سقوط مشروع القرار العربي – الغربي – الاممي بالفيتو الروسي – الصيني في مجلس الامن رغم ادخال تعديلات كثيرة عليه ليأتي قريبا من الموقف الروسي، لا يلغي ان طرح القرار في ذاته يعد انجازا مهما في المعركة الديبلوماسية ضد النظام في سوريا. فالقتل الذي يمارسه بشار الاسد وبطانته العسكرية – الامنية بحق المدنيين العزل يدفع بالامور نحو مزيد من الاستقطاب الحاد في المحافل الدولية، ولكنه في الوقت عينه يفتح الابواب امام خيارات جديدة مختلفة وخارجة عن نطاق مجلس الامن المصادر من روسيا واستتباعا الصين. فمشروع القرار الجديد الذي نعتبره ضعيفا لا يجرّم النظام في سوريا، كما انه لا يؤمن ضمانات كافية لاجراءات اممية رادعة للنظام، إما بالعقوبات وإما بالتدخل العسكري الحاسم.
فابتداء من الآن سينصب الجهد الاكبر على اجراءات تتخذ من خارج آليات مجلس الامن المعطل، وأهم الاجراءات الواردة والواجبة اثنان: اولا العمل على رفع مستوى الاعمال الاغاثية بتكثيف المساعدات وعلى فتح معابر انسانية من تركيا والاردن ولاحقا لبنان. وثانيا وضع خطة عربية – دولية – تركية طارئة وتنفيذها لدعم الجيش السوري الحر وتطوير قدراته العملانية. فالمواجهة العسكرية محتومة. وقرار بشار الاسد الاخير بالحسم يهدف الى قطع الطريق امام الجيش السوري الحر الذي تمكن في المرحلة الاخيرة من التمدد، والقيام بعمليات عسكرية في مختلف المحافظات السورية. فمن ادلب على الحدود السورية – التركية الى درعا على الحدود مع الاردن فمحيط العاصمة دمشق، وعلى كامل مساحة محافظة حمص المترامية الاطراف يتحرك الجيش السوري الحر وسط بيئة شعبية حاضنة كبيرة تؤمن له حماية طبيعية لا يجدها عسكر النظام انفسهم. ولعل التطورات الاخيرة على الارض في ريف دمشق وصولا الى بعض احياء العاصمة نفسها تؤكد ان الثورة السورية آيلة الى التوسع والتمدد وان هوامشها تكبر يوما بعد يوم، فيما هوامش النظام تتقلص الى حد باتت حمايته متوقفة حقيقة على الموقف الروسي امميا، وعلى توجه الاسد وبطانته اكثر فاكثر نحو العنف الطائفي والمذهبي شرطا لاطالة امد الازمة، وربما للتفاوض على مخرج آمن لاحقا.
ان الارض وما يحصل فوقها اهم بأشواط من الموقف الدولي في مجلس الامن. فالقتال الذي يقوم به الجيش السوري الحر بصفته جيش الثورة اليوم، وجيش سوريا الغد، هو الضمانة لمنع عسكرة الثورة الشعبية. من هنا اهمية دعم الجيش بكل الوسائل، وتأمين عمق استراتيجي لافراده شمالا، جنوبا ووسطا بحسب القدرات والمقتضيات.
لن يخرج بشار الاسد من الحكم إلا بالقوة. فقد بنى والده سلطته بالعنف والقتل، والابن يتابع على الطريق نفسها فيما هو ينهار يوما بعد يوم، وسوريا تخرج شبرا شبرا عن سيطرته. من هنا نقول ان ما يحدث على الارض يحمل بشائر انتصار الثورة لا محالة.