#dfp #adsense

“النهار”: “بعد بكير للانتخابات في المتن” لكن الأجواء تبشّر بمعارك الاستطلاعات ناشطة وحديث عن أسماء جديدة

حجم الخط

كتب بيار عطاالله في صحيفة "النهار":

كما في كسروان كذلك في المتن، كل الحسابات تصب في رصيد الانتخابات النيابية، بدءاً من تزفيت طرق الجرد الى معالجة المياه المبتذلة عند ساحل المتن وبيع الاراضي في البوشرية والجديدة من غرباء عن المنطقة. وكل هذه العوامل تجعل صورة المشهد المتني الأكثر صعوبة وتعقيداً، وتصّعب رسم الملامح السياسية لأحد أكبر الأقضية المسيحية في لبنان وأكثرها اكتظاظاً. لكن ذلك لا يلغي حقيقة التركيبة المتنية القائمة على أضلع خمس رئيسية: النائب ميشال المر، "التيار الوطني الحر"، الكتائب، "القوات" والطاشناق، وقد دارت بينهم "حرب ضروس" في دورتي 2005 و2009 لتخمد بعدها نار المنافسة على "جمر تحت الرماد"، فتعود وتشتعل تدريجاً كلما اقترب أيار 2013.

الكل يعدّ العدّة بصمت وهدوء لليوم المشهود وفي انتظار الساعة عند صناديق الاقتراع، والاستثناء الوحيد هو النائب ميشال المر مهندس المعارك الانتخابية المتنية، والذي تعتبر اوساطه انه "بعد بكير للانتخابات"، وتالياً يتعامل مع الملف ببرودة تشي بحنكة وترقب لما ستؤول اليه الاوضاع في لبنان ومحيطه. وحال المر في ذلك هي حال حلفائه التاريخيين في حزب الطاشناق الذين يعتبرون ايضاً انه "بعد بكير للانتخابات"، ويضيفون "لا يزال هناك أكثر من سنة، فلماذا الاستعجال ووجع الرأس من الآن".

ولكن كلمة "بكّير" و "لا يزال هناك متسع من الوقت" ليست واردة في قاموس القوى الأخرى، سواء أكانت حزبية أم مستقلة، وشركات استطلاعات الرأي تنشط على محاور المتن ومناطقه في درس أوضاع الناخبين المفترضين واتجاهاتهم واظهر آخر هذه الاستطلاعات ان "التيار الوطني الحر" والكتائب يتنافسان على المرتبة الاولى في المتن، فتارة يتقدم النائب سامي الجميل الى المركز الاول، وتارة أخرى يتقدم النائب ابرهيم كنعان، والأمور في سجال بين الجانبين على ما تؤكد بيانات شركات الاحصاء. لكن هذه المنافسة لا تعني انتفاء القوى الأخرى، بل تؤكد حاجة التيار والكتائب الى شبكة من التحالفات لتأمين الفوز في المعركة على 176 ألف صوت، منهما 105 آلاف ناخب اقترعوا في دورة 2009 ويتوزعون على زعامة المر واحزاب "القوات" والسوري القومي الاجتماعي والطاشناق" اضافة الى فئة المستقلين، مرشحين وناخبين، والتي تشكل بيضة القبان في اي انتخابات، واقد خسرت قبل ايام ممثلها النائب السابق نسيب لحود، الذي يعتبر منسق "القوات" في المتن ادي ابي اللمع ان عدم ترشحه في دورة 2009 كان من الاسباب الرئيسية لخسارة لائحة 14 آذار – المر.

خدمات وسياسة

على محور "التيار الوطني الحر"، يؤكد كنعان ان قوة التيار الانتخابية "ناجمة عن حركة الخدمات العامة والاشغال التي يقوم بها في المتن"، ويشير الى "انفاق مبلغ 20 مليار ليرة في المتن خلال الفترة الاخيرة مقارنة مع ملياري ليرة في السنين السابقة". ويفاخر برعايته سدي قطين عازار وبقعاتة كنعان. واذ يقر بالتقارب الخجول بين الكتائب والعونيين وبعض العلاقات الشخصية بين النواب، يرى أن الخلاف السياسي بين الطرفين يرخي بظله الثقيل على الاجواء، وكذلك على العلاقات الحزبية، وهذا ما ينسحب في رأيه على العلاقة بين "التيار الوطني" وزعامة المر أيضاً، رغم بعض التسويات خلال الانتخابات البلدية والاختيارية الأخيرة الا ان لا تقارب جدياً بين الطرفين.

ويوافق قيادي كتائبي على كلام كنعان في شؤون الزفت وشجون الخدمات، ويشير الى ان "الدولة مسكرة علينا، واجهزة وزارة الاشغال مثلاً موضوعة عملياً في تصرف التيار الوطني الحر في المتن"، ويبدو ان العلاقة المتينة وشبه التحالفية بين الرئيس امين الجميل والنائب وليد جنبلاط لم تنسحب على مستوى وزير الاشغال العامة غازي العريضي الذي كما يقول الكتائبيون لا يعير بالاً لطلباتهم. واستناداً الى القيادي عينه، فإن الموقف السياسي الوطني هو ما يعزز رصيد الكتائبيين وحلفائهم، وليس الخدمات وحدها التي يحسن العونيون الافادة منها من خلال حكومة الرئيس ميقاتي.

وفي رأي القيادي الكتائبي ان الامور تغيرت منذ دورة 2009 حيث سجلت لائحة 14 آذار والمر تقدماً كبيراً على مستوى الموارنة والارثوذكس والكاثوليك على اللائحة الأخرى، لكن اصوات الطاشناق والشيعة حسمت الامر، والرهان في دورة 2013 على التغيير المطرد في مزاج الرأي العام المسيحي والانشقاقات التي حصلت في صفوف "التيار الوطني"، اضافة الى اصوات الناخبين المستقلين (بين 15 و 20 الف صوت) القادرة على أحداث الفرق.

نواة 8 آذار

أما بالنسبة الى ابي اللمع، فإن ساحة المتن تشهد تغييراً كبيراً وبطيئاً، ومن الصعوبة بمكان تقديم صورة واضحة، أياً تكن دقة المعلومات والاحصاءات. ويشير في هذا الاطار الى منطقة ساحل المتن التي حققت فيها "القوات" في رأيه تقدماً كبيراً مقارنة مع السنين السابقة. ويرى ان القاعدة العونية تتوزع على مجموعتين، الاولى هي النواة الصلبة من المحازبين الذين لم تتراجع اعدادهم ولا ولاءاتهم، والثانية من الاصدقاء والمناصرين غير الحزبيين الذين تراجعت نسبتهم كثيراً لمصلحة المستقلين والتيارات السياسية الاخرى.

لوائح كاملة

لكن ما يراه البعض مبكراً ليس دقيقاً ربما، والكلام اصبح متداولاً في صالونات المتن عن اللوائح التي يجري اعدادها، واستبعاد هذا او ذاك من الاسماء. وفي اوساط "التيار الوطني الحر" ان ثمة اسماء كثيرة ستغيب عن لائحة مرشحي "التغيير الاصلاح" في المتن لتحل مكانها أخرى، وخصوصاً في ساحل المتن. وعلى محور 14 آذار – المر ثمة اسماء جديدة متداولة تطيح تركيبة 2009 تماماً وتستبدلها بوجوه أخرى، وثمة من يتحدث عن لائحة ثالثة على الطريق تأخذ من لائحتي 8 و 14 آذار.

ويؤكد قيادي كتائبي ان اخطاء 2009 لن تتكرر، ويجزم بأن لائحة 14 اذار والمر ستكون كاملة ولن يترك فيها اي مقعد شاغر، ويقول: "اما ان يكون الطاشناق معنا في المعركة وفي كل الدوائر ويدنا ممدودة، وإلا فسنخوضها معركة ضدهم وبلائحة مكتملة والمعطيات، تتبدل بسرعة وهم ادرى بذلك". وينفي الكتائبيون استطراداً الكلام عن نيتهم التحالف مع العونيين، ويعتبرون ان الخلاف السياسي بين الطرفين واضح المعالم بدءاً من سلاح "حزب الله" الى المحكمة الدولية، لكن ذلك لا يعني القتال وخراب البلد، بل الأجدى الحوار والتفاهم على الحد الأدنى.

ربما "بعد بكير" للحديث عن الانتخابات في المتن كما يقول المر، لكن الامور على الارض كلها انتخابات واستعدادات وماكينات تتحضر ومواعيد جولات ولقاءات على نار قوية.

المصدر:
النهار

خبر عاجل