#dfp #adsense

مهمة لافروف الفاشلة!

حجم الخط

إنها "مهمة الحافة" تحمل سيرغي لافروف وميخائيل فرادكوف الى دمشق، حيث سيحاولان اليوم انقاذ ما بات من المستحيل انقاذه بعدما تأخرت موسكو ستة اشهر على الاقل لتسعى كما اعلنت الى "تحقيق استقرار الوضع السوري من خلال التطبيق السريع للاصلاحات الديموقراطية".

كان ذلك ممكناً قبل ان يبلغ القتل هذا المستوى المخيف،والآن بات من المستحيلات، وخصوصاً بعدما اعلنت المعارضة السورية ان "روسيا شريك في الدم" اعطت النظام السوري عبر الفيتو"رخصة جديدة للقتل"، وبعدما بدأ العمل على تشكيل "مجموعة اصدقاء الشعب السوري"، التي ستكون بمثابة رخصة دولية لزيادة الدعم للمعارضة.

يدخل لافروف الى الرمال السورية المتحركة في مهمة محكومة بالفشل، فلا هو قادر على وقف حمامات الدم تمهيداً لحل يقوم على الاصلاح، ولا هو قادر على إنجاح الحل الامني على رغم الامداد الروسي بالذخائر، فهل سيكون قادراً مثلاً على القول: "اللهم اني قد بلغت"، بمعنى استدراك مهزلة استعمال الفيتو للايحاء بأن موسكو سعت في اللحظة الاخيرة للحيلولة دون انزلاق سوريا الى الحرب الاهلية ولم تتمكن؟!

إذا صح الحديث عن ان مجيء رئيس الاستخبارات ميخائيل فرادكوف هدفه تفعيل منصة التنصت الروسية في دمشق رداً على الدرع الصاروخية الغربية في تركيا، فإن ذلك يعني ان روسيا مصممة على دعم الاسد الى النهاية، اولاً لأنها تتمسك بآخر موطئ قدم لها في المنطقة، وثانياً لأن فلاديمير بوتين يريد عشية الانتخابات ان يظهر للناخبين انه يتمسك بروسيا دولة عظمى ولو على "الطريقة الخروتشوفية" وأزمة خليج الخنازير في كوبا عام 1962.
كان من المثير ان تراوح موسكو في مجلس الأمن داخل دائرة سياستها الخشبية المغلقة، اولاً عندما استعملت الفيتو ضد قرار لا يطلب تنحي الاسد ولا ينتقص من صلاحياته عندما يدعوه الى تفويض نائبه صلاحيات "التعاون" [لا التشكيل او الادارة] مع حكومة الوحدة الوطنية التي ليس هناك من يشك لوهلة في أن وزاراتها الاساسية كانت ستبقى بيد الاسد، وثانياً عندما لم تتوان عن رفع الفيتو في وجه القرار العربي، اي ضد معظم العواصم العربية وضد الأسرة الدولية ومجلس الامن مجتمعاً… صحيح ان الصين استعملت الفيتو، لكن من الواضح ان روسيا "جرّتها" الى ذلك بطريقة غير مباشرة لأنه لم يكن في وسع بيجينغ شكلياً ان تقف وراء اميركا والغرب.

الآن يضحك الاميركيون في عبهم، بعدما اقفلت روسيا على نفسها في نفق ضيق وابتلعت المفتاح، عندما عطّلت مجلس الأمن بالفيتو لتقفل بالتالي نوافذ العالم العربي الجديد في وجهها،في وقت تنخرط اميركا ودول الغرب في البحث عن خريطة طريق للتعاون مع "الربيع العربي" واخوانه المسلمين!

المصدر:
النهار

خبر عاجل