أكدت وكالة "ستاندرد اند بورز" على التصنيف الائتماني السيادي للبنان بالليرة والعملات الأجنبية عند "B" للمديين الطويل والقصير، وعلى نظرتها المستقبلية المستقرة. واشارت الى ان تقييمها قابل للتحويل الى "BB-".
واعتبرت الوكالة أن الدين العام المرتفع وعدم التوازن في الحساب الجاري ومناخ الانقسام السياسي، عوامل تقيّد التصنيف. لكنها شددت على أن هذا التصنيف تدعمه ودائع المقيمين وغير المقيمين، التي تساند النظام المالي وتلبّي حاجات المصارف وتمويل الحكومة.
ورأت "ستاندرد اند بورز" أن لبنان لا يزال يواجه تحديات سياسية داخلية وخارجية تؤثر في النمو وتحول دون الاندماج المالي، وتزيد تعرُّض البلاد لأزمات في ميزان المدفوعات.
كما لفتت الى ان لبنان لم يكن في مأمن من الاضطرابات السياسية والاقتصادية الحاصلة في المنطقة. فقد لوحظ أن عدم الاستقرار المتزايد في سوريا، وحالة عدم اليقين وعدم الاستقرار الناجمة عن السياسة المحلية في النصف الأول من العام الماضي، أثّرت سلبا على الاستثمارات والسياحة والخدمات المالية.
وتوقعت الوكالة أن تستمر حالة عدم الاستقرار في المنطقة، ولا سيما الاضطرابات في سوريا، في تقييد المستهلك اللبناني ومناخ الاستثمار في المدى القريب.
ورجحت الا يبلغ النمو الاقتصادي مستويات ما قبل العام 2011 على المدى المتوسط، كون تلك المستويات جاءت نتيجة تقارب عوامل رئيسية، بما في ذلك الاستقرار السياسي والاقتصادي، فضلا عن اسعار الفائدة المنخفضة، التي جذبت تدفقات رؤوس الأموال إلى لبنان.
وفي موازاة ذلك، قالت "ستاندرد أند بورز" ان وضع لبنان المالي لا يزال ضعيفا بما أن الحكومة لم تمرر بعد أي موازنة منذ العام 2005. وأضافت أن دعم مؤسسة كهرباء لبنان تجاوزت 4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2011 بسبب ارتفاع أسعار النفط.
وقدّرت العجز المالي بنسبة 7 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2011، متوقعة ان يبلغ العجز المالي المستوى نفسه على المدى المتوسط. كما رجّحت أن يستقر الدين العام اللبناني عند مستوى العام 2011 البالغ 132 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بسبب ضعف النمو.
واشارت الى أن مستوى الدين العام انخفض إلى 133 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2010 من 180في المئة في العام 2006 بسبب النمو الاقتصادي الحقيقي والاسمي، وأسعار الفائدة، وليس بسبب الإصلاحات المالية.
وقالت ان التوقعات بأن تتمكن حكومة نجيب ميقاتي من تنفيذ الإصلاحات الرئيسية التي لم تستطع سابقتها تطبيقها، لم تتحقق بعد.
كذلك، أشارت "ستاندرد آند بورز" إلى أن القطاع المصرفي ما زال عرضة للغاية للديون السيادية حيث يستحوذ على أكثر من 50 في المئة من دين الحكومة بالعملة المحلية، في حين يمتلك البنك المركزي 32 في المئة منه. ولفتت الى ان المصارف خفضت نسبة الدين الحكومي في موازناتها في العام الماضي، لصالح إقراض القطاع الخاص، مما اضطر البنك المركزي لتمويل الفرق.
وحذرت "ستاندرد اند بورز" انها ستخفض تصنيف لبنان إذا تدهورت الظروف الأمنية المحلية أو الإقليمية، وادت إلى انخفاض في مستويات الودائع، الأمر الذي من شأنه أن يضع ضغوطا على المالية العامة وعلى قدرة البنك المركزي في الحفاظ على استقرار العملة.
واضافت ان النظرة المستقبلية المستقرة توازن بين المخاطر السياسية في لبنان ومستوى الديون الحكومية المرتفع ونسبة الدولرة من جهة، مقابل مستوى التنمية الاقتصادية في البلاد والاحتياطيات الدولية.