#dfp #adsense

جبل العرب يُسقط “شبّيحة جبل لبنان”

حجم الخط

قالها رئيس "جبهة النضال" النائب وليد جنبلاط بالفم الملآن "يكفي التلطي خلف مقالات صحافية وتقارير إعلامية مشبوهة حول "الجيش السوري الحر" وإعتبارها ذريعة للتقاعس عن القيام بالواجبات الانسانية أو للانقضاض على النازحين. وكان حرياً ببعض الأجهزة الأمنية اللبنانية أن تمنع بعض الشبيحة من قرى جبل لبنان من الذهاب الى جبل العرب في سوريا للقتال ضد الثوار والمناضلين الذين يرفضون السكوت عن الواقع القائم ويناضلون في سبيل التغيير".

هذه الكلمات لم تأت من عدم أو من قبيل الصدفة، هي نتاج مجموعة من المعطيات والوقائع التي تجعل رئيس "التقدمي" يطرح العديد من الهواجس حول محاولات البعض إدخال لبنانيين ودروز تحديداً في مواجهة الثوّار السوريين. هذا البعض الذي بنى حساباته ومُستقبل أمجاده ـ إن وجدت ـ على رأس النظام في دمشق.

وربطاً مع هذا الواقع، تأتي جولة الوزير السابق وئام وهاب على مشايخ من الطائفة الدرزية في الجبل. جولة أراد من خلالها الأخير القول إن الدروز وما يُمثّله أصحاب العمائم في مجتمعهم، هم مع بشّار الأسد. ولا شك في أن هذه الزيارات و"استصراح" هؤلاء المشايخ بدعمهم لنظام العائلة في سوريا، تأتي رداً على مواقف جنبلاط الأخيرة، والتي طلب فيها من أبناء جبل العرب الامتناع عن الغوص في عمليات القتل التي يقوم بها الجيش والأمن في أنحاء سوريا.

أكثر من ذلك، إن هذه الزيارات التي قام بها زعيم "حركة التوحيد" تزامنت مع عودته من دمشق حيث التقى بشار الأسد لأكثر من ثلاث ساعات متتالية. هذا التزامن يفيد، بحسب مطلعين، أن اتفاقاً حصل بين الرجلين، قوامه وعد أخذه الأسد من الوزير السابق بأن يمارس كل ما بإمكانه كي لا يخرج جبل العرب عن "طاعته" لنظام البعث. فكانت الاستصراحات وسيلة للقول للطائفة إن مشايخها يرفضون سقوط الأسد الإبن.

إلى جانب هذه الجولة، تحدثت المعلومات عن إرسال عدد من المقاتلين من جبل لبنان، أرسلهم وهّاب، على الرغم من أنّه نفى في معرض رده على كلام جنبلاط صحة ما قاله زعيم المختارة، مصرحاً: إذا كان هناك حقاً مَن ينتقل إلى سوريا من جبل لبنان، فسأقوم بنفسي بإعادتهم إلى لبنان ولن ننتظر أن تقوم الأجهزة الأمنية بذلك لأنّ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي لن يسمح لها.

ولكن في المقابل، تتحدث مصادر عليمة عن معطيات أكيدة تُفيد بأن وهّاب يحاول زجّ البعض من الجبل لدعم نظام الأسد في مواجهته للإرادة الشعبية، وتقول: هذا الأمر يحصل بطريقتين، الأولى عبر دفع الأموال لشراء بعض المأجورين في مناطق سوريّة عدة تتخطى جبل العرب، والثانية، عبر تجنيد البعض ممّن يدورون في فلكه في لبنان للذهاب والقتال مع قوّات الأسد.

أيضاً، بحسب أحد الناشطين السوريين في السويداء، فإن "هؤلاء المأجورين يقومون بأمرين، مشاركة الأمن في القمع في مناطق عدّة خارج جبل العرب، وتهديد كل من يريد التظاهر في داخل الجبل"، ويضيف: هؤلاء أقلّية لا تُذكر، ومهما حاولوا لن يستطيعوا تنفيذ أجندة الأسد ووهّاب المرسومة لهذا الجبل. الدليل على ذلك أن الوزير اللبناني السابق ممنوع عليه أن يأتي إلى السويداء أو إلى أي مدينة وقرية في الجبل.

ويروي الناشط: منذ نحو شهرين، أتى وهّاب إلى مضافة سلطان باشا الأطرش في السويداء، وحاول تأليب أبناء الجبل وتشجيعهم على الانخراط ضد الثوّار، فما كان من الحاضرين إلا أن طردوه وأفهموه أنه غير مرحّب به إذا ما كان يريد أن يسوّق للأسد ويُحدث فتنة داخل الجبل وبين الجبل والقرى المحيطة به. ويختم بالقول: أبناء الجبل لا يكترثون لمثل هكذا أمور أو أشخاص.

في لبنان، تقول أوساط "الاشتراكي": ما قاله وليد جنبلاط لا يعني القلق مما يحصل، إنما هو إضاءة لبعض الأجهزة الأمنية في معرض حديثه عمّا تقوم به شمالاً. والأكيد أنّ لا أثر لكل هذه التحركات على موقف أبناء جبل العرب، وما يحصل في الأيام الأخيرة هناك خير دليل على موقفهم من النظام وما يقوم به.

وتضيف: لجبل العرب خصوصيته، ونحن نعلمها جيّداً، ولا أحد يمكن أن يكون حريصاً على سوريا من أهله. أما البعض فهو يحاول المزايدة، ويُصرّ على المضي عكس التاريخ.
في المحصلة، يذهب جنبلاط مع "تحرّر الشعوب من طغاتها"، فيما يحاول آخرون الوقوف "عكس التاريخ"، بل معاندته. ويجهدون لذلك، ولكن.. من دون أيّ نتيجة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل