#dfp #adsense

تضامن «حزب الله» مع التيار العوني يزيد الضغوط على ميقاتي لتقديم تنازلات إضافية

حجم الخط

الأزمة الوزارية تكشف هشاشة تركيبة الأكثرية وتضع مصير الحكومة على المحكّ
تضامن «حزب الله» مع التيار العوني يزيد الضغوط على ميقاتي لتقديم تنازلات إضافية
يدفع الرئيس ميقاتي حالياً ثمن تسميته كرئيس للحكومة من قبل «حزب الله» والنظام السوري..

يقول نائب بارز في المعارضة إن الأزمة التي تمر بها الحكومة الميقاتية حالياً، إذا كانت مفتعلة عن قصد لحسابات سياسية خاصة بأي طرف فيها، أو فجائية وهذا أمر مشكوك فيه لأكثر من سبب وسبب، فهي لا تنفصل عن مسلسل الأزمات المتواصلة التي بدأت منذ تكليف الرئيس نجيب ميقاتي تشكيلها قبل نحو عام تقريباً، ويبدو أنه لن يتوقف بالرغم من كل محاولات الاسترضاء والترقيع الظرفية التي تُبذل من هذه المرجعية أو تلك لمنع سقوطها المدويّ، تارة على حساب الدستور والقوانين وتارة أخرى على حساب هدر المال العام على المكشوف، لأنها حكومة فُرضت على اللبنانيين بقرار سوري – إيراني مشترك بقوة سلاح «حزب الله» غير الشرعي لقلب المعادلة السياسية الناتجة عن الانتخابات النيابية الأخيرة تحت شعار إقصاء وتهميش الأغلبية النيابية الفعلية عن السلطة حسب الدستور ومصادرة الحكومة ككل وإعادة الهيمنة على لبنان من جديد بقالب «دستوري» مزوّر في إطار الصراع الإقليمي القائم على أشده بين الدول العربية بأكثريتها وبين التحالف السوري – الإيراني الذي يشمل أيضاً العراق والبحرين والقضية الفلسطينية الى جانب لبنان بالطبع، خلافاً لإرادة أكثرية اللبنانيين وتوجهاتهم وخياراتهم الديمقراطية.

ويضيف النائب المذكور، إن تجميع مكونات الاكثرية الحكومية الحالية بأسلوب الترهيب بسلاح «حزب الله» في المعادلة السياسية الداخلية خلافاً لكل إدعاءات ومواقف الحزب والتزاماته المقطوعة، اوجد حكومة هشّة التركيب منذ البداية، غير متجانسة على الاطلاق، ينظر اطرافها الى بعضهم البعض بعيون الريبة والشك وتنتابهم باستمرار هواجس العداء السياسي المستحكم والقلق وعدم الثقة فيما بينهم، وتتحكم بممارساتهم اليومية تباينات توجهاتهم السياسية، وتنازع مشاعرهم تحالفات دول المنطقة المنقسمة في اكثر من اتجاه، وتطغى على معظمهم قلة الخبرة في تولي السلطة وادارة شؤون الدولة والمؤسسات، في حين يظهر علناً ان ما يجمع اكثريتهم هو عامل الكراهية لخصومهم السياسيين في المعارضة وتحديداً «تيار المستقبل» برئاسة سعد الحريري وهاجس إتساع حجم التأييد الشعبي الذي يقضي مضاجع هؤلاء باستمرار.

كل هذه العوامل والوقائع جعلت الحكومة ككل غير قادرة على ممارسة مهماتها على الشكل المبتغى والمطلوب منها واصبحت تتخبط في كل صغيرة وكبيرة وتفشل فشلاً ذريعاً في تسيير امور الدولة ككل وتقصر تقصيراً فاضحاً في تلبية حاجات المواطنين الحياتية والضرورية، كما يحصل في مسائل مهمة وحيوية كخدمات الكهرباء والمياه وزيادة الاجور وغيرها، وهو ما زاد في خلافات أطراف الحكومة وأفقدها الحد الأدنى من صدقية النّاس، بينما تبقى استمرارية الحكومة محكومة بالظروف الصعبة والمعقدة التي تمر بها المنطقة العربية عموماً وسوريا تحديداً، وليس بفعل حسن أداء الحكومة وتجانسها وتماسك تركيبتها السياسية.

ويشير النائب المعارض، انه بمعزل عمّا إذا كان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي محقاً في إثارة مشكلة تعليق جلسات مجلس الوزراء لخلاف على تعيين احد الموظفين الكبار في إحدى الإدارات التابعة لرئاسة الحكومة أم غير محق، إلا أنه يدفع حالياً ثمن تسميته كرئيس للحكومة من قبل «حزب الله» و «النظام السوري» وليس من الكتلة النيابية السنيّة المفترض فيها عادة دعم وتأييد رئيس الحكومة في الحالات العادية، وهو الأمر الذي وضع مصير رئيس الحكومة والحكومة ككل تحت هيمنة وممارسات ومصالح التحالف السوري – الإيراني وخاضع لرغباته، بالرغم من كل محاولات إظهار عكس هذا الواقع في أكثر من حالة ومناسبة وأصبح التملص أو المناورة والقفز فوق هذه المعادلة محدوداً جداً، لأن القرار النهائي في مجلس الوزراء للأكثرية الممثلة بحزب الله وحلفائه وليس للكتلة الوسطية المشكلة من وزراء رئيسي الجمهورية والحكومة والحزب التقدمي الاشتراكي كما ظهر جلياً في أكثر من واقعة بهذا الخصوص.

وفي اعتقاد النائب المذكور انه مهما كانت الدوافع التي أدت إلى المشكلة الحالية التي تمر بها الحكومة، إن كانت للتهرب من ملاقاة مسألة التجديد للمحكمة الدولية كما يتردد على بعض الألسنة ضمن مكونات الحكومة وخارجها، أو بهدف الضغط على رئيس الحكومة من قبل زيارته المرتقبة إلى فرنسا في الايام القليلة المقبلة لاظهار عدم الرضى للتحالف السوري الايراني على هذه الزيارة إستناداً إلى مواقف المسؤولين الفرنسيين تجاه النظامين السوري والايراني على حدٍ سواء، أو بهدف تحقيق تنازلات مطلوبة على صعيد تمرير بعض المشاريع المطلوبة لوزراء التيار العوني او التعيينات الادارية وغيرها، فإن تأثيرها على المسائل الخارجية يبقى محدوداً جداً وقد يكون شبه معدوم نظرا لان مسارها منفصل كلياً، في حين انها لن تبدل شيئاً في مسار الحكومة التنازلي شيئاً فشيئاً، بل ستزيد الامور تعقيدا اكثر من قبل، إلا اذا كان المطلوب تقديم المزيد من التنازلات للاكثرية المهيمنة على قرارات الحكومة، وبذلك سيكون رئيس الحكومة مضطراً للتعايش تحت مطرقة حزب الله وسندان وزراء التيار العوني، الا اذا قرر سلوك خيار ثالث لم يكشف عنه بعد.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل