#dfp #adsense

السُّلطة وبائع العلكة

حجم الخط

علامّ يستند القائد السّرمدي عندما يدّعي أنه والشّعب واحد؟ على عملية حسابية بديهية، فهو يحسب نفسه واحداً… والشعب صفراً! ثمّ يجمَع الواحد مع الصّفر، فيكون المجموع: واحداً. هكذا حسَبها في أمس ليس ببعيد موسوليني في نظامه الفاشي، وهتلر في نظامه النازي، وستالين في اتحاده السّوفياتي، وماو تسي تونغ في حركته الثقافيّة. وكذلك فعل كاسترو في نظامه الهافاني، وبيرون في البيرونيّة، إلى تشافيز، وصولاً إلى القادة الإنقلابيين من العسكر عند العرب. أمّا سرّ "تصفير" الشعوب تاريخيّاً، أي أن تصير الشعب صفراً، فيكمن في العلكة السّحريّة: العقيدة، أي عقيدة. وفي عالمنا العربي، صُنعت العلكة العقائدية بنكهات عديدة، بالقليل من المسك العربي الفاخر، ومزيج من القومية والبعثيّة والثوريّة، والتحرّريّة والنضاليّة والانتفاضات التصحيحيّة… هكذا صنع قادة البلاد والمقاومات والحركات علكتهم ونمّقوها بكلمات حالمات… وقبل أن يُوزّعوها على الجماهير العربيّة، وأن يتربّعوا على عروشهم الأبدية، اختبروها بأن أرسلوها إلى تمساح أسود ليعلكها بين أنيابه ببرودة وإصرار وصبر، حتى يتأكدوا من أنها ستدوم لأطول وقت ممكن في أفواه أجيال متتالية، تلك التي سوف تمضغها بدورها…. فتظلّ الشعارات التي تشكل أساس مكوّناتها صالحة للعلك. وهكذا استمرّت العلكة تدور في أحناك الشعوب العربيّة لعقود وعقود، وهم يعلكون الكلام إياه والخطابات عينها، وهي تقبض على النخاع كشباك عنكبوت، وتجعل الرأس مجرّد ماكينة عَلْك. وإذا تعبت الأحناك، استحدث القائد خطراً مداهِماً، أو شنّ حرباً لينزِل إلى السّوق بنكهة جديدة، فيعود العَلْك بوتيرة سريعة. فشعب موهوم بالدفاع عن قضيّة يعلك بفرح وإن اجتاحه الفقر. والشعب الخائف يعلك بشغف، وإن قدّم أجيالاً وأجيالاً على مذبح الحروب. هكذا هو القائد الأوحد مع شعبه أو جماعته: بائع علكة… حتى انتفض منذ نحو السنة شاب عربيّ في تونس وأحرق نفسه والعلكة في فمه، وتبعه آلاف الشباب العرب. بصقوا العلكة وصرخوا: "أعطونا حريّتنا أو اقتلونا". وتبعهم الملايين يبصقون العلكة أيضاً… وبدأ ربيع العرب.

لكن أيها الأحرار الجدد، نساءً ورجالاً، انتبهوا إلى أن تمساح اليوم يختبر علكة من نوع جديد، مصنوعة من كلمات جديدات حالمات، كأصوليّات دينيّات إسلاميّات شموليّات، وعصبيّات مذهبيّات وعرقيّات. وقد يكون من الصّعب بصق هذه العلكة، لأن بائعيها سيدّعون أنها إلهيّة.
تنبّهوا لبائعي العلكة الجديدة!

المصدر:
النهار

خبر عاجل