#dfp #adsense

برّي يناصر ميقاتي ومستاء من عون… ولكن!

حجم الخط

كتب فادي عيد في "الجمهورية": عُلم أنّ اتّصالات جرت بين الرئيسين نبيه برّي ونجيب ميقاتي قبل لقائهما أمس، وذلك على خلفيّة إقدام رئيس الحكومة على وقف جلسات مجلس الوزراء.

وهنا يفصح أحد الوزراء الوسطيّين بأنّ رئيس المجلس النيابي يتفهّم خطوة الرئيس ميقاتي، وبالتالي فهو ميّال للوقوف الى جانبه، ويخالجه نفس الشعور تجاه العماد ميشال عون، لكنّ الوزير المذكور في جلسة خاصة يشير إلى أنّ الجميع يدرك خصوصيّة الرئيس برّي ولا يمكنه إلّا التناغم مع هذه المرحلة، إلّا انّه يعبّر عن استيائه من أداء العماد عون ووزرائه، الأمر الذي يشير اليه في مجالسه. وعليه فإنّ اللقاء بينه وبين ميقاتي كان منصبّاً على كلّ ما رافق خطوة رئيس الحكومة، إضافة الى الشأن الحكومي بشكل عام، وثمّة أجواء توحي بعودة قريبة لاستئناف جلسات مجلس الوزراء بعدما تمّ التوافق بين رئيسي المجلس والحكومة على آليّة لهذه المسألة، وعلى كل ما يحيط بالوضع المرتبط بالملفّات الخلافيّة بصلة، من التعيينات الى الحالة العونيّة في مجلس الوزراء، وذلك ما ستظهر معالمه في الايّام القليلة المقبلة، بحسب المُطّلعين على أجواء الاتّصالات على خط فردان – عين التينة، وصولاً إلى أجواء مماثلة تشير الى اتّصالات لم تنقطع بين ميقاتي ورئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، حيث هنالك لقاءات ومشاورات لوزرائه مع رئيس الحكومة، إذ يقول احد هؤلاء الوزراء بما معناه إمّا ان يكون التضامن مع ميقاتي متماسكاً وصارماً وإلّا الاستقالة سويّا مع استبعاد هذا المعطى في المرحلة الراهنة لجملة ظروف ومعطيات داخليّة وإقليمية عبّر عنها النائب جنبلاط في مقابلته الأخيرة، حتى انّه اكّد لـ"حزب الله" انّه باقٍ في الاكثرية الحالية التي تؤمّن الاستقرار بحسب ما يعتقده رئيس جبهة النضال في هذه الأجواء الصعبة، على الرغم من انّه يدرك سلفاً أنّ ذلك لا يهضمه الرئيس سعد الحريري، ولا يفتح له طريق السعودية في ظلّ تنسيقه و"حزب الله"، وذلك ما أكّدته الاتّصالات الاخيرة مع الرياض والتي لم تزل مستاءة من السياسة الجنبلاطية، وحيث لا يزال ملكها غاضباً من النائب جنبلاط على خلفية انقلابه على الحريري والاكثرية السابقة، بعدما فتحت له السعودية كلّ الابواب وقدّمت له الكثير.

من هذا المنطلق، توحي الاجواء عبر الاتّصالات الجارية بإعادة احياء التضامن الحكومي، ولو على مضض، إذ ترى الأوساط المذكورة أنّ الجميع محكوم باستمرار الحكومة، إن من جنبلاط الى سائر مكوّناتها، وبالتالي ما يقوله العماد ميشال عون بمعنى انّه يختار التوقيت الذي يلائمه لإسقاط الحكومة، فذلك يدخل في إطار المكابرة السياسية لا أكثر ولا أقل، إذ سبق وأن هدّد عون وتوعّد مراراً دون ان يترجم تهديداته بوقائع حسّية، إذ سرعان ما تلجمه كلمة السرّ من "حزب الله" بالعودة عن مواقفه واعتماد لغة أكثر ديبوماسية: أي إنّه كثير الانفعال والتهديد وكثير التراجع، وهنا يجب بحسب المُطّلعين قراءة زيارة وفد "حزب الله" الى الرابية بالأمس، إذ علم أنّ الحزب تمنّى على عون وقف حملاته على رئيسي الجمهورية والحكومة والهدوء، وإن كانت هذه التمنّيات قد بقيت بعيدة عن الإعلام كي "لا تكسر خاطر الجنرال" ككلّ مرّة، إنّما الاجواء العليمة تشير الى انّ الرسائل وصلته من حلفائه، ولا سيّما من "حزب الله" لتطرية مواقفه لأنّ الظروف المحيطة بلبنان والمنطقة تتطلّب استمرار الحكومة وعدم سقوطها، وعلى "جنرال الرابية" تفهّم هذا الواقع.

ومن هنا ثمّة ترقّب لما سيقوله عون اليوم، إذ إنّ التصعيد غير مستبعد تجاه ميقاتي وحتى رئيس الجمهورية، لكنّ مخرج استئناف جلسات مجلس الوزراء في لمساته الاخيرة على ضوء لقاء برّي – ميقاتي، إضافة الى الاتصالات البعيدة عن الاعلام على اكثر من صعيد. في حين انّ دمشق ترسل تمنّياتها الى حلفائها لاصلاح الوضع الحكومي لأنّ ما يجري الآن ليس لصالحها كونها ترغب باستمرار الحكومة التي تناصرها في الداخل عبر الإجراءات اللوجستية التي تنفّذ شمالا، الى الموقف السياسي في المحافل الدولية.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل