يكون هو الموضوع الذي ينبغي لرئيس مجلس الوزراء ان يفض جلسة المجلس او ان يرفض انعقاد جلسات اضافية له نظرا الى وجود اسباب حقيقية تقتضي ذلك ومرتبطة بمسؤوليته في حماية مصلحة لبنان من استيراد الفتنة السورية اليه من بوابة الطلبات التي يقدمها النظام او حلفاؤه في لبنان. في حين ان الباب الذي دخل اليه لذلك في حال صح ان موضوع تعيين موظف هو الذي فجر الخلاف الاخير في مجلس الوزراء يؤدي او هو ادى الى خسارة الرئيس ميقاتي على مستويات عدة باعتبار انه قدم من حيث شاء ام لم يشأ فرصة للتيار العوني ان يستغل ما حصل للتذرع بحماية حصة المسيحيين في التعيينات فيما ان مبررات ميقاتي صحيحة في الاصل لجهة عدم حصرية تمثيل المسيحيين في الدولة من خلال تكتل العماد ميشال عون. وقد ساهمت الانتقادات من رؤساء حكومات سابقين ومراجع قانونية للخطوة التي اقدم عليها في تقديم هدية لهذا التيار فارتدت عليه مسؤولية تعطيل مجلس الوزراء في حين انه رفع الجلسة احتجاجا على التعطيل العوني الواضح بالنسبة الى الجميع من خلال الحروب الوهمية اليومية التي يشنها التيار العوني في كل الاتجاهات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل