#dfp #adsense

حكومة في الاستيداع؟!

حجم الخط

لم يكن احد يتصور أن سياسة "النأي بالنفس" يمكن أن تصل الى درك "إلغاء النفس "، ولكن بعد تهميش دور لبنان في الجامعة العربية ها نحن الآن أمام قمة المساخر، أي النأي بالحكومة عن السلطة التنفيذية، والنأي بالسلطة التنفيذية عن المسؤولية، والنأي برئيس الحكومة ووزرائه الميامين عن الواجب الوطني وتحمل المسؤولية والتحلي بالحد الأدنى من الحس الضروري لإدارة البلد!

وهكذا عندما يضع نجيب ميقاتي مفتاح السرايا في جيبه ويقول: سكّرنا، فإن ذلك لا يعني إطلاقاً انه يملك قرار الفتح والاغلاق في حكومة "سوق الأوقية"، التي استحقت هذا الاسم بجدارة بسبب الانقسامات والضغائن بين أعضائها، بل يعني أن الذين نفذوا الانقلاب على سعد الحريري وشكّلوا هذه الحكومة البائسة قرروا في هذه المرحلة إحالتها على الاستيداع لأن حساباتهم السياسية تقضي بذلك:

اولاً: لا يريد "حزب الله" وهو ولي أمر الحكومة، أن يواجه مأزق تمديد البروتوكول بين لبنان والمحكمة الدولية، كما سبق أن واجه مأزق التمويل، الذي كان لا مفر منه تحت طائلة عقوبات لا يستطيع اللبنانيون تحملها، فكان "التمويل الالتفافي" الذي صوّره ميقاتي كبطولة وهو ليس كذلك. ولهذا قد يكون من المناسب أن يتم التمديد التفافياً بوجود حكومة في الاعتكاف من أن يتم مباشرة بما يحرج قيادات "حزب الله" التي سبق أن عارضت هذا التمديد… إذاً اذهبوا يا وزراء يا شاطرين في فرصة وسنعلمكم متى تعودون!

ثانياً: ان حكومة الاستيداع المعطّلة في هذه المرحلة السورية المتأزمة التي قد تفرض على لبنان اتخاذ مواقف معينة مع تصاعد الضغوط الدولية على دمشق، أفضل من حكومة قادرة على الاجتماع، فلماذا لا يذهب الوزراء الشاطرون الى بيوتهم وعندما يحين الوقت يطلب من الناظر الحكومي قرع الجرس فتفتح السرايا أبوابها!

ثالثاً: بعدما تجاوزت حكومة الحلفاء الألداء مرحلة عضّ الأصابع وحتى الرقاب بين الوزراء ووصل الأمر الى التراشق بالهجمات والاتهامات ولم نعد نعرف قبعة من على رأس من، تذكر الاوصياء على الحكومة أن هذا سبب آخر يستدعي إقفال "سوق الأوقية" عملاً بالقول وإذا ابتليتم…!

المثير انه بينما يتحدث ميقاتي عن التفعيل وعدم التفعيل الحكومي يقع حلاّل المشاكل نبيه بري في حيرة. فقد كان مفهوماً عنده مثلاً أن يدعو ميشال عون الى "التظاهر ضد النفس"، أما أن يؤيد "حزب الله" هذه النظرية، فتلك أحجية لم يسبق لأبي مصطفى ان سمع بها. وفي بلد المتظاهرين ضد أنفسهم ما نفع تفكيره بـ"الخاء – خاء" أي تحريك الثنائي علي حسن خليل وحسين الخليل بحثاً عن مخرج لا يريده من في يدهم الحل والربط؟!

المصدر:
النهار

خبر عاجل